أخبار: الصناعات الدفاعية الإسرائيلية تستعد لغزو الأسواق العالمية في 2026

مع دخول عام 2026، تستعد شركات الدفاع الإسرائيلية لتحويل الدروس التي تعلمتها من أطول حروبها في العصر الحديث إلى محرك نمو اقتصادي وعسكري غير مسبوق. فبعد سنوات من القتال المتواصل على جبهات متعددة، تحول الميدان إلى مختبر حي لأحدث التقنيات، مما جعل عبارة "Combat-Proven" (مُختبر في القتال) هي العلامة التسويقية الأبرز التي تراهن عليها إسرائيل لتعزيز صادراتها العسكرية عالمياً.

استراتيجية "الاعتماد على الذات": دروس الحظر واللوجستيات

أحد أهم المحركات لعام 2026 هو التوجه الإسرائيلي نحو "الاستقلال الصناعي". فبعد مواجهة تحديات في سلاسل التوريد وبعض أشكال الحظر الجزئي خلال العامين الماضيين، أطلقت الحكومة الإسرائيلية خطة استثمارية ضخمة تهدف إلى تعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، لتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية في الذخائر والمنصات الأساسية.

تكنولوجيا المستقبل: الذكاء الاصطناعي والأنظمة المسيرة

في قلب الرؤية الدفاعية لعام 2026، تبرز الأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي AI. حيث أظهرت المعارك حاجة ماسة لسرعة اتخاذ القرار، وهو ما توفره أنظمة مثل Spike FireFly (الذخيرة الانتحارية قصيرة المدى) التي أثبتت كفاءة عالية في حرب المدن. كما تبرز أنظمة SmartShooter التي يتم تركيبها على البنادق لتحويل كل جندي إلى قناص دقيق قادر على إسقاط الطائرات المسيرة الصغيرة، وهي تكنولوجيا تجذب اهتمام الجيوش الغربية، وعلى رأسها الجيش الأمريكي، الذي يسعى لسد ثغرات الانتشار السريع.

الهيمنة في سماء المنطقة: الدفعة نحو الدفاع الجوي

تعد أنظمة الدفاع الجوي هي "رأس الحربة" في الصادرات الإسرائيلية المتوقعة لعام 2026. فبعد النجاح في اعتراض الرشقات الصاروخية المعقدة، تتجه الأنظار إلى صفقات كبرى تشمل نظام Spyder الذي تنتجه شركة Rafael Advanced Defense Systems، ونظام Barak MX المتعدد المهام. وتشير التقارير إلى أن دولاً مثل اليونان وتايلاند تضع هذه الأنظمة على رأس أولوياتها، مما يعزز من النفوذ التقني الإسرائيلي في شرق المتوسط وجنوب شرق آسيا.

الانعكاسات الإقليمية والعالمية: سباق تسلح من نوع جديد

تأثير هذا التحول يتجاوز الحدود الإسرائيلية ليصل إلى عمق الشرق الأوسط والعالم:

إقليمياً: يضع هذا التطور التكنولوجي دول المنطقة أمام تحدي "الفجوة النوعية". فبينما تسعى إسرائيل للحفاظ على Qualitative Military Edge (QME) بدعم أمريكي، تزداد الضغوط على دول الشرق الأوسط لتطوير أو اقتناء أنظمة دفاع جوي ومضادة للمسيرات أكثر تطوراً لمواجهة التهديدات الهجينة.

عالمياً: أصبحت إسرائيل منافساً شرساً في سوق "الحروب الحديثة". فالدروس المستفادة من مواجهة الطائرات المسيرة والأنفاق والحروب السيبرانية جعلت من منتجاتها مطلباً أساسياً لدول حلف الناتو التي تخشى من سيناريوهات مشابهة في أوروبا.

سيكون عام 2026 عام "الترجمة التجارية" للخبرة العسكرية. وبينما تتطلع الشركات الإسرائيلية إلى تحقيق أرقام قياسية في المبيعات، يبقى التحدي الأكبر هو التوفيق بين تلبية احتياجات الجيش الإسرائيلي المتزايدة والوفاء بالعقود الدولية، في ظل مشهد جيوسياسي مضطرب يعيد تشكيل خارطة القوى الدفاعية في الشرق الأوسط.