أخبار: من البحر إلى البر: صاروخ Atmaca التركي يُحقق "الضربة الجراحية" ويُنهي عصر الهيمنة الأجنبية على صواريخ الكروز

أعلنت رئاسة الصناعات الدفاعية (SSB) وشركة Roketsan عن نجاح صاروخ Atmaca المضاد للسفن في تدمير هدف بري بدقة متناهية، وذلك خلال تجربة حية أُطلقت من على متن الفرقاطة TCG Burgazada (F-513) التابعة لـ Ada-class. لم تكن هذه التجربة مجرد اختبار روتيني، بل كانت إعلاناً رسمياً عن تحول Atmaca من صاروخ بحري متخصص إلى "صاروخ كروز متعدد المهام" قادر على ضرب العمق الاستراتيجي للخصم من منصات متحركة في عرض البحر.

يُعد الانتقال من ضرب الأهداف البحرية (ذات السطح المستوي) إلى الأهداف البرية (ذات التضاريس المعقدة) تحدياً هندسياً هائلاً. النسخة الجديدة من Atmaca، والمزودة بمحرك توربيني نفاث محلي الصنع من طراز Kale KTJ-3200A، أثبتت قدرة فائقة على المناورة عبر ميزة Terrain Following (تتبع التضاريس)، مما سمح للصاروخ بالتحليق على ارتفاعات منخفضة جداً لتجنب رادارات العدو قبل الانقضاض على إحداثيات الهدف البري.

يعتمد الصاروخ في توجيهه على مزيج من Inertial Navigation System (INS) وGlobal Positioning System (GPS)، معززاً بباحث راداري نشط (Active RF Seeker). كما يتميز بنظام Data Link متطور يتيح للطاقم تحديث الهدف أثناء الطيران، أو إلغاء المهمة، أو حتى إعادة الهجوم في حال عدم تحقيق الإصابة المباشرة. ويحمل الصاروخ رأساً حربياً بوزن 220kg من النوع شديد الانفجار والقادر على اختراق التحصينات، مما يجعله فعالاً ضد الرادارات الساحلية، ومراكز القيادة، ومستودعات الذخيرة.

تأتي هذه التجربة من على متن TCG Burgazada لترسل رسائل سياسية وعسكرية واضحة في محيط تركيا الإقليمي:

- الاستقلال عن "Harpoon" الأمريكي: لسنوات، اعتمدت البحرية التركية على صواريخ RGM-84 Harpoon. اليوم، ومع امتلاك Atmaca لمدى يتجاوز 250km وقدرة مزدوجة (بحر-بر)، أصبحت أنقرة تمتلك بديلاً وطنياً يتفوق في المدى والذكاء، والأهم من ذلك، التحرر من قيود "شهادة المستخدم النهائي" التي تفرضها واشنطن.

- تعزيز الردع في شرق المتوسط: قدرة السفن التركية على ضرب أهداف برية من مسافات آمنة تمنح القوات البحرية ذراعاً طولى في أي صراع محتمل، حيث يمكن للفرقاطات والطرادات العمل كمنصات هجوم استراتيجي دون الحاجة للاقتراب من سواحل الخصم.

- تكامل المنظومات: نجاح Atmaca يكتمل مع دمج النسخة المخصصة للغواصات (AKATA) والنسخة البرية (KARA ATMACA)، مما يعني خلق "شبكة نار" متكاملة تُغطي البر والبحر والجو.

إن نجاح صاروخ Atmaca في إصابة هدف بري من على متن الفرقاطة TCG Burgazada يمثل قمة الجبل الجليدي في طموح تركيا الدفاعي لعام 2026. لقد تحولت "الحدأة" (وهو معنى اسم أتمجا بالتركية) من سلاح دفاع بحري إلى خنجر استراتيجي قادر على اختراق حصون البر من أعماق البحر. هذا التطور لا يعزز فقط أمن تركيا القومي، بل يضعها في مقعد القيادة كلاعب دولي يُصدر التكنولوجيا الدفاعية الأكثر تعقيداً، ويفرض واقعاً جديداً في موازين القوى في البحار والمحيطات.