أخبار: Rafael تكشف عن STORM SHIELD لحماية المسيرات من الدفاعات الجوية والحرب الإلكترونية

كشفت شركة Rafael Advanced Defense Systems الإسرائيلية عن منظومة حرب إلكترونية جديدة تحمل اسم STORM SHIELD، صُممت خصيصاً لحماية الطائرات بدون طيار والمنصات الجوية غير المأهولة أثناء تنفيذ العمليات داخل البيئات القتالية المعقدة والمشبعة بأنظمة الدفاع الجوي والرصد الإلكتروني، في خطوة تعكس التحول المتسارع في طبيعة الحرب الجوية الحديثة، حيث أصبحت المسيّرات تعتمد بصورة متزايدة على أنظمة الحماية الإلكترونية للبقاء والعمل داخل المجالات الجوية المعادية.

وجاء الكشف عن المنظومة الجديدة خلال مؤتمر AOC Electronic Warfare 2026 في العاصمة الفنلندية هلسنكي، وسط اهتمام عالمي متزايد بتقنيات الحرب الإلكترونية الخاصة بالطائرات بدون طيار، خاصة بعد الدروس التي فرضتها الحرب الروسية الأوكرانية والتطور السريع في قدرات الدفاع الجوي والرصد الكهرومغناطيسي حول العالم.

ووفق المعلومات التي أعلنتها Rafael، فإن STORM SHIELD ليست منظومة هجومية تقليدية، بل “درع إلكتروني” متكامل يهدف إلى تمكين الطائرات بدون طيار من العمل والبقاء داخل بيئات Anti-Access/Area Denial (A2/AD)، أي المناطق التي تمتلك فيها الجيوش المعادية كثافة عالية من الرادارات ومنظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية، والتي أصبحت تمثل التحدي الأكبر أمام العمليات الجوية غير المأهولة الحديثة.

يعكس تطوير STORM SHIELD تحولاً جوهرياً في فلسفة استخدام الطائرات بدون طيار داخل الحروب الحديثة. فخلال العقد الماضي، اعتمدت أغلب المسيّرات التكتيكية والانتحارية على مبدأ “الرخص والكثافة العددية”، أي استخدام أعداد كبيرة من المنصات منخفضة الكلفة لتعويض ضعف الحماية والبقاء. لكن التطور السريع في أنظمة الرادار والدفاع الجوي والتشويش الإلكتروني بدأ يفرض واقعاً جديداً، خصوصاً مع ازدياد قدرة الجيوش على إسقاط أو تعطيل المسيّرات الصغيرة والمتوسطة بسهولة أكبر.

ومن هنا، بدأت الصناعات الدفاعية العالمية تتجه نحو تطوير مفهوم جديد يقوم على منح الطائرات بدون طيار نفسها قدرات حرب إلكترونية ذاتية، بما يسمح لها بالتشويش والخداع والمناورة إلكترونياً أثناء تنفيذ المهام القتالية، تماماً كما تفعل المقاتلات المأهولة الحديثة منذ سنوات طويلة.

وفي هذا السياق، تبدو STORM SHIELD محاولة إسرائيلية لنقل تقنيات الحماية الإلكترونية المتقدمة من عالم الطائرات المقاتلة والمنصات الثقيلة إلى عالم الطائرات بدون طيار خفيفة الوزن، وهو تحول قد يغير بصورة كبيرة مستقبل العمليات الجوية غير المأهولة خلال السنوات المقبلة.

تعتمد المنظومة الجديدة على بنية حرب إلكترونية مصغرة وخفيفة الوزن يمكن دمجها على أنواع متعددة من الطائرات بدون طيار، دون التأثير الكبير على الحمولة أو المدى أو الأداء الجوي.

وبحسب Rafael، تستخدم STORM SHIELD منظومة إرسال تعتمد على تقنية AESA مع وحدات إرسال واستقبال صلبة، إلى جانب تقنيات DRFM – Digital Radio Frequency Memory، وهي واحدة من أكثر تقنيات الحرب الإلكترونية تطوراً في العالم حالياً، وتستخدم في عمليات الخداع الراداري والتشويش الإلكتروني المتقدم ضد أنظمة الدفاع الجوي والرادارات المعادية.

كما تتمتع المنظومة بقدرة على مراقبة الطيف الكهرومغناطيسي بصورة مستمرة، وتحليل الإشارات والرادارات والتهديدات المحيطة بالطائرة بدون طيار بشكل آلي، قبل توليد استجابات إلكترونية مناسبة تتضمن التشويش أو الخداع أو الإرباك الإلكتروني.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن النظام يوفر تغطية دائرية 360 درجة، بما يسمح بحماية المسيّرة بغض النظر عن اتجاه التهديد أو مناورة الطيران، وهي نقطة شديدة الأهمية في بيئات القتال الحديثة التي تعتمد على الرصد متعدد الاتجاهات والشبكات الدفاعية المتكاملة.

كما تؤكد Rafael أن المنظومة “قابلة للبرمجة بالكامل”، ما يعني إمكانية تكييفها وفق طبيعة المهمة والتهديدات المتوقعة، سواء ضد رادارات الدفاع الجوي أو أنظمة التتبع أو التهديدات الإلكترونية المختلفة.

لا يمكن فهم ظهور STORM SHIELD بعيداً عن التغيرات العنيفة التي شهدتها الحرب الجوية خلال السنوات الأخيرة.

ففي الحرب الروسية الأوكرانية، أصبحت الطائرات بدون طيار هدفاً دائماً لأنظمة الحرب الإلكترونية والتشويش والرصد الراداري، إلى درجة أن بقاء المسيّرة في الجو بات يعتمد أحياناً على قدرتها على مقاومة التشويش أكثر من اعتمادها على السرعة أو المناورة. كما أظهرت الحرب أن المسيّرات التي تفتقر إلى الحماية الإلكترونية تتحول بسرعة إلى أهداف سهلة داخل البيئات المشبعة بالرادارات وأنظمة الدفاع الجوي.

أما في الشرق الأوسط، فقد دفعت التهديدات المتزايدة للطائرات الانتحارية والدرونز منخفضة الكلفة الجيوش إلى الاستثمار المكثف في أنظمة الحرب الإلكترونية المضادة للمسيّرات، سواء لحماية القواعد العسكرية أو الطائرات أو الوحدات البرية.

وفي المقابل، بدأت الشركات الدفاعية الكبرى تدرك أن المستقبل لن يكون فقط للطائرة بدون طيار الأرخص أو الأسرع، بل للطائرة القادرة على “النجاة إلكترونياً” داخل بيئة معركة معقدة ومليئة بالتشويش والرصد والاستهداف الشبكي.

يعكس STORM SHIELD أيضاً تصاعد المنافسة العالمية في مجال الحرب الإلكترونية الخاصة بالطائرات بدون طيار.

فإسرائيل تمتلك تاريخاً طويلاً في تطوير أنظمة الحرب الإلكترونية الجوية، سواء للمقاتلات أو المنصات البحرية أو أنظمة الدفاع الجوي، لكن التحدي الجديد يتمثل في تصغير هذه القدرات لتناسب المسيّرات الصغيرة والمتوسطة دون التضحية بالكفاءة أو الأداء.

وفي هذا الإطار، تبدو Rafael وكأنها تسعى إلى استغلال خبرتها الطويلة في مجالات:

- الخداع الراداري.

- التشويش الإلكتروني.

- أنظمة الحماية الذاتية الجوية.

- إدارة الطيف الكهرومغناطيسي.

لنقلها إلى عالم الطائرات غير المأهولة، الذي يشهد انفجاراً عالمياً في الطلب العسكري والتقني.

كما يأتي الإعلان الإسرائيلي في وقت بدأت فيه شركات أخرى، مثل التركية ASELSAN والأمريكية Anduril Industries، تطوير أنظمة مشابهة لحماية الطائرات بدون طيار أو مواجهة أسراب المسيّرات عبر الحرب الإلكترونية والتشويش الذكي.

تحمل STORM SHIELD أبعاداً صناعية وعسكرية أوسع من مجرد إطلاق نظام جديد. فسوق الطائرات بدون طيار يشهد حالياً تحولاً تدريجياً من التركيز على المنصة نفسها إلى التركيز على “منظومة البقاء القتالي” الخاصة بها، أي قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية والبقاء داخل المجال الجوي المعادي وإنجاز المهمة والعودة.

وهذا التحول يعني أن الحرب الإلكترونية ستصبح خلال السنوات المقبلة جزءاً عضوياً من أي برنامج مسيّرات متقدم، تماماً كما أصبحت أنظمة الرادار والتسليح والاستشعار عناصر أساسية في المقاتلات الحديثة. ويرى محللون أن الجيل القادم من الطائرات بدون طيار العسكرية سيتضمن بصورة متزايدة:

- أنظمة تشويش ذاتية.

- قدرات خداع إلكتروني.

- ذكاء اصطناعياً لإدارة الطيف الكهرومغناطيسي.

- شبكات تعاون بين المسيّرات.

- تقنيات مقاومة التشويش والتعطيل.

وهو ما قد يؤدي إلى سباق عالمي جديد بين “المسيّرات الذكية المحمية إلكترونياً” وبين أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية المضادة لها.

وفي ظل هذا التحول، تبدو STORM SHIELD أكثر من مجرد منظومة دعم إلكتروني؛ بل مؤشراً واضحاً على أن مستقبل الحرب الجوية غير المأهولة لن يُحسم فقط بعدد الطائرات بدون طيار، وإنما بقدرتها على البقاء والعمل داخل أكثر البيئات الجوية عدائية وتعقيداً في العالم الحديث.