أخبار: إيران تتجه لشراء 12 مقاتلة Su-30SM2 مستعملة من روسيا

كشفت تقارير دفاعية روسية ودولية خلال الأيام الماضية عن توجه إيراني للحصول على 12 مقاتلة من طراز Su-30SM2 مستعملة من المخزون الروسي، على أن تبدأ عمليات التسليم خلال عام 2027، في خطوة تعكس تحولاً مهماً في استراتيجية تحديث سلاح الجو الإيراني الذي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة تقادم أسطوله المقاتل والحاجة إلى تعويض النقص في القدرات الجوية خلال فترة زمنية قصيرة.

ووفقاً للمعلومات المتداولة، فإن الطائرات المزمع نقلها إلى إيران ستكون من النسخ العاملة حالياً لدى القوات الجوية الروسية، وهو ما يفسر وصفها بالمقاتلات المستعملة. وتشير التقارير إلى أن موسكو تدرس نقل هذه الطائرات إلى طهران ابتداءً من منتصف عام 2027 مع استكمال عمليات التسليم قبل نهاية العام نفسه، في إطار التعاون العسكري المتنامي بين البلدين خلال السنوات الأخيرة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يمر فيه سلاح الجو الإيراني بمرحلة حساسة من تاريخه. فعلى الرغم من امتلاك إيران واحداً من أكبر أساطيل الطائرات المقاتلة في الشرق الأوسط من حيث العدد، فإن الجزء الأكبر من هذه القوة الجوية يعتمد على منصات يعود تصميمها إلى حقبتي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، بما في ذلك مقاتلات F-14 Tomcat وF-4 Phantom II وF-5 Tiger II، إضافة إلى عدد محدود من مقاتلات MiG-29 الروسية. ورغم برامج التطوير والصيانة المحلية التي أبقت هذه الطائرات في الخدمة لعقود طويلة، فإنها تواجه تحديات متزايدة عند مقارنتها بالمقاتلات الحديثة المنتشرة لدى القوى الإقليمية المنافسة.

وتحظى Su-30SM2 بأهمية خاصة ضمن عائلة المقاتلات الروسية المشتقة من منصة Flanker الشهيرة. فالطائرة تمثل أحدث تطويرات مقاتلة Su-30 متعددة المهام، وقد حصلت على تحسينات واسعة في أنظمة الرادار والإلكترونيات الجوية والمحركات ومنظومات الحرب الإلكترونية. كما استفادت من عدد من التقنيات التي طُورت أصلاً لمقاتلة Su-35S، ما جعلها تقترب من الأخيرة في العديد من الجوانب التشغيلية مع احتفاظها بميزة المقعدين التي تمنحها مرونة أكبر في المهام المعقدة بعيدة المدى.

ومن الناحية العملياتية، توفر هذه المقاتلة لإيران قدرات كانت تفتقر إليها منذ سنوات طويلة. فالطائرة قادرة على تنفيذ مهام التفوق الجوي والهجوم الأرضي والضربات البحرية والاستطلاع المسلح ضمن منصة واحدة، كما تمتلك مدى قتالياً كبيراً يسمح لها بالعمل فوق مساحات واسعة من الخليج العربي وبحر العرب والشرق الأوسط دون الحاجة إلى دعم مكثف من طائرات التزود بالوقود جواً.

ويبدو أن اختيار الطائرات المستعملة بدلاً من انتظار إنتاج طائرات جديدة يعكس حسابات عملية أكثر من كونه خياراً تقنياً. فروسيا تواجه ضغوطاً كبيرة على خطوط إنتاجها العسكرية نتيجة احتياجاتها الداخلية المتزايدة، ما يجعل تسليم طائرات جديدة للعملاء الأجانب عملية طويلة ومعقدة. أما نقل طائرات موجودة بالفعل في الخدمة الروسية فيسمح لإيران بالحصول على قدرات جوية حديثة خلال فترة أقصر بكثير مقارنة بانتظار إنتاج دفعات جديدة من الطائرات.

كما أن هذه الصفقة المحتملة لا تبدو منفصلة عن برامج التسليح الأخرى التي يجري الحديث عنها بين موسكو وطهران. فقد ظهرت خلال العامين الماضيين تقارير متعددة تتحدث عن عقود لتوريد مقاتلات Su-35 ومنظومات تسليح جوية وصواريخ مرافقة لإيران، إضافة إلى اتفاقيات أخرى في مجالات الدفاع الجوي والتقنيات العسكرية المختلفة. وتشير بعض الوثائق والتقارير المسربة إلى وجود برامج تعاون ممتدة حتى عام 2028 تشمل الطائرات المقاتلة وذخائرها المتطورة.

تكشف الصفقة عن إدراك إيراني متزايد لأهمية القوة الجوية التقليدية رغم التركيز الكبير الذي حظيت به الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة خلال العقد الأخير. فالحروب الحديثة أثبتت أن امتلاك ترسانة صاروخية ضخمة أو أسطول كبير من المسيّرات لا يلغي الحاجة إلى مقاتلات حديثة قادرة على فرض السيطرة الجوية وحماية المجال الجوي الوطني ومرافقة التشكيلات الهجومية وتنفيذ الاعتراضات بعيدة المدى.

كما أن إدخال Su-30SM2 إلى الخدمة الإيرانية يمكن أن يوفر منصة تدريب وانتقال مهمة للطيارين الإيرانيين نحو تشغيل مقاتلات أكثر تطوراً مستقبلاً. فالطائرة تستخدم العديد من الأنظمة المشتركة مع مقاتلات روسية أحدث، ما يخلق قاعدة تشغيلية وصناعية يمكن البناء عليها خلال السنوات المقبلة إذا استمرت برامج التحديث الجوي الإيرانية.

تعكس هذه التطورات تحولاً مهماً في طبيعة صادرات السلاح الروسية. فبدلاً من الاعتماد فقط على بيع المنصات الجديدة، بدأت موسكو في استغلال مخزونها العامل لتلبية احتياجات بعض العملاء الذين يبحثون عن تسليم سريع للقدرات العسكرية. وقد يصبح هذا النموذج أكثر انتشاراً خلال السنوات المقبلة مع استمرار الضغوط على خطوط الإنتاج الروسية وتزايد الطلب العالمي على الطائرات المقاتلة الحديثة.

أما إقليمياً، فإن حصول إيران على 12 مقاتلة من هذا الطراز لن يغير بمفرده ميزان القوى الجوي في الشرق الأوسط بصورة جذرية، لكنه سيمثل خطوة مهمة نحو إعادة بناء القدرات القتالية الإيرانية. فالمشكلة الأساسية التي تواجه طهران ليست فقط في جودة الطائرات، بل أيضاً في محدودية أعداد المنصات الحديثة القادرة على خوض معارك جوية معاصرة. ولذلك فإن إضافة سرب كامل من مقاتلات Su-30SM2 يمكن أن يمنح القوات الجوية الإيرانية دفعة تشغيلية ملموسة خلال فترة قصيرة نسبياً.

إن التقارير المتعلقة بالحصول على 12 مقاتلة Su-30SM2 مستعملة تكشف عن نهج إيراني أكثر واقعية في تحديث قواته الجوية، يقوم على الجمع بين السرعة والتكلفة المقبولة والقدرات القتالية المتقدمة. كما تعكس استمرار تعمق الشراكة العسكرية الروسية الإيرانية في مرحلة تشهد إعادة تشكيل واسعة لموازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط، حيث لم تعد الطائرات المسيّرة والصواريخ وحدها كافية لضمان الردع، بل عاد عنصر القوة الجوية المأهولة ليحتل مكانة مركزية في حسابات الأمن القومي للدول الإقليمية الكبرى.