أخبار: إسرائيل تدشن منشأة دعم متطورة لأسطول غواصات Drakon ومستقبل سلاح البحرية

أعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية وسلاح البحرية عن تدشن منشأة دعم وصيانة لوجستية متطورة في قاعدة حيفا البحرية، خصيصاً لاستقبال الجيل الجديد من الغواصات من فئة Dakar-class. هذه المنشأة، التي تم بناؤها بالتعاون مع شركات هندسية وتقنية كبرى، صُممت لتلبي الاحتياجات المعقدة للغواصة القادمة INS Drakon، التي تُعد الأكبر والأكثر تطوراً في تاريخ الأسطول الإسرائيلي.

تعتبر الغواصة Drakon، التي بنتها شركة ThyssenKrupp Marine Systems (TKMS) الألمانية، نموذجاً فريداً من نوعه، حيث تم تعديل تصميمها ليشمل "برجاً" (Sail) ممتداً يحتوي على قدرات هجومية متقدمة، بما في ذلك صوامع إطلاق عمودية (Vertical Launch System - VLS). المنشأة الجديدة في حيفا ليست مجرد حوض صيانة، بل هي مركز تكنولوجي متكامل يضم أنظمة Automated Logistics Management وبيئات محاكاة لتدريب الأطقم على الأنظمة القتالية والإلكترونية المعقدة التي تحملها الغواصات الحديثة المزودة بتقنية الدفع المستقل عن الهواء (Air-Independent Propulsion - AIP).

وأكدت التقارير أن هذه المنشأة ستسمح لسلاح البحرية الإسرائيلي بتقليل فترات الصيانة الدورية وزيادة "زمن البقاء في البحر" لأسطول الغواصات، مما يضمن تواجد مستمر في مناطق العمليات البعيدة عن السواحل الإسرائيلية، وهو أمر حيوي للأمن القومي الإسرائيلي في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة.

تمثل هذه الخطوة دلالة استراتيجية بالغة الخطورة والأهمية؛ فغواصات Dakar-class وخاصة الـ Drakon، تُصنف عالمياً كمنصات قادرة على تقديم "الضربة الثانية" (Second Strike Capability). وجود منشأة مخصصة لدعم هذه الغواصات محلياً يعني أن إسرائيل باتت تمتلك دورة تشغيلية كاملة ومستقلة لأكثر أسلحتها سرية وفتكاً.

استراتيجياً، يعكس تطوير هذه المنشأة تحولاً في العقيدة البحرية من "الدفاع الساحلي" إلى "العمليات في المياه الزرقاء" (Blue-water Navy). فالقدرة على إطلاق صواريخ جوالة (Cruise Missiles) بعيدة المدى وصواريخ باليستية محتملة من تحت سطح البحر تمنح إسرائيل ذراعاً طويلة قادرة على الوصول إلى أهداف استراتيجية في عمق المنطقة دون الكشف عن مكان الإطلاق.

كما أن دمج تقنيات AIP المتطورة يسمح للغواصات بالبقاء تحت الماء لأسابيع دون الحاجة للصعود للسطح، مما يجعلها "أشباحاً" يصعب تعقبها. إن تدشين هذه القاعدة يبعث برسالة ردع واضحة للقوى الإقليمية بأن العمق الاستراتيجي الإسرائيلي قد امتد إلى قاع البحار، وأن القدرة على المناورة واستهداف مراكز الثقل لم تعد محصورة في السلاح الجوي فحسب.

إن نجاح تصميم Drakon الإسرائيلي الذي يدمج بين صغر حجم الغواصات التقليدية وقدرات الإطلاق العمودي (VLS) الموجودة في الغواصات النووية، سيخلق طلباً عالمياً جديداً على هذا النوع من التصاميم. شركات مثل TKMS ستستفيد من هذه الخبرة لتسويق نماذج مماثلة لدول أخرى تبحث عن قدرات استراتيجية دون تحمل تكاليف الطاقة النووية.

المنشأة الجديدة تعتمد على Predictive Maintenance باستخدام الذكاء الاصطناعي، وهو توجه سيتوسع عالمياً لتقليل تكاليف تشغيل الغواصات الباهظة. الشركات الدفاعية ستتنافس في تقديم برمجيات إدارة الأصول البحرية كجزء لا يتجزأ من صفقات بيع السفن والغواصات.

تزيد هذه الخطوة من وتيرة التنافس بين تقنيات Fuel Cell AIP وبطاريات Lithium-ion، حيث تسعى القوى البحرية العالمية لامتلاك أطول فترة غوص ممكنة. هذا السباق التكنولوجي سيؤدي إلى ابتكارات جديدة في مجال تخزين الطاقة وتوليد الأكسجين تحت الماء.

تؤكد هذه الصفقة والمنشأة المرافقة لها على عمق الشراكة الاستراتيجية بين برلين وتل أبيب في المجال العسكري، مما يعزز موقع ألمانيا كمصدر رئيسي لتكنولوجيا الغواصات عالمياً، ويضع معايير صارمة للمنافسين من فرنسا (مثل Naval Group) وروسيا في هذا القطاع النوعي.