أخبار: Quantum X Labs تطور ساعة ذرية كمومية لمواجهة تشويش GPS وتعزيز دقة الملاحة العسكرية

حققت شركة Quantum X Labs الإسرائيلية إنجازًا جديدًا في مجال تقنيات الملاحة والتوقيت العسكرية، بعدما أعلنت نجاحها في إجراء أول اختبار ميداني خارج المختبر لساعة ذرية كمومية عالية الحساسية، تمثل أحد أهم مكونات الجيل المقبل من أنظمة Positioning, Navigation and Timing (PNT). ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره خطوة مهمة نحو تقليل الاعتماد على إشارات Global Positioning System (GPS)، التي أصبحت عرضة بشكل متزايد لعمليات التشويش والخداع الإلكتروني في ساحات القتال الحديثة.

واعتمدت التجربة على منصة Ramsey Coherent Population Trapping (Ramsey-CPT)، وهي تقنية كمومية متقدمة تسمح بإنتاج مرجع زمني بالغ الدقة من خلال التحكم في الذرات باستخدام الليزر والضوء، دون الحاجة إلى الاعتماد المستمر على إشارات الأقمار الصناعية. وأوضحت الشركة أن الساعة الذرية حافظت على دقة التوقيت طوال فترة الاختبارات الميدانية، وهو ما يمثل محطة رئيسية في انتقال التقنية من بيئة المختبرات إلى التطبيقات العملية، ويمهد الطريق أمام دمجها في أنظمة عسكرية ومدنية متقدمة.

وأكدت Quantum X Labs أن هذا الإنجاز يفتح المجال أمام استخدام الساعة الذرية الجديدة في طيف واسع من التطبيقات، يشمل المنصات العسكرية البرية والجوية والبحرية، والطائرات غير المأهولة، وشبكات الاتصالات، وأنظمة الفضاء، ومراكز البيانات، والبنية التحتية الحيوية، وشبكات الطاقة الكهربائية، وهي جميعها تعتمد بصورة أساسية على توقيت بالغ الدقة لضمان عملها بكفاءة واستمرارية حتى في البيئات التي تتعرض فيها إشارات الملاحة الفضائية للتشويش أو الانقطاع.

وأوضح كبير العلماء Nir Sharon في Quantum X Labs، أن الساعة الذرية الكمومية تمثل مكونًا أساسيًا ضمن استراتيجية الشركة لتطوير منظومة متكاملة من المستشعرات الكمومية، تضم أيضًا الجيروسكوبات البصرية، وتقنيات الملاحة بالقصور الذاتي، ومستشعرات كمومية أخرى يجري تطويرها حاليًا. وأضاف أن جميع هذه الأنظمة تعتمد على قاعدة تقنية مشتركة تشمل فيزياء الذرة، والفوتونيات، والليزر عالي الدقة، وتقنيات التحكم الكمومي، بما يسمح ببناء حلول ملاحة واستشعار مستقلة عن الأقمار الصناعية.

وأشارت الشركة إلى أن المرحلة المقبلة ستركز على تحسين الأداء، وتقليص حجم النظام، ورفع كفاءة دمجه داخل المنصات المختلفة، تمهيدًا لتطوير نسخة Chip-Scale صغيرة الحجم يمكن دمجها في الصواريخ الذكية، والطائرات المسيّرة، والعربات العسكرية، والأنظمة المحمولة، دون التأثير في الوزن أو استهلاك الطاقة. ويعد تصغير حجم الساعات الذرية أحد أبرز التحديات التقنية في هذا المجال، لما يوفره من إمكانية نشرها على نطاق واسع داخل المعدات العسكرية الحديثة.

ويأتي هذا التطور في وقت يتزايد فيه اهتمام الجيوش العالمية بإيجاد بدائل موثوقة لأنظمة GPS، بعدما أثبتت النزاعات الأخيرة أن إشارات الأقمار الصناعية يمكن تعطيلها أو خداعها بسهولة نسبية باستخدام وسائل الحرب الإلكترونية. وتؤدي هذه التهديدات إلى فقدان القدرة على تحديد المواقع، وتعطيل الملاحة، والتأثير على عمل الصواريخ الموجهة والطائرات غير المأهولة والسفن والطائرات المقاتلة، فضلاً عن اضطراب شبكات الاتصالات والقيادة والسيطرة التي تعتمد على توقيت دقيق ومتزامن.

وفي هذا السياق، حذرت Government Accountability Office (GAO) في الولايات المتحدة من تنامي المخاطر التي تواجه خدمات GPS وأنظمة PNT نتيجة التشويش، والخداع الإلكتروني، والهجمات السيبرانية، وحتى الأسلحة المضادة للأقمار الصناعية، وهو ما دفع المؤسسات الدفاعية الغربية إلى تسريع الاستثمار في تقنيات التوقيت والملاحة المستقلة. كما أطلقت وكالة Defense Advanced Research Projects Agency (DARPA) برنامج Robust Optical Clock Network لتطوير شبكات ساعات بصرية فائقة الدقة قادرة على الحفاظ على تزامن المنصات العسكرية حتى في حال فقدان إشارات الأقمار الصناعية.

تمثل الساعات الذرية الكمومية عنصرًا حاسمًا في الحفاظ على دقة عمل الصواريخ الموجهة، والطائرات المقاتلة، والطائرات غير المأهولة، والسفن الحربية، ومنظومات المدفعية بعيدة المدى، حيث تعتمد جميعها على توقيت بالغ الدقة لتبادل البيانات، وتحديد المواقع، وتنفيذ الضربات المنسقة. كما يمكن دمج هذه التقنية مع أنظمة الملاحة بالقصور الذاتي لتوفير قدرة مستقلة على الملاحة لفترات طويلة دون الحاجة إلى استقبال إشارات خارجية، وهو ما يمنح القوات المسلحة مرونة أكبر في البيئات التي تتعرض للحرب الإلكترونية المكثفة.

يعكس هذا الإنجاز التحول العالمي المتسارع نحو تقنيات Quantum Sensing باعتبارها أحد أهم مجالات المنافسة التكنولوجية في القطاع الدفاعي خلال العقد المقبل. فبينما كان التركيز في السنوات الماضية ينصب على تطوير أسلحة أكثر دقة أو منصات أكثر تطورًا، أصبحت القدرة على الحفاظ على توقيت وملاحة موثوقين في البيئات المتنازع عليها عنصرًا حاسمًا لضمان فعالية جميع المنظومات القتالية الحديثة. ولذلك، تتنافس الولايات المتحدة وأوروبا والصين وإسرائيل على تطوير حلول كمومية تقلل الاعتماد على البنية الفضائية التقليدية، وتمنح القوات المسلحة قدرة أكبر على العمل في بيئات الحرمان من GPS.

كما يعزز نجاح Quantum X Labs مكانة الشركات الإسرائيلية العاملة في مجال التقنيات الكمومية، ويؤكد أن المنافسة المستقبلية في سوق الصناعات الدفاعية لن تقتصر على إنتاج المنصات والأسلحة، بل ستمتد إلى تطوير المكونات الإلكترونية والكمومية التي تشكل البنية الأساسية لمنظومات القيادة والسيطرة والملاحة والاستهداف. ومن المتوقع أن يؤدي نجاح الشركة في تحويل الساعة الذرية إلى منتج صغير الحجم وقابل للإنتاج التجاري إلى زيادة الاهتمام الدولي بهذه التقنية، سواء من قبل المؤسسات العسكرية أو مشغلي البنية التحتية الحيوية.

يمثل نجاح Quantum X Labs في تنفيذ أول عرض ميداني ناجح لساعتها الذرية الكمومية خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من أنظمة الملاحة والتوقيت المستقلة عن الأقمار الصناعية. كما يعكس هذا الإنجاز التحول المتسارع في طبيعة التقنيات العسكرية، حيث أصبحت القدرة على الحفاظ على دقة التوقيت والملاحة في ظل التشويش والخداع الإلكتروني أحد أهم عوامل التفوق العملياتي في الحروب الحديثة، وهو ما يمنح هذه التقنية أهمية استراتيجية تتجاوز قطاع الدفاع لتشمل مجالات الطيران والفضاء والطاقة والاتصالات والبنية التحتية الحيوية.