أعلنت شركة Axon Vision الإسرائيلية عن إطلاق منظومة ForceField، وهي حل متكامل ومدمج يعتمد على الذكاء الاصطناعي لحماية القوات البرية المتحركة من تهديدات FPV Drones والطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع، عبر دورة كشف واعتراض فائقة السرعة.
وكشفت الشركة عن منظومة ForceField الجديدة، وهي حل متكامل لمكافحة الطائرات المسيّرة (Counter-UAS) صُمم خصيصًا لحماية القوات البرية المتحركة من الهجمات المتزايدة التي تنفذها FPV Drones والطائرات المسيّرة منخفضة الارتفاع. ويأتي تطوير المنظومة في وقت أصبحت فيه المسيّرات الانتحارية من منظور الشخص الأول (First-Person View - FPV) تمثل أحد أخطر التهديدات التكتيكية في ميادين القتال الحديثة، بعدما أثبتت قدرتها على استهداف العربات المدرعة، ومراكز القيادة، ووحدات المشاة، بكلفة منخفضة ودقة عالية.
وتعتمد ForceField على بنية مدمجة تجمع بين المستشعرات الكهروبصرية، وتقنيات Edge AI، وخوارزميات الذكاء الاصطناعي، لتوفير دورة متكاملة تشمل كشف التهديد، وتصنيفه، وتتبعه، ثم توجيه وسيلة الاعتراض المناسبة خلال أقل من ثانية. ويهدف هذا المستوى من سرعة الاستجابة إلى مواجهة التهديد الذي تفرضه مسيّرات FPV، التي تتميز بسرعاتها العالية وقدرتها على المناورة والطيران على ارتفاعات منخفضة للغاية، وهو ما يقلص الزمن المتاح أمام القوات لاتخاذ قرار الاشتباك.
وصُممت المنظومة للعمل مباشرة على العربات القتالية والمنصات البرية المتحركة دون الحاجة إلى تجهيزات كبيرة أو مراكز قيادة ثابتة، بما يسمح للقوات المناورة بالاحتفاظ بقدرات الحماية الذاتية أثناء الحركة. كما تعتمد على معالجة البيانات محليًا داخل المنصة باستخدام تقنيات Edge AI، الأمر الذي يلغي الحاجة إلى إرسال المعلومات إلى خوادم أو مراكز تشغيل بعيدة، ويضمن سرعة اتخاذ القرار حتى في البيئات التي تتعرض للتشويش أو انقطاع الاتصالات.
ويركز ForceField بصورة خاصة على مواجهة التهديدات التي تمثلها FPV Drones، والتي أصبحت تُستخدم على نطاق واسع كذخائر انتحارية منخفضة التكلفة قادرة على إصابة أهدافها بدقة كبيرة عبر التحكم المباشر من المشغل أو باستخدام أنظمة ملاحة متقدمة. وقد فرض الانتشار المتسارع لهذا النوع من المسيّرات تحديًا غير مسبوق أمام الجيوش، إذ يصعب رصدها بسبب حجمها الصغير وبصمتها الرادارية المحدودة، كما أن سرعتها خلال المرحلة النهائية من الهجوم تقلص فرص اعتراضها باستخدام الوسائل التقليدية.
ولمواجهة هذا التحدي، تعمل المنظومة على تقليص دورة Sensor-to-Shooter إلى الحد الأدنى، بحيث تنتقل بيانات الهدف فور اكتشافه إلى نظام الذكاء الاصطناعي الذي يقوم بتحليل مساره وتقييم مستوى التهديد، ثم يوجه وسيلة الاعتراض المناسبة بصورة شبه آلية. ويخفف ذلك العبء عن أطقم التشغيل، خاصة في السيناريوهات التي تتعرض فيها الوحدات العسكرية لهجمات متزامنة باستخدام عدة مسيّرات FPV في وقت واحد.
وأكدت Axon Vision أن تصميم ForceField يعتمد على بنية معيارية Modular Architecture تتيح دمج المنظومة مع مستشعرات ووسائل اعتراض مختلفة، وفقًا لاحتياجات كل مستخدم. كما يمكن تثبيتها على طيف واسع من المركبات العسكرية المأهولة وغير المأهولة، ما يمنحها مرونة تشغيلية كبيرة وقدرة على الاندماج ضمن أنظمة القيادة والسيطرة القائمة دون الحاجة إلى تعديلات جوهرية.
ويأتي إطلاق ForceField في وقت تتزايد فيه الشكوك حول قدرة وسائل الحرب الإلكترونية التقليدية وحدها على التصدي للموجة الجديدة من مسيّرات FPV، خاصة مع ظهور نماذج تعتمد على الملاحة الذاتية أو تقنيات الاتصال عبر الألياف الضوئية، وهي حلول تقلل فعالية التشويش الإلكتروني التقليدي. ولذلك تتجه الشركات الدفاعية إلى تطوير منظومات تعتمد على الدمج بين الذكاء الاصطناعي، والمستشعرات متعددة الأنماط، وسرعة اتخاذ القرار، والاعتراض الحركي، بدلاً من الاعتماد على التشويش فقط.
يعكس إطلاق ForceField احتدام المنافسة العالمية في سوق أنظمة Counter-UAS، الذي يشهد نموًا متسارعًا نتيجة الدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة. وأصبحت الشركات المطورة تركز بصورة متزايدة على إنتاج حلول خفيفة ومدمجة يمكن نشرها مع الوحدات القتالية في الخطوط الأمامية، بدلاً من الاقتصار على الأنظمة الثابتة المخصصة لحماية القواعد والمنشآت.
كما يمثل النظام خطوة جديدة في استراتيجية Axon Vision لتوسيع حضورها في قطاع الذكاء الاصطناعي العسكري، مستفيدة من خبرتها في تطوير حلول الرؤية الحاسوبية وتحليل البيانات الفوري للمنصات القتالية. ويعزز ذلك موقع الشركة في سوق يشهد طلبًا متزايدًا على الأنظمة القادرة على حماية القوات المتحركة من التهديدات الجوية قصيرة المدى، وفي مقدمتها مسيّرات FPV.
أيضا يعكس تطوير ForceField تحولًا واضحًا في أولويات الجيوش الحديثة، إذ أصبحت FPV Drones تمثل تهديدًا تكتيكيًا مباشرًا يتطلب حلولًا دفاعية متخصصة ذات زمن استجابة بالغ الانخفاض، بدلاً من الاعتماد على منظومات الدفاع الجوي التقليدية المصممة لاعتراض الأهداف الأكبر والأبعد مدى. كما يؤكد إطلاق هذه المنظومة أن المنافسة في سوق Counter-UAS تتجه بصورة متزايدة نحو تطوير أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستجابة الفورية لحماية القوات المناورة، وهو اتجاه يتوقع أن يقود المرحلة المقبلة من سباق تطوير تقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة عالميًا.