أخبار: ألمانيا تتجه للتعاقد على 3 فرقاطات طراز MEKO A-200 لمواجهة تأخيرات برنامج F-126

في تحول دراماتيكي يعكس حالة الاستنفار الدفاعي داخل القارة الأوروبية، كشفت مصادر دفاعية في برلين عن توجه وزارة الدفاع الاتحادية الألمانية نحو إبرام صفقة عاجلة لشراء 3 فرقاطات متطورة من طراز MEKO A-200، التي تنتجها شركة ThyssenKrupp Marine Systems المعروفة اختصاراً بـ TKMS. تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كاستجابة مباشرة للتحديات التقنية والزمنية التي يواجهها برنامج الفرقاطات القتالية F-126، والذي تسبب تأخره في إثارة مخاوف جدية لدى قيادة البحرية الألمانية (Deutsche Marine) حول قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه حلف شمال الأطلسي (NATO) وحماية خطوط الملاحة الحيوية.

واجه مشروع الفرقاطة الضخمة F-126، التي تقود بناؤه شركة Damen الهولندية بالتعاون مع شركاء ألمان، سلسلة من العقبات التي أدت إلى انزياح الجدول الزمني للتسليم. ومع تقادم أسطول الفرقاطات الحالية من طراز F-122 وF-123 التي بلغت نهاية عمرها الافتراضي، وجدت برلين نفسها أمام خطر حقيقي يتمثل في تراجع عدد السفن القتالية المتاحة للخدمة الفعلية.

لذا، يبرز خيار الـ MEKO A-200 كحل مثالي وسريع؛ فشركة TKMS تمتلك خطوط إنتاج نشطة وتصميماً مثبتاً كفاءته في القتال (Battle-Proven) لدى عدة بحريات عالمية. ومن المتوقع أن يتم توقيع العقد الرسمي في النصف الثاني من عام 2026، مع مستهدفات تسليم تبدأ في عام 2028، وهو جدول زمني قياسي يهدف إلى حقن دماء جديدة في شرايين القوة البحرية الألمانية في وقت قياسي.

تعتبر الفرقاطة MEKO A-200 تحفة هندسية تجسد مفهوم "الوحدات النمطية" الذي اشتهرت به أحواض بناء السفن الألمانية، وهي مزودة بأحدث التكنولوجيات الدفاعية:

- التصميم الشبحي: يتميز الهيكل بتصميم متطور يقلل من البصمة الرادارية، الحرارية، والصوتية، مما يجعلها صعبة الاكتشاف في البيئات البحرية المعقدة.

- نظام الإدارة القتالية: ستزود الفرقاطات بنظام ATLAS ANCS المتطور، الذي يتيح دمجاً كاملاً لكافة المستشعرات والأسلحة، مع قدرات ربط بيانات (Data Link) عالية السرعة مع طائرات الإنذار المبكر والقطع البحرية الصديقة.

- التسليح النيراني: من المتوقع أن تحمل الفرقاطات صواريخ RBS15 Mk3/4 للهجوم السطحي، ونظام VL MICA أو ESSM للدفاع الجوي، بالإضافة إلى مدفع رئيسي عيار 127 ملم من طراز Leonardo، وأنظمة الدفاع القريب RAM.

- نظام الدفع المستقل (CODAG-WARP): الذي يجمع بين التوربينات الغازية ومحركات الديزل، مما يوفر سرعة استجابة هائلة وكفاءة في استهلاك الوقود للمهام طويلة الأمد.

تمثل هذه الصفقة رسالة استراتيجية متعددة الأبعاد، تتجاوز مجرد سد فجوة فنية في الأسطول:

أولاً: التحول نحو "بحرية الردع": لم تعد المهمة الأساسية للبحرية الألمانية مقتصرة على عمليات حفظ السلام البعيدة، بل عادت للتركيز على "الدفاع عن الوطن والتحالف" (Landes- und Bündnisverteidigung). إن امتلاك 3 فرقاطات إضافية من طراز MEKO A-200 يمنح ألمانيا القدرة على فرض وجود دائم وقوي في بحر البلطيق، وهو مسرح العمليات الأكثر حساسية حالياً في مواجهة التحركات البحرية الروسية.

ثانياً: دعم القاعدة الصناعية الدفاعية الوطنية: باختيارها لشركة TKMS الألمانية، تعيد الحكومة الألمانية الثقة في أحواض بناء السفن المحلية بعد الجدل الذي صاحب منح عقد F-126 لشركة هولندية. هذه الخطوة تعزز من سيادة ألمانيا التكنولوجية وتضمن الحفاظ على الوظائف المتخصصة في قطاع الصناعات البحرية العسكرية.

إن قرار ألمانيا بالعودة إلى عائلة MEKO سيعطي دفعة قوية لمبيعات هذا الطراز عالمياً. فاعتماد البحرية الألمانية لهذا النظام يمنحه "ختم الجودة" النهائي، مما سيجذب اهتمام دول في جنوب شرق آسيا والشرق الأوسط تبحث عن فرقاطات متوسطة الإزاحة وقوية التسليح.

علاوة على ذلك، تعكس هذه الصفقة اتجاهاً عالمياً جديداً في المشتريات الدفاعية يميل نحو "المنصات الجاهزة والموثوقة" (Off-the-shelf solutions) بدلاً من الانخراط في مشاريع تطوير طويلة الأمد ومحفوفة بالمخاطر التقنية. هذا التوجه سيجبر شركات التصنيع الكبرى على تحسين كفاءة سلاسل التوريد الخاصة بها وتقليل أمد التسليم لتبقى قادرة على المنافسة في سوق أصبح فيه "عامل الزمن" مساوياً في الأهمية لـ "عامل القوة".