أخبار: ASELSAN و Calidusتعززان التكامل العسكري في الأنظمة القتالية المتقدمة

في خطوة تعكس التوسع المتسارع في التعاون الدفاعي بين الإمارات وتركيا، كشفت شركة Calidus الإماراتية عن مؤشرات جديدة لتعميق شراكتها الصناعية والعسكرية مع شركة ASELSAN التركية، وذلك عبر تعاون تقني جديد جرى الكشف عنه خلال فعاليات معرض SAHA Expo 2026 في إسطنبول، في تطور يعكس تصاعد مستوى التكامل بين الصناعات الدفاعية لدى البلدين.

وجاءت أبرز ملامح هذا التعاون عبر عرض صاروخ ALHEDA التابع لشركة Calidus مدمجاً على برج SARP 100/25 الذي تطوره ASELSAN، في خطوة اعتبرها مراقبون إشارة واضحة إلى انتقال العلاقات بين الجانبين من مرحلة التعاون المحدود إلى مستوى أعمق يشمل التكامل العملياتي والتطوير المشترك للأنظمة القتالية.

ويُعد هذا التطور امتداداً لسلسلة اتفاقيات وشراكات متنامية بين الشركتين خلال العامين الماضيين، حيث سبق أن وقعت Calidus وASELSAN عدة مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون في مجالات إلكترونيات الطيران، وأنظمة القيادة والسيطرة، وتحديث المنصات الجوية والبرية، إلى جانب مشاريع مرتبطة بأنظمة الاستشعار والوعي الميداني.

ويحمل التعاون الجديد أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة النظامين اللذين جرى دمجهما. فصاروخ ALHEDA يمثل أحد أبرز المشاريع الإماراتية الصاعدة في مجال الذخائر الذكية متعددة المهام، إذ جرى تطويره ليعمل كصاروخ مضاد للدروع مع قدرة إضافية على التعامل مع الأهداف الجوية البطيئة مثل المروحيات والطائرات المسيّرة، ما يمنحه مرونة تشغيلية كبيرة في بيئات القتال الحديثة. ويعتمد النظام على تقنيات توجيه تشمل الباحث الحراري IIR والتوجيه شبه النشط بالليزر SAL مع دعم الملاحة عبر GNSS.

أما برج SARP 100/25 الذي تطوره ASELSAN فيُعد من الأنظمة التركية المتقدمة للتحكم القتالي عن بعد، والمخصص للعربات المدرعة ومنصات القتال البرية، ويتميز بقدرات عالية في الرصد والاشتباك وإدارة النيران، مع قابلية دمج أنواع متعددة من الأسلحة والذخائر الذكية. ويُستخدم البرج حالياً ضمن برامج تحديث عربات ACV-15 التابعة للجيش التركي.

ويرى خبراء أن الدمج بين ALHEDA وSARP 100/25 يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد التكامل التقني، إذ يعكس توجهاً متزايداً لدى أبوظبي وأنقرة نحو بناء منظومات قتالية مشتركة تجمع بين قدرات التصنيع الإماراتية والخبرة التركية المتقدمة في مجالات الإلكترونيات الدفاعية وأنظمة التحكم النيراني والحرب الشبكية.

وتأتي هذه الخطوة في توقيت تشهد فيه العلاقات الإماراتية ـ التركية تحولاً جذرياً على المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية، بعدما انتقلت العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة من مرحلة التوتر السياسي إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الواسعة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على قطاع الصناعات الدفاعية.

وخلال معرض IDEX 2025 في أبوظبي، وقعت الشركتان اتفاقيات جديدة لتعزيز التعاون الدفاعي، فيما أكد الرئيس التنفيذي لـ ASELSAN أحمد أكيول حينها أن المشاريع المشتركة مع Calidus ستوفر “قيمة مضافة كبيرة للبلدين”.

كما شهد معرض Dubai Airshow توقيع عقود إضافية بين الطرفين شملت تزويد منصات Calidus الجوية بأنظمة Avionics متقدمة، إلى جانب دمج نظام Enhanced YAMGÖZ 360 للوعي الظرفي على مدرعات WAHASH الإماراتية، وهو ما يعكس اتساع نطاق التعاون ليشمل المنصات البرية والجوية معاً.

ومن الناحية الاستراتيجية، يعكس هذا التعاون صعود نموذج جديد من التحالفات الدفاعية الإقليمية القائمة على التصنيع المشترك ونقل التكنولوجيا بدلاً من الاقتصار على صفقات التوريد التقليدية، وهو توجه باتت تتبناه بقوة دول الشرق الأوسط الساعية إلى بناء قواعد صناعية عسكرية مستقلة وأكثر قدرة على المنافسة الدولية.

كما يمنح التعاون بين Calidus وASELSAN دفعة كبيرة للطموحات الإماراتية في التحول إلى مركز إقليمي للصناعات الدفاعية المتقدمة، خاصة في مجالات الطائرات المسيّرة والذخائر الذكية والمنصات البرية الحديثة، وهي قطاعات تشهد نمواً عالمياً متسارعاً بفعل طبيعة الحروب الحديثة والتوسع في استخدام الأنظمة غير المأهولة.

في المقابل، تستفيد تركيا من توسيع حضور شركاتها الدفاعية داخل أسواق الخليج والشرق الأوسط، في وقت تواصل فيه شركات مثل ASELSAN وROKETSAN وBaykar تعزيز صادراتها العسكرية عالمياً، مدعومة بالنجاحات العملياتية للأنظمة التركية في عدة ساحات إقليمية.

ويشير مراقبون إلى أن الشراكة الإماراتية ـ التركية قد تتطور مستقبلاً نحو مشاريع إنتاج مشترك لأنظمة قتالية متكاملة موجهة للتصدير الخارجي، خاصة للدول التي تبحث عن حلول دفاعية تجمع بين الكفاءة العالية والتكلفة التشغيلية المنخفضة مقارنة بالأنظمة الغربية الثقيلة.

كما قد ينعكس هذا التعاون على المنافسة العالمية في سوق الأنظمة البرية الذكية والذخائر الموجهة، خصوصاً مع تنامي الطلب الدولي على الأنظمة المرنة القادرة على مواجهة تهديدات الطائرات المسيّرة والحروب غير التقليدية.

ويبدو أن معرض SAHA Expo 2026 لم يكن مجرد منصة لعرض المنتجات العسكرية فحسب، بل تحول إلى محطة جديدة لترسيخ تحالف صناعي دفاعي متصاعد بين أبوظبي وأنقرة، تحالف قد يحمل خلال السنوات المقبلة تأثيراً متزايداً على موازين الصناعات الدفاعية في الشرق الأوسط والأسواق الدولية الناشئة.