أخبار: إسرائيل تقر دمجاً مبكراً للأنظمة القتالية المتقدمة في مروحيات CH-53K King Stallion (Pereh)

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تسريع وتيرة تحديث أسطول النقل الجوي الثقيل، صادقت وزارة الدفاع الإسرائيلية وقيادة سلاح الجو (IAF) على قرار يقضي بالبدء في "الدمج المبكر" للأنظمة القتالية والتقنيات السيادية الإسرائيلية في مروحيات CH-53K King Stallion، والتي أطلقت عليها إسرائيل اسم Pereh (الوحش البري). ويأتي هذا القرار الاستباقي قبل وصول الدفعات الأولى من هذه المروحيات المقررة في عام 2026، لضمان جاهزيتها الكاملة لدخول العمليات الحربية فور استلامها، مما يعكس حاجة إسرائيل الملحة لمنصة نقل ثقيل تتناسب مع تعقيدات الساحات القتالية متعددة الجبهات.

تعد مروحية CH-53K King Stallion، من إنتاج شركة Sikorsky التابعة لمجموعة Lockheed Martin، أقوى مروحية نقل ثقيل تم بناؤها على الإطلاق. وقد وافقت إسرائيل على شراء 12 مروحية من هذا الطراز كبديل لأسطولها المتقادم من CH-53 Yas’ur. ويقضي القرار الجديد بإرسال فرق هندسية وتقنية من شركات الدفاع الإسرائيلية الكبرى إلى منشآت التصنيع في الولايات المتحدة لدمج "الحزمة القتالية الإسرائيلية" مباشرة على خط الإنتاج.

تشمل الأنظمة التي سيتم دمجها في مروحية Pereh ما يلي:

- Electronic Warfare (EW) Suites: حزم حرب إلكترونية متطورة من تطوير شركة Elbit Systems، مصممة لتحييد الصواريخ الموجهة والتعامل مع التهديدات السيبرانية في ميدان المعركة.

- Command, Control, Communications, and Intelligence (C4I): أنظمة إدارة معارك رقمية تتيح للمروحية الربط اللحظي مع القوات البرية والمنصات الجوية الأخرى (مثل F-35 Adir).

- Missile Warning Systems (MWS): أنظمة إنذار مبكر ضد الصواريخ توفر حماية 360 درجة للمروحية.

- Aerial Refueling Systems: تحسينات برمجية وهيكلية لضمان التوافق التام مع أسطول طائرات التزود بالوقود KC-46 Pegasus.

يمثل هذا الإجراء تحولاً في العقيدة اللوجستية لسلاح الجو الإسرائيلي؛ فبدلاً من استلام الطائرات ثم تعديلها محلياً (وهي عملية تستغرق شهوراً أو سنوات)، سيتم دمج الأنظمة أثناء التصنيع (In-line Integration). استراتيجياً، يهدف هذا التوجه إلى:

- تقليص "الفجوة التشغيلية": تواجه إسرائيل تحديات أمنية متزايدة تتطلب نقل القوات الخاصة والمعدات الثقيلة لمسافات طويلة (بعيداً عن الحدود). إن الجاهزية الفورية لـ CH-53K Pereh تعني تعزيز القدرة على تنفيذ عمليات "العمق" بفعالية أكبر.

- التفوق النوعي (QME): من خلال دمج تقنيات محلية لا يمتلكها أي مستخدم آخر لـ CH-53K (بما في ذلك مشاة البحرية الأمريكية)، تضمن إسرائيل الحفاظ على تفوقها التقني والقدرة على مواجهة أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة في المنطقة.

- المرونة في المهام المتعددة: تتيح الأنظمة الإسرائيلية المدمجة للمروحية العمل ليس فقط كمنصة نقل، بل كـ "مركز قيادة طائر" قادر على توجيه الدرونات (UAVs) وجمع المعلومات الاستخباراتية أثناء نقل القوات.

يترك هذا القرار أصداء واسعة في سوق الدفاع العالمي، حيث يراقب المصنعون والمشترون كيف ستؤدي "النسخة الإسرائيلية" من هذه المروحية:

- نموذج "العميل الاستراتيجي": تضع إسرائيل معياراً جديداً في كيفية تفاوض الدول على "توطين التقنية" داخل المنصات الأمريكية الكبرى. هذا قد يشجع دولاً أخرى (مثل ألمانيا التي اختارت CH-53K أيضاً) للمطالبة بدمج أنظمتها الوطنية بشكل مبكر.

- تعزيز مكانة Sikorsky و Lockheed Martin: إن اعتماد إسرائيل لهذه المروحية ودمج أحدث أنظمتها فيها يعد "ختم جودة" قتالي (Combat Proven)، مما يعزز فرص تسويق CH-53K في أسواق أخرى تبحث عن حلول للنقل الثقيل تحت تهديد عالي.

- نمو قطاع الـ Retrofitting والدمج التقني: يبرز هذا الخبر أهمية الشركات القادرة على دمج برمجيات معقدة في هياكل طائرات موجودة، وهو سوق ينمو بسرعة مع توجه الدول لتحديث أساطيلها بدلاً من شراء طائرات جديدة بالكامل.

- التكامل مع F-35: بما أن CH-53K مصممة رقمياً بالكامل، فإن نجاح إسرائيل في دمج أنظمة C4I فيها سيمهد الطريق لتحقيق تكامل "رقمي" شامل في ساحة المعركة، وهو ما تسعى إليه جميع الجيوش الحديثة اليوم.

إن مروحية Pereh ليست مجرد وسيلة نقل بالنسبة لإسرائيل، بل هي "عنصر تمكين استراتيجي" (Strategic Enabler) يسمح بالوصول إلى حيث لا يمكن للآخرين الوصول. ومن خلال الإقرار المبكر لدمج الأنظمة القتالية، تضرب تل أبيب عصفورين بحجر واحد: ضمان تسريع دخول الخدمة، وفرض سيادتها التقنية على واحدة من أكثر الآلات الجوية تعقيداً في العالم. في المحصلة، فإن CH-53K بنكهتها الإسرائيلية ستغير قواعد اللعبة في عمليات الإنزال الجوي والعمليات الخاصة في منطقة الشرق الأوسط لسنوات طويلة قادمة.