أخبار: بعثة صناعية تركية إلى كمبالا تمهد لشراكات دفاعية جديدة مع أوغندا

تشهد أوغندا خلال يوليو الجاري تحركًا تركيًا لافتًا في المجال الصناعي والدفاعي، مع وصول بعثة تجارية وصناعية تقودها Turkish Exporters Assembly (TİM) إلى العاصمة كمبالا خلال الفترة من 21 إلى 25 يوليو، بمشاركة عدد من الشركات التركية العاملة في قطاعات متعددة، من بينها الصناعات الدفاعية والمنتجات العسكرية والتجهيزات التكتيكية. ويعكس هذا التحرك توجهًا أوسع لدى أنقرة نحو تعزيز حضورها الاقتصادي والدفاعي في شرق أفريقيا عبر شراكات إنتاجية ونقل تكنولوجيا، بدلًا من الاكتفاء بتصدير المنتجات الجاهزة.

وتبرز شركة Raff Military Textile ضمن الشركات المشاركة في التحرك التركي، حيث أجرت لقاءات مع مسؤولين عسكريين وصناعيين أوغنديين لبحث فرص التعاون في مجالات الزي العسكري والمعدات الفردية والمنتجات التكتيكية، إلى جانب مناقشة إمكانية إنشاء خطوط إنتاج محلية تخدم احتياجات القوات المسلحة الأوغندية والأسواق الإقليمية المجاورة. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه كمبالا إلى رفع نسبة المكون المحلي في برامجها الدفاعية وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية في بعض فئات التجهيزات العسكرية.

ورغم أن المحادثات الحالية تركز على الصناعات الدفاعية الخفيفة، فإن الوفد التركي طرح أيضًا آفاق تعاون مستقبلية في مجالات أكثر تطورًا، تشمل الأنظمة غير المأهولة والطائرات المسيّرة وحلول المراقبة والاستطلاع. ويعكس هذا الطرح رغبة تركية في بناء مسار تدريجي للتعاون يبدأ بالمنتجات الأقل تعقيدًا ثم ينتقل لاحقًا إلى المنظومات ذات القيمة التكنولوجية الأعلى، مستفيدًا من التوسع السريع الذي حققته الصناعات الدفاعية التركية في الأسواق الخارجية خلال السنوات الأخيرة.

وتنظر الشركات التركية إلى أوغندا باعتبارها بوابة مهمة لأسواق شرق ووسط أفريقيا، خصوصًا مع موقعها الجغرافي المؤثر ودورها في عدد من المهام العسكرية والإقليمية. كما أن تنامي الإنفاق الدفاعي في المنطقة، والحاجة إلى حلول تجمع بين الكلفة المقبولة ونقل المعرفة الصناعية، يجعلان السوق الأوغندية هدفًا جذابًا للموردين الدوليين الباحثين عن شراكات طويلة الأمد.

ويأتي هذا التحرك في توقيت لافت على صعيد العلاقات التركية الأوغندية، إذ شهدت الأسابيع الماضية إعلان قائد القوات المسلحة الأوغندية إلغاء عقد مشروع السكك الحديدية Standard Gauge Railway (SGR) مع شركة Yapı Merkezi التركية، وهو أحد أكبر مشروعات البنية التحتية التي كانت تنفذها أنقرة في أوغندا. وقد ارتبط القرار باعتبارات سياسية وإدارية أكثر من ارتباطه بالجوانب الفنية للمشروع، لكنه أثار تساؤلات حول مستقبل بعض الاستثمارات التركية في البلاد.

ورغم ذلك، فإن الدفع ببعثة صناعية إلى كمبالا في هذا التوقيت يوحي بأن أنقرة لا تنظر إلى ذلك التطور باعتباره نهاية لشراكتها مع أوغندا، بل تسعى إلى الحفاظ على زخم حضورها عبر قطاعات جديدة، وفي مقدمتها التصنيع العسكري ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات الصناعية المحلية. ولا يعني ذلك وجود علاقة سببية مباشرة بين الحدثين، لكنه يعكس رغبة تركية واضحة في استمرار الانخراط داخل السوق الأوغندية من خلال مجالات ترتبط بالأولويات الأمنية والتنموية للدولة.

وخلال الأعوام الأخيرة، انتقلت الصناعات الدفاعية التركية من نموذج يعتمد أساسًا على بيع المعدات إلى نموذج يقوم على الشراكات الإنتاجية والتجميع المحلي والتدريب والدعم الفني. وقد ظهر هذا التوجه في عدد من الدول الأفريقية والآسيوية، حيث باتت أنقرة تقدم حزم تعاون تشمل التصنيع المشترك ونقل الخبرة الفنية إلى جانب التوريد العسكري التقليدي.

ويمنح هذا النموذج الشركات التركية ميزة تنافسية في الأسواق الناشئة، إذ تلبي مطالب الحكومات التي تسعى إلى بناء قاعدة صناعية وطنية بالتوازي مع تحديث قواتها المسلحة. كما يخلق ارتباطًا طويل الأمد بين المستخدم النهائي والصناعة الدفاعية التركية، بما يتجاوز دورة شراء السلاح نفسها.

من الناحية الاستراتيجية، تعكس البعثة التركية إلى كمبالا محاولة لترسيخ النفوذ الصناعي والدفاعي في منطقة تشهد تنافسًا متزايدًا بين الموردين الدوليين. فشرق أفريقيا أصبح ساحة جذب لشركات من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، في ظل ارتفاع الطلب على المركبات المدرعة والطائرات المسيّرة والأنظمة الإلكترونية وحلول الأمن والمراقبة.

وإذا نجحت المباحثات الحالية في التحول إلى برامج إنتاج أو مراكز صيانة أو خطوط تصنيع محلية، فقد تتحول أوغندا خلال السنوات المقبلة إلى منصة إقليمية لدعم بعض المنتجات الدفاعية التركية في شرق أفريقيا. أما على مستوى سوق الصناعات الدفاعية العالمية، فإن هذا التحرك يؤكد استمرار اعتماد أنقرة على الدبلوماسية الصناعية الدفاعية كأداة لتعزيز حضورها الخارجي، وربط التعاون العسكري بالمشروعات الاقتصادية ونقل التكنولوجيا، في وقت أصبحت فيه المنافسة على الأسواق الأفريقية تتجاوز مجرد بيع السلاح إلى بناء شراكات صناعية طويلة الأمد.