أخبار: الولايات المتحدة تنشئ أول قوة متعددة الجنسيات للهجمات الانتحارية بالطائرات المسيّرة في الشرق الأوسط

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية CENTCOM إنشاء قوة المهام Falcon Strike، وهي أول قوة أمريكية متعددة الجنسيات ومتعددة المجالات في الشرق الأوسط مخصصة لاستخدام أنظمة الهجوم أحادية الاتجاه، في خطوة تعكس توجهًا أمريكيًا نحو توسيع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة ودمجها ضمن قدرات مشتركة مع الحلفاء والشركاء الإقليميين.

وستضم القوة الجديدة أنظمة هجومية غير مأهولة تعمل في المجالات الجوية والسطحية وتحت سطح البحر، على أن تشغلها عناصر أمريكية وقوات من دول إقليمية شريكة، بما يوسع مفهوم استخدام الذخائر الجوالة والطائرات المسيّرة الهجومية من وحدات محدودة إلى قدرة متعددة المجالات يمكن دمجها ضمن عمليات التحالف.

وتتولى CENTCOM الإشراف على المبادرة في منطقة مسؤوليتها التي تضم 21 دولة، فيما بدأت القيادة بالفعل دعوة الدول الشريكة للانضمام إلى القوة الجديدة، بما يشير إلى أن تشكيل Falcon Strike لا يقتصر في مرحلته الحالية على قوة أمريكية، وإنما يستهدف بناء قدرة مشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

ويأتي إنشاء القوة في إطار توجه أمريكي متزايد نحو توظيف الأنظمة غير المأهولة منخفضة التكلفة في العمليات العسكرية، خصوصًا مع التطور السريع الذي شهدته الطائرات المسيّرة الهجومية والذخائر الجوالة خلال السنوات الأخيرة. ويتيح هذا النوع من الأنظمة تنفيذ هجمات دقيقة نسبيًا بتكلفة أقل من استخدام الطائرات المقاتلة أو الصواريخ التقليدية في بعض المهام، مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها الطيارون والقوات المأهولة.

وتبني Falcon Strike قدراتها على الخبرات التي اكتسبتها قوة المهام Scorpion Strike، وهي وحدة متخصصة في الذخائر الجوالة أُنشئت في أواخر عام 2025 ضمن العمليات العسكرية الأمريكية في المنطقة. وتمكنت Scorpion Strike لاحقًا من تنفيذ أول إطلاق لطائرة هجومية مسيّرة من سفينة تابعة للبحرية الأمريكية في ديسمبر، كما استخدمت سفنًا سطحية غير مأهولة خلال عمليات استهداف منشآت موانئ إيرانية.

ويمثل الانتقال من Scorpion Strike إلى Falcon Strike توسعًا واضحًا في طبيعة المهمة. فالقوة السابقة ركزت على قدرات محددة في مجال الذخائر الجوالة والأنظمة غير المأهولة، بينما تستهدف القوة الجديدة بناء قدرة أوسع تشمل منصات جوية وسطحية وتحت سطحية، بما يسمح باستخدام الأنظمة ذاتية التشغيل والهجومية في بيئات عملياتية مختلفة.

وتشير هذه الخطوة إلى أن مفهوم الاستخدام الأمريكي للطائرات المسيّرة الهجومية يتجه نحو قدر أكبر من التكامل بين المجالات القتالية. فالطائرة المسيّرة الهجومية يمكن أن تعمل من قواعد برية أو منصات بحرية، في حين يمكن للأنظمة السطحية وتحت سطح البحر تنفيذ مهام هجومية أو استطلاعية في بيئات بحرية، ما يمنح القوة مرونة أكبر في اختيار نقطة الإطلاق ومسار الاقتراب وطبيعة الهدف.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة في الشرق الأوسط، حيث تمتد مساحات واسعة من المسؤولية العملياتية للقيادة المركزية، وتوجد مجموعة من التهديدات التي يمكن التعامل معها بواسطة أنظمة غير مأهولة منخفضة التكلفة نسبيًا. كما توفر طبيعة المنطقة بيئة مناسبة لاختبار نماذج جديدة من العمليات التي تعتمد على أعداد كبيرة من المنصات الصغيرة بدل الاعتماد بصورة أساسية على عدد محدود من المنصات عالية التكلفة.

ويتمثل أحد الأهداف المعلنة لـFalcon Strike في توسيع استخدام الطائرات المسيّرة الهجومية منخفضة التكلفة وتحويلها إلى قدرة مشتركة بين الولايات المتحدة وشركائها، إضافة إلى استخدامها كأداة ردع. وقال قائد CENTCOM الأدميرال براد كوبر إن القوة الجديدة ستبني على نجاح Scorpion Strike، مستفيدة من التطور المتسارع في القدرات التي تطورها الدول الشريكة للولايات المتحدة في المنطقة.

ولا تقتصر أهمية إشراك الحلفاء على زيادة عدد المنصات المتاحة، إذ إن دمج الأنظمة الأمريكية مع أنظمة الدول الشريكة يمكن أن يوفر للقيادة المركزية قدرة أكبر على توزيع المهام وتبادل البيانات وتنفيذ عمليات مشتركة من مواقع متعددة.

كما يمكن أن يسمح التعاون بتجربة أنظمة مختلفة في ظروف عملياتية متقاربة، وتحديد أفضل طرق دمجها ضمن شبكات القيادة والسيطرة والاستطلاع والاستهداف. ويصبح هذا الجانب مهمًا بصورة خاصة عندما تستخدم عدة دول منصات غير مأهولة ذات خصائص مختلفة، إذ تحتاج العمليات المشتركة إلى مستوى مرتفع من التنسيق بين أنظمة الاتصالات وتبادل المعلومات وتحديد الأهداف.

وتكشف طبيعة Falcon Strike أيضًا عن تحول في مفهوم الردع الأمريكي في المنطقة. فامتلاك قدرة على نشر أعداد كبيرة من الأنظمة الهجومية غير المأهولة يمكن أن يوفر خيارًا عملياتيًا يقع بين استخدام القوات المأهولة مرتفعة التكلفة واستخدام صواريخ بعيدة المدى مرتفعة الثمن. كما أن إمكانية إطلاق هذه الأنظمة من البر والبحر تمنح القوات الأمريكية وشركاءها خيارات إضافية في توزيع منصات الهجوم.

ومن الناحية العسكرية، توفر الأنظمة أحادية الاتجاه ميزة أخرى تتمثل في عدم الحاجة إلى استعادتها بعد تنفيذ المهمة. وهذا يجعلها مناسبة للعمليات التي تتطلب الوصول إلى أهداف في مناطق محمية أو ذات مخاطر مرتفعة، كما يسمح بتصميمها بحيث تركز على مهمة محددة دون الحاجة إلى أنظمة العودة أو الاستدامة المطلوبة في الطائرات المسيّرة متعددة الاستخدامات.

ويعني ذلك أن Falcon Strike لا تستهدف بالضرورة استبدال الطائرات المسيّرة التقليدية، وإنما إضافة طبقة هجومية منخفضة التكلفة إلى مجموعة القدرات الأمريكية والإقليمية. ويمكن للمنصات الاستطلاعية توفير بيانات عن الهدف، بينما تستخدم الأنظمة الهجومية أحادية الاتجاه لتنفيذ الضربة، وهو ما يسمح ببناء سلسلة عملياتية متكاملة بين الاستطلاع والاستهداف والهجوم.

كما أن إدخال الأنظمة السطحية وتحت سطح البحر في إطار القوة يوسع نطاق هذا المفهوم إلى المجال البحري. فالسفن غير المأهولة يمكن أن تؤدي مهام استطلاع أو مراقبة أو هجوم، بينما توفر الأنظمة تحت سطح البحر خيارات مختلفة للعمل في بيئة يصعب فيها اكتشاف المنصة مقارنة بالمنصات السطحية أو الجوية.

ومن هذه الزاوية، فإن القيمة الأساسية للقوة الجديدة لا تكمن في امتلاك نوع محدد من الطائرات المسيّرة، وإنما في توحيد مفهوم استخدام الأنظمة غير المأهولة الهجومية عبر أكثر من مجال عملياتي، وربطها ضمن هيكل قيادة واحد يسمح باستخدامها بصورة متزامنة أو منفصلة وفق طبيعة المهمة.

وتعكس المبادرة كذلك الدروس التي اكتسبتها القوات الأمريكية من الاستخدام المتزايد للأنظمة غير المأهولة في النزاعات الحديثة. فقد أظهرت العمليات الأخيرة أن الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة الاستهداف، وأن القدرة على إنتاجها وتشغيلها بأعداد كبيرة أصبحت عاملًا مهمًا في الحفاظ على الاستمرارية العملياتية.

ولهذا فإن إنشاء قوة متخصصة لاستخدام هذه الأنظمة يشير إلى رغبة الولايات المتحدة في الانتقال من التعامل معها باعتبارها قدرات مساندة إلى إدخالها ضمن تشكيلات وقيادات عسكرية منظمة ومخصصة، مع تطوير أساليب تشغيل مشتركة مع الحلفاء.

ومن المتوقع أن يمثل إشراك الدول الإقليمية عنصرًا رئيسيًا في المرحلة المقبلة من البرنامج، خصوصًا أن CENTCOM بدأت بالفعل دعوة الدول الشريكة ضمن نطاق مسؤوليتها للانضمام إلى القوة. وسيتيح ذلك توسيع قاعدة المنصات والأفراد والخبرات المتاحة، إلى جانب تعزيز قدرة القوات الأمريكية على العمل مع الأنظمة التي تطورها أو تشغلها جيوش المنطقة.

ويمنح هذا النهج الولايات المتحدة أيضًا فرصة للاستفادة من التطور الذي حققته بعض الصناعات الدفاعية الإقليمية في مجال الطائرات المسيّرة والأنظمة الذاتية، بدل الاعتماد بصورة كاملة على الأنظمة الأمريكية. كما يمكن أن يؤدي دمج هذه القدرات إلى تسريع اختبار مفاهيم عملياتية جديدة، خصوصًا في مجال الهجمات متعددة المجالات باستخدام منصات غير مأهولة.

وبذلك تمثل Falcon Strike خطوة جديدة في بناء القدرة الأمريكية على استخدام الأنظمة غير المأهولة في الشرق الأوسط، ليس فقط عبر زيادة عدد الطائرات المسيّرة الهجومية، وإنما من خلال إنشاء قوة متعددة الجنسيات قادرة على دمج المنصات الجوية والسطحية وتحت سطح البحر ضمن مفهوم عملياتي واحد.

وتحمل المبادرة دلالة واضحة على أن الولايات المتحدة تتعامل مع الأنظمة الهجومية غير المأهولة باعتبارها عنصرًا متزايد الأهمية في العمليات المستقبلية، خصوصًا عندما تكون الحاجة إلى خفض تكلفة الهجوم والحفاظ على القوات المأهولة وتقليل المخاطر التشغيلية من العوامل الرئيسية في التخطيط العسكري.

وفي حال توسع مشاركة الدول الإقليمية في Falcon Strike، يمكن أن تتحول القوة تدريجيًا إلى إطار دائم للتعاون في مجال الأنظمة غير المأهولة، بما يسمح للقوات الأمريكية وشركائها بتطوير تكتيكات مشتركة واختبار منصات مختلفة وتوسيع استخدام الذخائر الجوالة والأنظمة الهجومية ذاتية التشغيل.

وبذلك لا يمثل إنشاء Falcon Strike مجرد تشكيل وحدة جديدة، بل يعكس توجهًا أمريكيًا نحو بناء قدرة هجومية غير مأهولة متعددة المجالات ومتعددة الجنسيات في الشرق الأوسط، مستفيدة من الخبرات السابقة لـScorpion Strike، ومن التطور المتسارع في تقنيات الطائرات المسيّرة والأنظمة السطحية وتحت سطح البحر، مع تحويل هذه القدرات إلى جزء أكثر انتظامًا من منظومة العمليات والردع الأمريكية في المنطقة.