أخبار: البحرية الأمريكية تمنح Lockheed Martin عقداً لتزويد مدمرات Zumwalt-class بصواريخ فرط صوتية

أعلنت البحرية الأمريكية عن وصول المدمرة USS Zumwalt (DDG 1000) إلى حوض بناء السفن التابع لشركة Ingalls Shipbuilding في ولاية مسيسيبي، لبدء مرحلة التحول التاريخي التي ستجعل منها أول منصة بحرية في العالم مسلحة بصواريخ فرط صوتية (Hypersonic Missiles). تمثل هذه الخطوة بداية حقبة جديدة في تكنولوجيا "الضربة العالمية التقليدية السريعة"، حيث تسعى الولايات المتحدة لتأكيد تفوقها في مجال الأسلحة التي تتجاوز سرعتها خمسة أضعاف سرعة الصوت.

تتمحور عملية التحديث حول إزالة نظام المدافع المتقدم Advanced Gun System (AGS) الذي كان يشغل مساحة كبيرة من مقدمة السفينة، واستبداله بمنظومة إطلاق الصواريخ الفرط صوتية المعروفة باسم Conventional Prompt Strike (CPS). وتعتمد هذه المنظومة على نظام إطلاق عمودي ضخم يُعرف بـ Advanced Payload Module (APM)، وهو مصمم لاستيعاب الصواريخ الكبيرة التي لا يمكن لمنصات الإطلاق التقليدية من طراز Mark 41 VLS استيعابها.

إن دمج صواريخ CPS على متن فئة Zumwalt-class سيتيح للبحرية الأمريكية القدرة على ضرب أهداف استراتيجية في أي مكان بالعالم في غضون دقائق معدودة، بفضل صاروخ يتميز بجسم انزلاقي فرط صوتي Hypersonic Glide Body (C-HGB). وتعمل هذه التكنولوجيا من خلال إطلاق الصاروخ إلى الغلاف الجوي العلوي، حيث ينفصل الجسم الانزلاقي ليناور بسرعات هائلة ويهبط نحو الهدف بدقة متناهية، مما يجعل اعتراضه بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الحالية أمراً في غاية الصعوبة، إن لم يكن مستحيلاً.

تجري هذه العملية المعقدة تحت إشراف Naval Sea Systems Command (NAVSEA)، وبالتعاون مع شركاء صناعيين رئيسيين يتقدمهم عملاق الصناعات الدفاعية Lockheed Martin، المسؤول عن تطوير نظام الأسلحة الفرط صوتية، وشركة HII (Huntington Ingalls Industries) التي تتولى المهام الهندسية والإنشائية المعقدة لتعديل هيكل السفينة وتزويدها بالطاقة اللازمة لتشغيل الأنظمة الجديدة.

ومن المقرر أن تستمر أعمال التجهيز والاختبار حتى أواخر عام 2026، حيث تهدف US Navy إلى إجراء أولى تجارب الإطلاق الحي من عرض البحر بحلول عام 2027. ولا تقتصر الخطة على السفينة القائدة USS Zumwalt فحسب، بل ستشمل لاحقاً شقيقتيها USS Michael Monsoor (DDG 1001) و USS Lyndon B. Johnson (DDG 1002)، مما سيحول هذه الفئة من المدمرات الشبحية إلى "قناصة استراتيجية" بعيدة المدى.

استراتيجياً، تمثل إعادة تسليح فئة Zumwalt-class بالأسلحة الفرط صوتية تحولاً جذرياً في دور هذه السفن التي واجهت سابقاً انتقادات بشأن جدواها الاقتصادية وتكاليف تشغيلها. فمن خلال تزويدها بمنظومة CPS، تنتقل هذه المدمرات من مجرد سفن دعم نيراني قريب إلى منصات ردع استراتيجي قادرة على اختراق أنظمة "منع الوصول وحرمان المنطقة" Anti-Access/Area Denial (A2/AD) التي تفرضها القوى الكبرى المنافسة في مناطق مثل المحيط الهادئ وشرق أوروبا.

إن قدرة السفينة على التخفي الراداري بفضل تصميمها الشبحي Stealth Design، مضافاً إليها المدى الطويل والسرعة الفائقة للصواريخ الفرط صوتية، تمنح القيادة العسكرية الأمريكية خيارات استراتيجية غير مسبوقة. فهي تسمح بتنفيذ ضربات جراحية ضد مراكز القيادة والسيطرة ومنصات الصواريخ المعادية من مسافات آمنة، دون الحاجة للاقتراب من سواحل الخصم، مما يقلل من المخاطر التي تتعرض لها القطع البحرية المأهولة.

عالميًا، يشعل هذا التطور "سباق تسلح فرط صوتي" بين القوى العظمى. إن نجاح دمج منظومة CPS على مدمرات البحرية الأمريكية سيضع ضغوطاً هائلة على روسيا والصين لتطوير مضادات دفاعية أكثر تقدماً أو تسريع برامجها المماثلة مثل صواريخ Zircon و DF-17.

كما أن هذا التحول سيعيد توجيه ميزانيات الدفاع العالمية نحو الاستثمار في "تكنولوجيا المواد المتقدمة" التي تتحمل الحرارة العالية الناتجة عن السرعات الفرط صوتية، وتطوير "أنظمة الاستشعار الفضائية" القادرة على تتبع الأهداف المناورة في الغلاف الجوي العلوي. ومن الناحية التجارية، فإن شركات مثل Lockheed Martin و Raytheon Technologies ستشهد طلباً متزايداً على حلول الدفاع الجوي المتكاملة Integrated Air and Missile Defense (IAMD) القادرة على التعامل مع هذه التهديدات الجديدة.

في الختام، إن تحويل مدمرات Zumwalt-class إلى منصات فرط صوتية ليس مجرد تحديث تقني، بل هو إعلان عن إعادة ترتيب موازين القوة البحرية العالمية. فالبحرية الأمريكية لا تسعى فقط لاستعادة المبادرة التكنولوجية، بل تعمل على خلق واقع أمني جديد تكون فيه السرعة والمناورة هما العملة الأغلى في سوق الردع الدفاعي للقرن الحادي والعشرين.