كشفت شركة Elbit Systems Sweden عن نظام Tactical High Mobility Shelter (THMS)، وهو عقدة اتصالات واستشعار متحركة صممت لتوفير قدرات اتصال ممتدة للقوات البرية المنتشرة على مساحات واسعة، مع إمكانية مرافقة الوحدات أثناء المناورة بدل الاعتماد على أبراج الاتصالات الثابتة ومراكز القيادة التقليدية. ويأتي الكشف عن النظام في وقت تتزايد فيه أهمية الحفاظ على الاتصال المستمر بين الوحدات والمستشعرات ووسائط التأثير داخل بيئات العمليات التي تتسم بسرعة الحركة والتشتت الجغرافي والتهديدات المتزايدة ضد البنية التحتية للاتصالات. ومن المقرر عرض THMS خلال فعاليات DALO Industry Days 2026 في الدنمارك، بما يضع النظام أمام جمهور أوروبي متخصص في التقنيات الدفاعية والقدرات العسكرية الحديثة.
ويعكس THMS توجهًا متزايدًا في تصميم شبكات الاتصالات العسكرية نحو الانتقال من مفهوم البنية التحتية الثابتة إلى شبكات تكتيكية مرنة قادرة على التحرك مع القوات. ففي العمليات البرية الحديثة، أصبحت الاتصالات عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على الوعي الميداني وتنسيق المناورة وتبادل البيانات بين الوحدات المختلفة، إلا أن الأبراج الثابتة ومراكز القيادة المعروفة يمكن أن تصبح نقاط ضعف واضحة إذا كانت القوات تعمل في بيئة عالية التهديد. ولذلك طورت Elbit Systems Sweden النظام باعتباره منصة متحركة يمكن نشرها بسرعة وتوفيرها للاتصالات والاستشعار والعديد من الحمولات الأخرى وفقًا لمتطلبات المهمة.
ويعتمد THMS على سارية تلسكوبية آلية يصل ارتفاعها إلى 25 مترًا، أي نحو 82 قدمًا، مع نظام آلي لتثبيت السارية يسمح بنشر النظام في أقل من خمس دقائق. وتمثل سرعة الانتشار هذه إحدى أهم خصائص المنصة، لأن قيمة عقدة الاتصالات التكتيكية لا ترتبط فقط بمدى قدراتها، وإنما كذلك بقدرتها على الانتقال من الحركة إلى التشغيل في وقت قصير، ثم إعادة التحرك قبل أن تصبح مكشوفة أو معرضة للاستهداف. وبهذا التصميم، تسعى Elbit Systems Sweden إلى الجمع بين ارتفاع السارية الذي يوفر تغطية أفضل وبين القدرة على مرافقة القوات المتحركة.
وتوفر المنصة اتصالًا ضمن خط الرؤية Line-of-Sight إلى جانب الاتصال خارج خط الرؤية Beyond-Line-of-Sight، بما يسمح بتوسيع نطاق الاتصالات بين التشكيلات البرية المتفرقة. وهذه القدرة مهمة بصورة خاصة عندما تعمل الوحدات في مناطق واسعة أو في تضاريس تعوق الاتصال المباشر بين عناصر القوة، حيث يمكن لعقدة مرتفعة مثل THMS أن تؤدي دورًا محوريًا في مد الشبكة التكتيكية وربط المستخدمين الموجودين على مسافات مختلفة. ومن الناحية العملياتية، يعني ذلك أن النظام يمكن أن يصبح جزءًا من بنية الاتصالات التي تربط مراكز القيادة بالعناصر المتقدمة والمستشعرات والمنصات المختلفة.
ولا تقتصر وظيفة THMS على الاتصالات وحدها، إذ صممت المنصة لاستيعاب حمولات معيارية يصل وزنها إلى 100 كيلوجرام، أو نحو 220 رطلًا. وتتيح هذه القدرة دمج مجموعة واسعة من التجهيزات، تشمل أنظمة الحرب الإلكترونية، وتقنيات المراقبة والاستطلاع، والمستشعرات الكهروبصرية والأشعة تحت الحمراء، واتصالات الأقمار الصناعية، وشبكات 5G، إضافة إلى أنظمة الليزر عالية القدرة. وبذلك يتحول النظام من مجرد برج اتصالات متحرك إلى عقدة متعددة الوظائف يمكن تهيئتها وفق المهمة التي ستنفذها الوحدة المستخدمة.
وتمنح البنية المعيارية هذه المنصة قيمة خاصة في العمليات متعددة المجالات، إذ يمكن للقوة العسكرية استخدام الهيكل الأساسي نفسه لأداء أدوار مختلفة بحسب طبيعة المهمة. فقد تكون الأولوية في منطقة معينة لتوفير الاتصالات بعيدة المدى، بينما تحتاج منطقة أخرى إلى إضافة مستشعرات كهروبصرية أو تجهيزات مراقبة، في حين يمكن استخدام منصة ثالثة لاستضافة أنظمة حرب إلكترونية. ويسمح هذا النهج بتقليل الحاجة إلى نشر عدد كبير من المنصات المتخصصة، كما يمنح القوات مرونة أكبر في إعادة توزيع القدرات وفق تطور الوضع الميداني.
وتشير Elbit Systems Sweden إلى أن THMS يمكن تركيبه على مركبات مجنزرة أو بعجلات، وهو ما يوسع نطاق المنصات القادرة على حمل النظام ويجعله مناسبًا لمختلف تشكيلات القوات البرية. كما يمكن تشغيله كوحدة مستقلة لمدة تصل إلى 24 ساعة اعتمادًا على منظومة توليد الطاقة المدمجة به. وتكتسب هذه الخاصية أهمية كبيرة في البيئات التي قد لا تتوافر فيها مصادر طاقة خارجية أو عندما تعمل الوحدة بعيدًا عن المنشآت العسكرية الثابتة، إذ يسمح النظام بالحفاظ على قدراته لفترة طويلة دون الاعتماد على بنية تحتية خارجية.
كما صمم النظام للعمل في ظروف بيئية صعبة، بما في ذلك الظروف الجوية القاسية والبيئات القطبية في منطقة القطب الشمالي. وتكتسب هذه الخاصية أهمية خاصة بالنسبة إلى Elbit Systems Sweden والسوق الإسكندنافية، حيث تمثل القدرة على العمل في درجات حرارة منخفضة وظروف مناخية قاسية أحد المتطلبات الأساسية للأنظمة البرية. كما أن التركيز على التشغيل في البيئات الشمالية يتوافق مع الاهتمام المتزايد لدى الدول الأوروبية المطلة على بحر البلطيق وشمال أوروبا بتطوير قدرات عسكرية قادرة على العمل في المناطق ذات الظروف المناخية والجغرافية المعقدة.
ويأتي الكشف عن THMS في سياق تغير كبير في طبيعة الاتصالات العسكرية. فقد أصبحت القوات البرية الحديثة تعتمد بصورة متزايدة على تبادل كميات كبيرة من البيانات في الوقت الحقيقي، سواء كانت بيانات صادرة عن المستشعرات أو معلومات استخباراتية أو بيانات تتعلق بمواقع الوحدات أو أوامر القيادة والسيطرة. وكلما زادت رقمنة القوة، أصبحت الشبكة التي تربط عناصرها جزءًا من القوة القتالية نفسها، وأصبح فقدان الاتصال أو تدهور جودته قادرًا على التأثير في سرعة اتخاذ القرار وتنسيق العمليات.
ومن هنا فإن تطوير عقدة اتصالات يمكنها التحرك مع القوات يمثل استجابة مباشرة لمشكلة تشغيلية أساسية. فالاعتماد على برج ثابت قد يكون فعالًا في بيئة مستقرة، لكنه يصبح أقل ملاءمة عندما تتحرك الوحدات بسرعة أو تتغير خطوط التماس بصورة مستمرة. كما أن المنشآت الثابتة يمكن تحديد مواقعها والاستهداف ضدها بسهولة أكبر من الأنظمة التي تستطيع تغيير مواقعها باستمرار. وبالتالي يوفر THMS للقوات خيارًا أكثر مرونة، إذ يمكن نشره في موقع جديد مع انتقال مركز ثقل العمليات، ثم إعادة تحريكه وفق الحاجة.
وتكتسب هذه المرونة أهمية إضافية في بيئة تتعرض فيها الاتصالات العسكرية إلى الحرب الإلكترونية. فالقوات الحديثة لا تواجه تهديدات نارية تقليدية فقط، وإنما تعمل كذلك في بيئة يمكن أن يحاول فيها الخصم التشويش على الشبكات أو تعطيل وسائل الاتصال أو استهداف العقد التي تشكل البنية الأساسية للشبكة. ولذلك فإن توزيع عقد الاتصالات وعدم الاعتماد على نقطة ثابتة واحدة يمكن أن يزيد من قدرة الشبكة على الاستمرار في العمل، خصوصًا إذا جرى دمج النظام مع تقنيات متعددة للاتصال ونقل البيانات.
ويشير تصميم THMS لاستضافة أنظمة الحرب الإلكترونية والمستشعرات والاتصالات الفضائية وشبكات 5G إلى أن Elbit Systems Sweden تنظر إلى المنصة باعتبارها جزءًا من بنية أكبر للحرب الشبكية. فالهدف ليس مجرد توفير قناة اتصال بين جنديين أو وحدتين، وإنما إنشاء عقدة يمكنها ربط مجموعة متنوعة من الأنظمة داخل بيئة عملياتية واحدة. ويأتي ذلك متسقًا مع الاتجاه الأوسع لدى Elbit Systems نحو دمج الأنظمة القديمة والمنصات الحديثة والذكاء الاصطناعي ضمن إطار عملياتي شبكي موحد.
وتزداد قيمة النظام عندما يتم النظر إليه باعتباره منصة لاستضافة مستشعرات وليس فقط أجهزة اتصالات. فرفع المستشعرات الكهروبصرية أو الأشعة تحت الحمراء إلى ارتفاع 25 مترًا يمكن أن يحسن مجال الرؤية مقارنة بالمستشعرات الموجودة على مستوى الأرض، بينما يمكن دمج بيانات هذه المستشعرات مع شبكة القيادة والسيطرة. وإذا أضيفت إلى المنصة تجهيزات حرب إلكترونية، يمكن أن تصبح العقدة جزءًا من منظومة أكبر تجمع بين الاستشعار والاتصالات والتأثير الكهرومغناطيسي.
كما أن إمكانية دمج اتصالات الأقمار الصناعية تضيف بعدًا آخر إلى قدرة النظام، إذ يمكن استخدام الاتصال الفضائي كمسار إضافي عندما تكون الشبكات الأرضية محدودة أو متضررة. وهذا النوع من التعدد في مسارات الاتصال أصبح أكثر أهمية في العمليات العسكرية الحديثة، حيث لم يعد من الواقعي الاعتماد على تقنية اتصال واحدة باعتبارها المسار الرئيسي والوحيد لنقل البيانات. وتتيح المنصات متعددة الوظائف بناء شبكة أكثر مرونة من خلال استخدام وسائل مختلفة بحسب الظروف الميدانية.
يمثل THMS مثالًا على انتقال المنافسة في سوق الاتصالات العسكرية من بيع أجهزة الراديو ومحطات الاتصال المنفردة إلى تطوير بنية شبكية متكاملة. فالمستخدم العسكري لا يبحث فقط عن جهاز قادر على نقل الصوت أو البيانات، وإنما يحتاج إلى شبكة يمكنها ربط المستشعرات والوحدات ومراكز القيادة والمنصات المختلفة مع المحافظة على المرونة والحماية والاستمرارية. وهذا يفتح مجالًا واسعًا أمام الشركات التي تستطيع دمج الاتصالات والاستشعار والحرب الإلكترونية والطاقة في منصة واحدة قابلة للنشر والتحرك.
ويبرز الدور المباشر لشركة Elbit Systems Ltd. الإسرائيلية، باعتبارها الشركة الأم لـ Elbit Systems Sweden والمظلة التكنولوجية التي تستند إليها الأخيرة في تطوير قدراتها الخاصة بالاتصالات الرقمية والقيادة والسيطرة والأنظمة الإلكترونية للقوات البرية. فشركة Elbit Systems Sweden ليست كيانًا صناعيًا منفصلًا عن الخبرة الإسرائيلية للمجموعة، وإنما تستفيد من قاعدة تقنيات وخبرات طورتها Elbit Systems على مدى عقود في مجالات الاتصالات التكتيكية والشبكات العسكرية وأنظمة C4ISR والحرب الإلكترونية والاستشعار.
ويظهر هذا الارتباط بوضوح في برنامج THMS نفسه، إذ سبق للشركة الأم أن حصلت في يناير 2023 على عقد بقيمة نحو 48 مليون دولار من Swedish Defence Materiel Administration (FMV) لتزويد القوات المسلحة السويدية بملاجئ اتصالات متحركة Technical High Mobility Shelters، على أن تتولى Elbit Systems Sweden تصنيع وتسليم هذه الأنظمة ضمن البنية الجديدة للقيادة والسيطرة بالجيش السويدي.
ويعني ذلك أن THMS الذي تعرضه الشركة السويدية حاليًا يمثل امتدادًا لمسار تكنولوجي أوسع داخل Elbit Systems، وليس مجرد منتج طورته وحدة محلية بمعزل عن قدرات المجموعة. فقد بنت الشركة الأم خلال السنوات الماضية محفظة واسعة في مجال رقمنة القوات البرية وربط المستشعرات ووسائط التأثير ومراكز القيادة ضمن شبكات عملياتية موحدة، وهو المفهوم الذي ينعكس في تصميم THMS كعقدة أمامية للاتصالات والاستشعار قادرة على دعم القوات الموزعة والمتحركة.
كما أن قدرة المنصة على استضافة تجهيزات الاتصالات التكتيكية والحرب الإلكترونية وأنظمة EO/IR وSATCOM و5G والليزر عالي القدرة تتوافق مع توجه Elbit Systems نحو منصات متعددة الوظائف يمكنها دمج مجموعة من القدرات داخل شبكة عملياتية واحدة. وتؤكد الشركة أن THMS صُمم لتوفير قدرات اتصال واستشعار مرتفعة دون الاعتماد على البنية التحتية الثابتة، بما يتماشى مع انتقال العمليات البرية الحديثة نحو تشكيلات موزعة وشبكات رقمية قادرة على العمل في بيئات متنازع عليها.