كشف سلاح الجو الإسرائيلي عن تكوين قتالي متطور وغير مسبوق لمقاتلاته من طراز F-16I Sufa. يتضمن هذا التكوين تجهيز المقاتلة بأربعة صواريخ جو-أرض بعيدة المدى من طراز Rampage، في خطوة تقنية تهدف إلى تعزيز قدرات "الضربة العميقة" (Deep Strike) دون الحاجة لدخول الطائرات إلى مجالات جوية معادية محصنة بأنظمة دفاع جوي متطورة. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة توترات جيوسياسية متزايدة، مما يسلط الضوء على استراتيجية إسرائيل في الحفاظ على تفوقها الجوي النوعي.
يمثل صاروخ Rampage، الذي تم تطويره بالتعاون بين شركتي Israel Aerospace Industries (IAI) و Elbit Systems، قفزة نوعية في تكنولوجيا الصواريخ الجوية الفرط-صوتية تقريباً. الصاروخ الذي يبلغ طوله 4.7 متر ويزن حوالي 570 كجم، مصمم لاختراق الأهداف المحصنة مثل مراكز القيادة والسيطرة، ومستودعات الذخيرة، والقواعد الجوية. ويستند Rampage في تصميمه إلى تقنيات الصواريخ المدفعية، مما يمنحه سرعة هائلة تجعل من الصعب جداً على أنظمة الدفاع الجوي التقليدية اعتراضه.
التكوين الجديد الذي ظهرت به مقاتلات F-16I Sufa، بحمل أربعة صواريخ دفعة واحدة، يعني مضاعفة القوة النارية للطائرة الواحدة في المهمة الواحدة. بفضل تزويد الصاروخ بنظام ملاحة مزدوج يعتمد على GPS/INS مع تقنيات مقاومة التشويش، يمكن للمقاتلة إطلاق هذه الصواريخ من مسافات آمنة (خارج مدى رؤية الرادارات المعادية)، حيث تنطلق الصواريخ في مسار باليستي بسرعة عالية جداً نحو أهدافها، مما يقلل بشكل كبير من زمن الإنذار المتاح للعدو.
تعد هذه الخطوة ترجمة عملية لعقيدة "المعركة بين الحروب" التي تنتهجها إسرائيل، وهي موجهة بشكل مباشر نحو تقويض التمركز العسكري الإيراني في المنطقة وتوجيه رسالة تحذيرية لطهران بخصوص منشآتها الاستراتيجية. إن القدرة على حمل أربعة صواريخ Rampage على منصة F-16I Sufa – التي تمتلك بالفعل خزانات وقود امتثالية تزيد من مداها – تعني أن أسراباً صغيرة من هذه الطائرات يمكنها تنفيذ ضربة جراحية مدمرة ضد أهداف حيوية في عمق الأراضي المعادية بأقل قدر من المخاطرة بالطيارين.
تسعى إسرائيل من خلال هذا الكشف إلى إثبات أن تفوقها لا يعتمد فقط على مقاتلات الجيل الخامس مثل F-35 Adir، بل إنها قادرة على تطوير منصاتها من الجيل الرابع لتقوم بمهام استراتيجية معقدة. هذا التكوين يقلل من الجدوى الدفاعية لأنظمة مثل S-300 أو الأنظمة الإيرانية المحلية مثل Bavar-373، حيث يعتمد Rampage على السرعة والمسار الباليستي بدلاً من التخفي الراداري، مما يجعله سلاحاً مثالياً لعمليات "القطع الرأسي" لقدرات العدو في الدقائق الأولى من أي مواجهة شاملة.
يعيد هذا التطور تسليط الضوء على شركة Israel Aerospace Industries (IAI) وشركة Elbit Systems كرواد في مجال "تحويل الأسلحة الأرضية إلى منصات جوية عالية الكفاءة". نجاح دمج أربعة صواريخ ثقيلة وبعيدة المدى على مقاتلة F-16 سيثير اهتمام العديد من الدول التي تشغل هذا الطراز عالمياً وترغب في تعزيز قدراتها الهجومية دون الحاجة للاستثمار في طائرات جديدة باهظة الثمن.
هذا التوجه يضع ضغوطاً تنافسية على الشركات الأمريكية والأوروبية لتقديم حلول مماثلة لمشغلي طائرات F-16 و Eurofighter. كما أن بروز صاروخ Rampage كخيار فعال واقتصادي مقارنة بصواريخ "كروز" الجوية الأغلى ثمنًا، سيخلق شريحة سوقية جديدة تسمى "الصواريخ الجوية الباليستية التكتيكية"، وهو قطاع من المتوقع أن يشهد نمواً كبيراً في ظل سباق التسلح العالمي الحالي.