أخبار: إسرائيل تكشف عن DroneLight.. سلاح ليزر جديد لاعتراض أسراب المسيّرات بمعدل 30 هدفاً في الدقيقة

كشفت شركة Esh-Tech الإسرائيلية عن منظومة DroneLight الليزرية الجديدة المصممة لمواجهة أسراب الطائرات المسيّرة، مع قدرة معلنة على اعتراض أكثر من 30 هدفاً جوياً في الدقيقة الواحدة. ويأتي النظام في وقت تتسارع فيه المنافسة العالمية لتطوير أسلحة الطاقة الموجهة كحل منخفض التكلفة لمواجهة التهديد المتنامي للمسيّرات والذخائر الجوالة في ساحات القتال الحديثة.

في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الحروب الحديثة وصعود الطائرات المسيّرة بوصفها أحد أكثر التهديدات تأثيراً في ميدان المعركة، كشفت شركة Esh-Tech الإسرائيلية عن منظومة ليزرية جديدة تحمل اسم DroneLight، تستهدف توفير حل عملي ومنخفض التكلفة لمواجهة أسراب الطائرات غير المأهولة التي باتت تشكل تحدياً متزايداً أمام منظومات الدفاع الجوي التقليدية. وتدعي الشركة أن النظام الجديد قادر على اعتراض أكثر من 30 طائرة مسيّرة خلال دقيقة واحدة، وهو معدل اشتباك مرتفع يضعه ضمن الجيل الجديد من أسلحة الطاقة الموجهة المصممة خصيصاً للتعامل مع الهجمات الكثيفة والمتزامنة.

ويعتمد DroneLight على تقنية الليزر النبضي Pulsed Laser بدلاً من الليزر المستمر المستخدم في العديد من المنظومات المنافسة. ووفقاً للشركة المطورة، فإن هذا النهج يسمح بتركيز كميات كبيرة من الطاقة خلال فترات زمنية قصيرة للغاية، ما يؤدي إلى إحداث أضرار مباشرة في هيكل الطائرة المسيّرة أو مكوناتها الحيوية عبر سلسلة من النبضات السريعة، بدلاً من الاعتماد على تسليط شعاع مستمر لفترة طويلة حتى يتم تدمير الهدف. وترى Esh-Tech أن هذه المقاربة تمنح النظام قدرة أعلى على الاشتباك مع أعداد كبيرة من الأهداف المتتابعة خلال فترات زمنية قصيرة.

وبحسب المعلومات المعلنة، يستهلك النظام نحو 4 كيلوواط فقط من الطاقة، وهو رقم منخفض نسبياً مقارنة بالعديد من منظومات الليزر الدفاعية الأخرى الموجودة حالياً في الأسواق الدولية. كما يمكن دمجه على مركبات تكتيكية أو منصات متحركة مختلفة، الأمر الذي يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة في البيئات الميدانية ويتيح نشره بالقرب من القوات البرية أو المنشآت الحيوية المطلوب حمايتها. وتؤكد الشركة أن تكلفة تشغيله تقل عدة مرات عن تكلفة أنظمة الليزر أو الميكروويف المنافسة، وهو عامل أصبح يحظى بأهمية متزايدة لدى الجيوش التي تواجه هجمات متكررة باستخدام طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة.

وتشير الشركة إلى أن المنظومة قادرة على التعامل مع الطائرات المسيّرة المصنعة من المواد المركبة أو البلاستيكية وكذلك الأهداف ذات المكونات المعدنية، من خلال إطلاق خمس نبضات ليزرية في الثانية الواحدة لإحداث ثقوب متعددة في الهدف وتعطيل قدرته على مواصلة الطيران. كما تؤكد Esh-Tech أنها طورت تقنيات خاصة للتعامل مع تأثيرات الطقس والعوامل الجوية التي لطالما اعتبرت من أبرز التحديات التي تواجه أسلحة الليزر، وذلك عبر اختيار المسارات الجوية الأكثر ملاءمة لانتقال الطاقة الليزرية وفق الظروف البيئية المتغيرة.

ويأتي الكشف عن DroneLight في وقت يشهد فيه العالم طفرة غير مسبوقة في تطوير أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة. فقد أثبتت الصراعات الأخيرة في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط أن المسيّرات الصغيرة والذخائر الجوالة باتت قادرة على إلحاق خسائر كبيرة بالقوات البرية والبنية التحتية العسكرية والمدنية على حد سواء. كما أظهرت هذه الصراعات أن استخدام الصواريخ الاعتراضية التقليدية ضد أهداف منخفضة التكلفة يمثل عبئاً اقتصادياً متزايداً على منظومات الدفاع الجوي، ما دفع العديد من الدول إلى البحث عن حلول أقل تكلفة وأكثر استدامة.

ويكتسب المشروع أهمية إضافية بالنظر إلى البيئة التكنولوجية التي يجري تطويره ضمنها. فإسرائيل تعد واحدة من أكثر الدول استثماراً في تقنيات الطاقة الموجهة، حيث شهدت السنوات الأخيرة تسارعاً في برامج تطوير الأسلحة الليزرية المخصصة للدفاع الجوي ومكافحة الطائرات المسيّرة. وقد أدى ذلك إلى ظهور منظومات متعددة تعمل على مستويات مختلفة من المهام والقدرات، بدءاً من الأنظمة التكتيكية المخصصة لحماية الوحدات البرية وصولاً إلى المشاريع الاستراتيجية الأكبر الموجهة لاعتراض الصواريخ والقذائف الجوية.

ولا يستهدف DroneLight منافسة المنظومات الاستراتيجية الثقيلة بصورة مباشرة، بل يبدو أنه صمم ليشغل فئة تشغيلية مختلفة تركز على حماية القوات المتقدمة والمنشآت الحيوية من هجمات المسيّرات الجماعية. وتزداد أهمية هذا الدور مع الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة الانتحارية الرخيصة التي يمكن إنتاجها بأعداد كبيرة وإطلاقها في موجات متتالية بهدف استنزاف الدفاعات الجوية التقليدية وإجبارها على استهلاك ذخائر باهظة الثمن. وفي مثل هذه السيناريوهات، توفر أسلحة الطاقة الموجهة ميزة جوهرية تتمثل في انخفاض تكلفة الاشتباك مقارنة بالصواريخ الاعتراضية التقليدية.

يعكس ظهور DroneLight اتجاهاً متنامياً داخل قطاع الصناعات الدفاعية نحو دخول شركات ناشئة ومتوسطة الحجم إلى سوق أسلحة الطاقة الموجهة الذي ظل لسنوات طويلة حكراً على عمالقة الصناعات العسكرية. ويؤشر ذلك إلى نضج بعض التقنيات الليزرية وانتقالها تدريجياً من مرحلة المختبرات والبرامج التجريبية إلى مرحلة المنتجات القابلة للتشغيل الميداني والتسويق الدولي. كما يعكس حجم الطلب العالمي المتزايد على حلول مكافحة المسيّرات، وهو قطاع يتوقع أن يشهد نمواً كبيراً خلال السنوات المقبلة نتيجة الانتشار المتسارع للطائرات غير المأهولة في النزاعات المسلحة.

يكشف الإعلان عن DroneLight عن أحد أهم الاتجاهات التي ستشكل مستقبل الحروب خلال العقد القادم، والمتمثل في الانتقال التدريجي من الاعتماد الحصري على الذخائر التقليدية إلى أنظمة الطاقة الموجهة. فالمعادلة الاقتصادية للحرب أصبحت عاملاً حاسماً لا يقل أهمية عن الأداء القتالي نفسه. وعندما تستطيع طائرة مسيّرة لا تتجاوز قيمتها بضعة آلاف من الدولارات إجبار الخصم على إطلاق صاروخ اعتراضي تتجاوز قيمته مئات الآلاف من الدولارات، فإن ميزان الاستنزاف يميل لمصلحة المهاجم. ولهذا تسعى الجيوش الكبرى إلى تطوير أسلحة قادرة على خفض تكلفة الاعتراض إلى أدنى حد ممكن.

كما أن قدرة DroneLight المعلنة على التعامل مع عشرات الأهداف خلال فترة زمنية قصيرة تعكس إدراكاً متزايداً بأن التهديد المستقبلي لن يتمثل في طائرة مسيّرة واحدة، بل في أسراب متكاملة تعمل بصورة منسقة وتهاجم من اتجاهات متعددة في وقت واحد. وتعتبر هذه الهجمات الجماعية من أصعب التحديات التي تواجه منظومات الدفاع الجوي الحالية، الأمر الذي يفسر الاهتمام العالمي المتزايد بالليزر والميكروويف عالي الطاقة والأنظمة المؤتمتة المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

وفي حال نجحت Esh-Tech في إثبات القدرات المعلنة للمنظومة خلال الاختبارات والبيئات العملياتية الحقيقية، فقد يشكل DroneLight إضافة مهمة إلى سوق أنظمة مكافحة المسيّرات العالمية، كما قد يساهم في تسريع سباق التسلح الدولي في مجال أسلحة الطاقة الموجهة، وهو السباق الذي بات يمثل أحد أبرز ميادين المنافسة التكنولوجية بين القوى العسكرية الكبرى في القرن الحادي والعشرين.