أخبار: صربيا وإسرائيل تستعدان لافتتاح مصنع مشترك لإنتاج الطائرات المسيّرة في سبتمبر

تستعد صربيا وإسرائيل لافتتاح منشأة مشتركة لإنتاج الطائرات المسيّرة العسكرية في سبتمبر المقبل، في خطوة جديدة لتوسيع التعاون الصناعي الدفاعي بين بلغراد وشركة Elbit Systems الإسرائيلية، وتعزيز قدرة صربيا على إنتاج منظومات جوية غير مأهولة محليًا، إلى جانب دعم طموحاتها في تصدير المعدات الدفاعية.

وأعلن الرئيس الصربي Aleksandar Vučić أن المصنع سيُفتتح خلال منتصف سبتمبر، موضحًا أن ممثلين عن أوكرانيا ستتم دعوتهم إلى مراسم الافتتاح. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelensky، حيث أكد أن المنشأة ستقام بالتعاون مع الجانب الإسرائيلي، دون أن يربط المشروع بأي تعاون عسكري صربي-أوكراني مباشر.

ويقع المصنع في منطقة Šimanovci الصناعية بالقرب من العاصمة بلغراد، وسيعمل وفق نموذج مشروع مشترك بين Elbit Systems وYugoimport SDPR، شركة الدولة الصربية الرئيسية المسؤولة عن استيراد وتصدير المعدات الدفاعية. وبموجب هيكل الشراكة، تمتلك Elbit Systems حصة أغلبية تبلغ 51%، بينما تمتلك Yugoimport SDPR النسبة المتبقية البالغة 49%.

ومن المقرر أن يركز المصنع على إنتاج نوعين رئيسيين من المنظومات غير المأهولة، يشمل الأول طائرات مسيّرة هجومية قصيرة المدى ذات قدرة مرتفعة على حمل الحمولة، بينما يتضمن النوع الثاني منظومات جوية غير مأهولة بعيدة المدى وأكثر تقدمًا، بما يوسع نطاق القدرات التي تستطيع صربيا إنتاجها محليًا.

ويأتي إنشاء المصنع في سياق توسع التعاون الدفاعي بين صربيا وElbit Systems خلال السنوات الأخيرة. ففي أغسطس 2025، أبرم الطرفان عقدًا لمدة خمس سنوات بقيمة 1.63 مليار دولار، شمل أنظمة مدفعية وصاروخية دقيقة، وطائرات مسيّرة للاستطلاع والهجوم، وأنظمة كهروبصرية، وتقنيات لرقمنة ساحة المعركة.

وسبق ذلك حصول صربيا على أنظمة PULS المدفعية الصاروخية وطائرات Hermes 900 القتالية المسيّرة من Elbit Systems ضمن صفقة بلغت قيمتها نحو 335 مليون دولار، في إطار توجه بلغراد إلى تنويع مصادر تسليحها والانتقال تدريجيًا من الاعتماد على المعدات ذات الأصل السوفيتي إلى منظومات غربية وإسرائيلية أكثر تكاملًا مع البنية العسكرية الحديثة.

ويمثل نقل جزء من إنتاج الطائرات المسيّرة إلى صربيا خطوة تتجاوز مجرد شراء منظومات جاهزة، إذ يمنح الجانب الصربي إمكانية تطوير قاعدة صناعية محلية في مجال يشهد توسعًا سريعًا داخل القوات المسلحة الأوروبية. كما يسمح نموذج المشروع المشترك بتوطين جزء من عمليات التصنيع والخبرة الفنية، مع الاستفادة من التكنولوجيا والخبرات التي توفرها Elbit Systems.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى صربيا، التي تعمل على توسيع قدراتها في مجال الطائرات غير المأهولة بالتوازي مع برامج تحديث أوسع للقوات المسلحة. فالطائرات المسيّرة أصبحت تؤدي أدوارًا متزايدة في الاستطلاع والمراقبة وتحديد الأهداف وتنفيذ الهجمات، كما أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومات الاستطلاع والهجوم المتكاملة في النزاعات الحديثة.

ويمكن أن يوفر الجمع بين الطائرات قصيرة المدى والمنظومات بعيدة المدى للصناعة الصربية قاعدة لإنتاج مجموعة أكثر تنوعًا من الطائرات غير المأهولة، بحيث تغطي مهام مختلفة من الاستطلاع التكتيكي والهجوم المباشر إلى تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة على مسافات أكبر.

ولا تقتصر أهمية المشروع على تلبية احتياجات القوات المسلحة الصربية، إذ يمثل التصدير أحد الأهداف المعلنة للمصنع. وقد أشار الإعلان عن المشروع إلى إمكانية استخدام المنشأة لدعم طموحات صربيا في توسيع صادراتها الدفاعية، وهو ما يمنح المشروع بعدًا اقتصاديًا وصناعيًا إلى جانب البعد العسكري.

ويعني ذلك أن المصنع يمكن أن يتحول إلى منصة إنتاج موجهة إلى أكثر من سوق، خصوصًا إذا تمكنت صربيا من الجمع بين قدراتها الصناعية المحلية والتكنولوجيا الإسرائيلية وأنظمة Elbit Systems. ويتيح هذا النموذج لبلغراد تعزيز موقعها كمصدر للمعدات الدفاعية، بدل اقتصار دورها على استيراد المنظومات الجاهزة.

ويأتي المشروع كذلك في وقت تشهد فيه سوق الطائرات المسيّرة العسكرية توسعًا كبيرًا، مع ارتفاع الطلب على المنظومات القادرة على تنفيذ مهام الاستطلاع والهجوم بتكلفة أقل من المنصات المأهولة، إلى جانب تنامي الحاجة إلى إنتاج هذه الأنظمة بكميات كبيرة وتوفير القدرة على تعويض الخسائر بسرعة.

وتتمتع Elbit Systems بخبرة واسعة في تطوير وإنتاج الطائرات غير المأهولة وأنظمة الاستشعار والاتصالات والقيادة والسيطرة، ما يجعل مشاركتها في المصنع الصربي ذات أهمية تتجاوز توفير هيكل الطائرة أو مكونات التصنيع. فالقدرة القتالية للطائرات المسيّرة الحديثة تعتمد بدرجة كبيرة على تكامل المستشعرات والاتصالات ومحطات التحكم وأنظمة معالجة البيانات مع المنصة الجوية نفسها.

ومن هذه الزاوية، يمكن للمشروع أن يوفر لصربيا فرصة لبناء خبرة محلية في منظومة متكاملة للطائرات غير المأهولة، بدل الاكتفاء بتجميع منصات يتم استيراد مكوناتها بصورة كاملة. ومع تطور المشروع، سيكون مستوى نقل التكنولوجيا ونطاق التصنيع المحلي عاملين مهمين في تحديد القيمة الصناعية الفعلية للمصنع.

كما يعكس المشروع تطور العلاقة الدفاعية بين صربيا وإسرائيل خلال السنوات الأخيرة. فانتقال التعاون من شراء منظومات مثل Hermes 900 وPULS إلى إنشاء منشأة إنتاج مشتركة يشير إلى ارتفاع مستوى الشراكة من علاقة مورد ومستخدم إلى تعاون صناعي أكثر عمقًا.

وبالنسبة إلى Yugoimport SDPR، فإن المشاركة في المشروع تمنح الشركة الصربية دورًا مباشرًا في إنتاج وتسويق منظومات غير مأهولة متقدمة، كما يمكن أن تتيح لها الاستفادة من شبكات التصدير والخبرات المرتبطة بالصناعة الإسرائيلية.

أما بالنسبة إلى Elbit Systems، فإن وجود منشأة إنتاج داخل صربيا يوفر قاعدة صناعية في جنوب شرق أوروبا، ويمكن أن يدعم الوصول إلى أسواق إقليمية، مع الاستفادة من موقع صربيا وقدراتها الصناعية وسلاسل الإمداد المحلية.

ويكتسب موقع Šimanovci أهمية عملية أيضًا، نظرًا لقربه من بلغراد، ما يسهل ارتباط المنشأة بالبنية الصناعية واللوجستية الصربية، ويتيح تطويرها ضمن قاعدة صناعية قائمة بدل إنشاء مجمع إنتاج بعيد عن مراكز الصناعة والنقل.

ومع افتتاح المصنع في سبتمبر، ستنتقل الشراكة بين صربيا وإسرائيل إلى مرحلة أكثر عملية، إذ ستصبح القدرة على الإنتاج المحلي معيارًا مهمًا لتقييم نتائج التعاون الذي توسع بصورة واضحة منذ إبرام صفقات الطائرات المسيّرة وأنظمة المدفعية والرقمنة.

وبذلك يمثل المصنع الجديد خطوة في مسار صربيا لبناء قدرة وطنية أكبر في مجال الطائرات المسيّرة، وفي الوقت نفسه امتدادًا للتوسع الصناعي لشركة Elbit Systems خارج إسرائيل. وإذا نجح المشروع في تحقيق مستويات مرتفعة من التصنيع المحلي والإنتاج المتسلسل، فقد يتحول إلى أحد المكونات الرئيسية في استراتيجية بلغراد لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز صادراتها الدفاعية.