تطوير: المدمرات الأمريكية تخضع للاختبار في الشرق الأوسط وسط تزايد الضغوط الميدانية

تتمركز مدمرات القوات البحرية الأمريكية بكثافة في منطقة الشرق الأوسط مع استمرار القوات الأمريكية في تنفيذ عملياتها ضد إيران، وفقاً لقيادة القوات المركزية الأمريكية (CENTCOM)؛ وهي الخطوة التي تفرض متطلبات عملياتية متجددة على أسطول يعاني بالأساس من فترات صيانة ممتدة.


وحتى 14 سبتمبر، كانت هناك مدمرتان حاملتان للصواريخ الموجهة تعملان في البحر الأحمر، في حين تواجدت 13 مدمرة أخرى في البحر العربي، وفقاً لمؤشر تتبع الأسطول التابع لمعهد القوات البحرية الأمريكية (USNI)، والذي يعتمد على البيانات الرسمية للبحيرة والبيانات المتاحة للعلن.


كما أبحرت المدمرة USS Stout (من طراز Arleigh Burke) والمجهزة بالصواريخ الموجهة من محطة "نورفولك" البحرية لبدء مهام انتشارها العملياتي، وذلك بعد أشهر من التمارين، وأعمال الصيانة، وإجراءات الاعتماد والاختبار، بحسب ما أعلنته قيادة القوات البحرية السطحية في المحيط الأطلسي.


وقد كان حجم الضغط والطلب العملياتي الذي تواجهه هذه الفئة من المدمرات كبيراً للغاية، حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قضت المدمرة USS Carney نحو 235 يوماً في مهام الانتشار من سبتمبر 2023 إلى مايو 2024، ونفذت خلالها 51 اشتباكاً ضد أسلحة أطلقها الحوثيون، وفقاً لبيانات البحرية الأمريكية. وقد أظهرت هذه الحملة حجم الأعباء والمهام الشاقة التي تتطلبها العمليات حول نقاط الخنق والمسارات البحرية الحيوية من المدمرات.


وعند عودة المدمرة USS Carney في مايو 2024، أبلغت أدميرال البحرية ليزا فرانكيتي (رئيسة عمليات البحرية الأمريكية آنذاك) الطاقم بأن المرة الأخيرة التي اشتبكت فيها البحرية الأمريكية بشكل مباشر مع عدو بهذا المستوى يعود تاريخها إلى الحرب العالمية الثانية.


ويأتي هذا الطلب المتزايد على المدمرات في الشرق الأوسط في وقت يعاني فيه نظام الصيانة التابع للبحرية الأمريكية لضمان بقاء الأسطول ضمن الجداول الزمنية المحددة.
ورفضت قيادة القوات البحرية الأمريكية مناقشة وضع الجاهزية الحالي لمدمراتها، أو العمليات الراهنة، أو التأثيرات المحتملة على جداول الانتشار المستقبلية، مجيبةً بدواعي أمن العمليات وإرشادات السرية والتصنيف الأمني. كما رفضت القيادة تقديم بيانات تاريخية مجمعة حول وتيرة العمليات التكتيكية للمدمرات.


ووفقاً لتحليل أجراه مكتب الميزانية بالمؤتمر الوطني (CBO) في ديسمبر 2025 لبيانات صيانة البحرية، فإن عمليات العمرة والتجديد الشامل لمدمرات طراز Arleigh Burke التي بدأت بين عامي 2011 و2024 استغرقت وقتاً أطول بنسبة 26% في المتوسط مقارنة بالتقديرات النهائية للجدول الزمني للبحرية.


كما أظهر تحليل المكتب لـ 225 عملية عمرة لمدمرات (DDG-51) أنها تطلبت ساعات عمل إضافية بنسبة 8% عما كان مخططاً له.


وتوقع مكتب الميزانية بالكونغرس أن تقضي مدمرات DDG-51 ما متوسطه أكثر من تسع سنوات (أي ما يعادل نحو 27% من عمرها التشغيلي المخطط له) في عمليات الصيانة، وهو ما يتجاوز ضعف المدة التي كانت مستهدفة في خطط صيانة هذه الفئة لعام 2012 والبالغة أربع سنوات تقريباً.


وحددت الوكالة الاتحادية للميزانية عدة عوامل تساهم في إطالة فترات الصيانة، أبرزها: تقادم الأسطول، تأجيل أعمال الصيانة، تأخر الفحوصات وإرساء العقود، ظهور أشكال غير متوقعة من الأعمال الإضافية، التأخير في توريد قطع الغيار والمواد، بالإضافة إلى تحديثات التطوير التكنولوجي. يُذكر أن متوسط عمر أسطول مدمرات DDG-51 ارتفع من 10 سنوات في عام 2011 إلى 20 عاماً في عام 2024.


من جانبه، كشف مكتب المساءلة الحكومي (GAO) عن مشاكل أوسع نطاقاً عبر الأسطول السطحي التقليدي التابع للبحرية الأمريكية.


وفي مراجعة أجراها في يناير 2025، وجد مكتب المساءلة الحكومي أن البحرية طلبت نحو 24.9 مليار دولار لصيانة السفن السطحية المقاتلة من السنة المالية 2020 حتى 2023، وأفادت بتخصص نحو 25.9 مليار دولار لهذا الغرض. وأكدت البحرية التزامها بإنفاق 99.7% من تلك التمويلات بحلول نهاية السنة المالية 2023. ومع ذلك، لاحظ المكتب أن الخدمة العسكرية استمرت في مواجهة نقص حاد في قطع الغيار، ونقص في كوادر الصيانة المؤهلة، إلى جانب الحاجة المستمرة لترحيل وتأجيل أعمال الصيانة.


ويغطي تحليل مكتب الميزانية بالكونغرس عمليات الصيانة التي بدأت منذ عام 2011، مشيراً إلى عوامل متجذرة طويلة الأمد، في مقدمتها تقادم أسطول المدمرات وتراكم الأعمال المؤجلة.