أخبار: الإمارات تعزز قدرات Mirage 2000-9 بذخائر Thunder الذكية المطورة محليًا

عززت دولة الإمارات العربية المتحدة القدرات القتالية لمقاتلات Mirage 2000-9 بعد دمج مجموعة التوجيه الذكية Thunder التي تطورها شركة HALCON التابعة لمجموعة EDGE، في خطوة تعكس التقدم المتواصل للصناعات الدفاعية الإماراتية في مجال الذخائر الموجهة عالية الدقة. ويمنح هذا الدمج القوات الجوية الإماراتية قدرة أكبر على تنفيذ الضربات الدقيقة باستخدام قنابل تقليدية تم تحويلها إلى ذخائر ذكية منخفضة التكلفة، مع تقليل الاعتماد على الذخائر الموجهة المستوردة وتعزيز الاكتفاء الصناعي الوطني.

وجاء الكشف عن هذا التطور بعد نشر EDGE صورًا رسمية تظهر مقاتلات Mirage 2000-9 مزودة بذخائر Thunder، في أول دليل معلن على اكتمال دمج المنظومة مع الطائرة الفرنسية متعددة المهام. ورغم عدم إعلان وزارة الدفاع الإماراتية أو EDGE تفاصيل البرنامج الفنية أو موعد دخوله الخدمة، فإن ظهور الطائرة في هذا التكوين يؤكد تقدم أعمال التكامل والاعتماد إلى مرحلة متقدمة تسمح باستخدام المنظومة ضمن التشكيلات التشغيلية للقوات الجوية.

وتعد Thunder عائلة من مجموعات التوجيه الذكية التي طورتها HALCON لتحويل القنابل غير الموجهة من طرازي Mk 81 وMk 82 إلى ذخائر دقيقة الإصابة، حيث تحمل النسخة المخصصة لقنبلة Mk 82 اسم Thunder P-32، بينما تعرف النسخة الخاصة بقنبلة Mk 81 باسم Thunder P-31. ويقوم النظام على مفهوم مشابه لمجموعات التوجيه الغربية، إذ يضيف إلى القنبلة التقليدية منظومة ملاحة وتحكم تسمح بإصابتها للأهداف بدقة عالية دون الحاجة إلى إنتاج ذخيرة جديدة بالكامل.

وتعتمد المنظومة على نظام GAINS (Guidance Augmented Inertial Navigation System) الذي يجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي INS وإشارات الأقمار الصناعية GNSS لضمان إصابة الأهداف الثابتة في مختلف الظروف الجوية. كما يمكن تجهيز الذخيرة بباحث ليزري شبه نشط Semi-Active Laser لتنفيذ ضربات دقيقة ضد الأهداف المتحركة أو الأهداف التي يجري تعيينها بالليزر أثناء تنفيذ المهمة، وهو ما يمنح الطيارين مرونة كبيرة في اختيار أسلوب التوجيه وفق طبيعة الهدف والبيئة العملياتية.

ويعد دمج هذه الذخائر مع Mirage 2000-9 خطوة مهمة، لأن هذه النسخة تمثل أكثر إصدارات Mirage 2000 تطورًا، إذ طورت خصيصًا لصالح القوات الجوية الإماراتية، وتضم رادار Thales RDY-2، ومنظومات حرب إلكترونية متقدمة، وحواسيب مهام حديثة، إلى جانب قدرتها على تشغيل مجموعة واسعة من الذخائر الموجهة. ويضيف دمج Thunder خيارًا جديدًا منخفض التكلفة إلى ترسانة الطائرة، بما يسمح باستخدامها في تنفيذ الضربات الدقيقة دون استنزاف الذخائر بعيدة المدى الأعلى تكلفة.

ويمثل البرنامج أيضًا إنجازًا صناعيًا مهمًا، إذ إن دمج ذخيرة محلية الصنع مع مقاتلة غربية متقدمة يتطلب تنفيذ مراحل معقدة تشمل تطوير برمجيات التكامل مع إلكترونيات الطائرة، وإجراء اختبارات الفصل الآمن للذخيرة، والتحقق من توافق أنظمة الملاحة والتوجيه، واعتماد جميع مراحل التشغيل وفق المعايير العسكرية الخاصة بالطائرة. ويعكس نجاح هذه العملية تنامي الخبرات الإماراتية في مجالات تكامل الأنظمة الجوية والذخائر الذكية، وهي من أكثر المجالات تعقيدًا في الصناعات الدفاعية الحديثة.

توفر Thunder للقوات الجوية الإماراتية قدرة على تنفيذ ضربات دقيقة ضد مراكز القيادة، ومستودعات الذخيرة، ومواقع الرادارات، والبنية التحتية العسكرية، والتجمعات المدرعة، مع إمكانية اختيار نمط التوجيه المناسب لكل مهمة. كما أن الاعتماد على تحويل القنابل التقليدية إلى ذخائر ذكية يرفع حجم المخزون القابل للاستخدام في العمليات، ويخفض تكلفة الضربة الواحدة مقارنة باستخدام الصواريخ الجوالة أو الذخائر بعيدة المدى.

ويعكس هذا التطور استمرار الإمارات في بناء منظومة وطنية متكاملة لتطوير وإنتاج الذخائر الذكية، بما ينسجم مع سياستها الرامية إلى تعزيز الاستقلالية في مجال التسليح وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية. كما يؤكد أن أبوظبي لم تعد تركز فقط على شراء المنصات القتالية المتقدمة، بل باتت تستثمر بصورة متزايدة في تطوير الذخائر والأنظمة الإلكترونية محليًا، وهو ما يمنحها مرونة أكبر في تحديث قدراتها الجوية مستقبلًا وتلبية احتياجاتها التشغيلية دون الارتباط الكامل بالموردين الأجانب.

إن دمج Thunder على Mirage 2000-9 يمثل خطوة مهمة في تعزيز مكانة EDGE وHALCON داخل سوق الذخائر الذكية العالمية، إذ يبرهن على قدرة الشركات الإماراتية على تطوير حلول متكاملة تشمل التصميم والإنتاج والتكامل مع منصات جوية متقدمة. كما يفتح هذا الإنجاز المجال أمام تسويق المنظومة للعملاء الدوليين الذين يشغلون طائرات قادرة على استخدام القنابل القياسية من عائلة Mk 81 وMk 82، في ظل تزايد الطلب العالمي على الذخائر الموجهة منخفضة التكلفة والقابلة للتحويل، والتي أصبحت تمثل أحد أسرع قطاعات الصناعات الدفاعية نموًا خلال السنوات الأخيرة.