أخبار: إسرائيل تعيد تعريف مفهوم الجاهزية القتالية للمدرعات عبر الذكاء الاصطناعي الفيزيائي

كشفت شركة Ruby.AI المتخصصة في حلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة، عن دخول روبوتها الجديد الملقب بـ "الأخطبوط" أو Octopus حيز الخدمة الفعلية لدى الجيش الإسرائيلي. هذا الابتكار ليس مجرد أداة ميكانيكية إضافية، بل هو تحول جذري في لوجستيات الصيانة العسكرية، حيث نجح النظام في تقليص زمن صيانة المحركات الثقيلة للدبابات من يومين كاملين من العمل البشري الشاق إلى ساعتين فقط من الدقة الآلية المطلقة.

يعتمد الروبوت الذي طورته Ruby.AI على ذراع آلية متعددة الوصلات (Manipulators) تشبه في مرونتها أذرع الأخطبوط، مما يسمح لها بالالتواء والوصول إلى أعمق النقاط داخل محركات الدبابات الضخمة، وهي مناطق كان يصعب على الفنيين البشريين الوصول إليها دون تفكيك أجزاء حيوية من المركبة.

النظام مدعوم بمحرك ذكاء اصطناعي فريد من نوعه يُعرف بـ Physical AI. هذا المحرك يمنح الروبوت القدرة على "إدراك" العالم المادي المحيط به، ليس فقط عبر الكاميرات، بل من خلال فهم طبيعة المواد والأسطح والزوايا الحرجة. صرح "دانيال بن دوف"، الرئيس التنفيذي لشركة Ruby.AI، بأن التحدي الأكبر كان في بناء "عقل" يمكنه العمل في ظروف قاسية تشمل الأوحال، الغبار، والزيوت الحارقة، بعيداً عن البيئة المعقمة للمصانع التقليدية.

تتجاوز قدرات Octopus مجرد التنظيف؛ فهو يقوم بعمليات مسح شاملة (Scanning) للأنظمة الميكانيكية، واكتشاف الشقوق المجهرية أو التسريبات التي قد لا تراها العين البشرية. وبالإضافة إلى صيانة المحركات، قامت Ruby.AI بتطوير وحدات مكملة تشمل:

- تبديل العجلات: روبوتات مخصصة لتبديل عجلات الدبابات التي يصل وزن الواحدة منها إلى 100 كيلوجرام، وهي مهمة كانت تتسبب بإصابات جسدية مزمنة للجنود.

- التزود بالوقود الذاتي: أنظمة قادرة على إتمام عملية التزود بالوقود بالكامل في بيئات قابلة للانفجار دون أي تدخل بشري.

- تطهير الأنفاق: تطوير نماذج قادرة على الزحف عبر الطين والمياه لتطهير الأنفاق التكتيكية، وهي مساحات تضيق أمام الروبوتات البشرية التقليدية.

تمثل هذه الخطوة استراتيجية "توسيع القوة". ففي الصراعات الحديثة، لا تُحسم المعارك فقط بعدد الدبابات التي تمتلكها، بل بسرعة إعادتها إلى خط المواجهة بعد تضررها أو استهلاك محركاتها.

أولاً: استدامة الزخم القتالي

إن تقليص زمن الصيانة بنسبة تفوق 90% يعني أن لواءً مدرعاً يمكنه استعادة كامل قوته الضاربة في ساعات معدودة بدلاً من أيام. هذا التطور يحرم الخصم من "نافذة الفرصة" التي تتبع العمليات الكبرى، حيث تكون المدرعات عادة في حالة صيانة.

ثانياً: حماية العنصر البشري الاحترافي

الجيوش الحديثة تعاني من كلفة تدريب الفنيين المتخصصين. نقل المهام الخطرة (التعامل مع الكيماويات، الحرارة العالية، وتطهير الأنفاق) إلى أنظمة Ruby.AI يحافظ على الكوادر البشرية ويقلل من معدلات الاستنزاف البدني والمهني.

ثالثاً: التفوق التكنولوجي كأداة ردع

إدخال تقنية Physical AI في الصيانة الميدانية يبعث برسالة مفادها أن التفوق التقني الإسرائيلي انتقل من مستوى "السلاح" (مثل Iron Dome) إلى مستوى "البنية التحتية للصيانة"، مما يجعل الآلة العسكرية أكثر مرونة واستجابة في الحروب الطويلة.

لسنوات طويلة، ركزت ميزانيات الدفاع العالمية على الروبوتات الهجومية (Drones). اليوم، تفتح صفقات Ruby.AI الباب أمام سوق ضخم لـ "روبوتات الدعم والخدمات". من المتوقع أن تبدأ شركات كبرى مثل General Dynamics و Rheinmetall في تسريع وتيرة تطوير أنظمة مشابهة لمنافسة هذا الابتكار، مما سيخلق فرعاً جديداً في معارض الدفاع العالمية (مثل IDEX و Eurosatory) مخصصاً للذكاء الاصطناعي الفيزيائي الصيانة.

في المستقبل القريب، لن تكتفي الدول عند شراء الدبابات أو المدرعات بتقييم دروعها وقوتها النارية، بل ستطالب بـ "حزمة صيانة روبوتية" مدمجة. لقد رفعت Ruby.AI سقف التوقعات، وأصبح الذكاء الاصطناعي الذي يفهم الميكانيكا (Physical AI) معياراً لا غنى عنه للمنافسة في سوق المدرعات العالمي.

التوجه العالمي يتجه الآن نحو تقليل الاعتماد على سلاسل التوريد البشرية المعقدة في وقت الأزمات. الروبوتات التي تعمل في الطين والغبار والبرد، تعزز مفهوم "الجيش المكتفي ذاتياً"، وهو ما سيحفز الاستثمارات في الشركات الناشئة التي تدمج بين البرمجيات المتقدمة والهندسة الميكانيكية الصلبة.