أنهت البحرية الأمريكية برنامج التحديث الشامل لمدمرتي USS Chung-Hoon (DDG 93) وUSS James E. Williams (DDG 95) ضمن مشروع DDG Modernization 2.0، الذي يهدف إلى إطالة العمر التشغيلي لمدمرات Flight IIA Arleigh Burke وتزويدها بأحدث منظومات الحرب الإلكترونية والدفاع الجوي والصاروخي، بما يعزز جاهزية الأسطول الأمريكي في مواجهة التهديدات البحرية والجوية المتطورة.
في خطوة تعكس توجه البحرية الأمريكية نحو تعظيم الاستفادة من أسطولها الحالي، أعلنت البحرية الانتهاء من أعمال التحديث الرئيسية للمدمرتين USS Chung-Hoon (DDG 93) وUSS James E. Williams (DDG 95) من فئة Flight IIA Arleigh Burke، وذلك ضمن برنامج DDG Modernization 2.0، الذي يستهدف رفع القدرات القتالية للمدمرات وإطالة عمرها التشغيلي لتظل في الخدمة لعقود إضافية. ويعد هذا البرنامج أحد أكبر مشاريع التحديث التي تنفذها البحرية الأمريكية على سفنها السطحية، في ظل تصاعد المنافسة البحرية العالمية وارتفاع وتيرة التهديدات الصاروخية.
وكانت أعمال التحديث قد بدأت عام 2024، وشملت المدمرتين إلى جانب USS Pinckney (DDG 91) وUSS Halsey (DDG 97)، حيث يعتمد البرنامج على مرحلتين رئيسيتين. وتركز المرحلة الأولى على تركيب منظومة الحرب الإلكترونية AN/SLQ-32(V)7 Surface Electronic Warfare Improvement Program (SEWIP) Block 3 التي تطورها شركة Northrop Grumman، وهي منظومة متقدمة تمنح السفينة قدرات هجومية ودفاعية إلكترونية تعتمد على التشويش والخداع الإلكتروني لاعتراض الصواريخ المضادة للسفن وإرباك أنظمة التوجيه الخاصة بها قبل وصولها إلى الهدف.
أما المرحلة الثانية فتتضمن إجراء تحديثات واسعة للبنية القتالية وأنظمة التبريد والطاقة، تمهيداً لدمج رادار AN/SPY-6(V)4 الذي تطوره شركة Raytheon، وهو أحد أحدث أفراد عائلة رادارات SPY-6 العاملة بتقنية AESA. ويوفر الرادار الجديد قدرة أكبر بكثير على اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والبحرية والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز، مع تحسين قدرة السفينة على تنفيذ مهام الدفاع الجوي والصاروخي ضمن شبكة القتال التابعة لمنظومة Aegis.
وشارك في تنفيذ أعمال التحديث كل من شركة General Dynamics NASSCO، ومركزي الصيانة الإقليميين Mid-Atlantic Regional Maintenance Center وSouthwest Regional Maintenance Center، إلى جانب فرق هندسية وصناعية تابعة للبحرية الأمريكية وعدد من الشركات الدفاعية المتخصصة. وأسهم هذا التعاون في إنجاز أعمال التحديث وفق جدول زمني أسرع من المخطط، ما سمح بإعادة السفينتين إلى الأسطول بعد اجتياز تجارب الأنظمة والاختبارات البحرية بنجاح.
وأكد مدير برنامج DDG Modernization 2.0، أن المشروع يمثل حجر الأساس في استراتيجية البحرية الأمريكية لإطالة العمر التشغيلي لمدمرات Flight IIA Arleigh Burke، مشيراً إلى أن إدخال هذه القدرات الجديدة يمنح السفن قوة قتالية حاسمة ويضمن استمرار فعاليتها في مواجهة التهديدات المستقبلية دون الحاجة إلى استبدالها بمنصات جديدة في المستقبل القريب.
وتشكل مدمرات Arleigh Burke العمود الفقري للقوة السطحية التابعة للبحرية الأمريكية، إذ تضم الخدمة عشرات السفن من مختلف النسخ، وتنفذ مهام الدفاع الجوي والصاروخي، ومكافحة الغواصات، والحرب السطحية، ومرافقة حاملات الطائرات، إضافة إلى إطلاق صواريخ Tomahawk بعيدة المدى. ولذلك يمثل الحفاظ على جاهزية هذه الفئة أولوية استراتيجية بالنسبة للبحرية الأمريكية، خاصة مع استمرار تأخر برامج تطوير المدمرات المستقبلية مقارنة بالاحتياجات العملياتية المتزايدة.
ويأتي هذا البرنامج في إطار خطة أمريكية أشمل لتحديث الأسطول السطحي بدلاً من الاعتماد على بناء سفن جديدة فقط، حيث تركز البحرية على إدماج تقنيات متقدمة في السفن العاملة بالفعل، بما يشمل الرادارات الحديثة، ومنظومات الحرب الإلكترونية، وأنظمة القيادة والسيطرة، مع توفير احتياطيات أكبر من الطاقة والتبريد لاستيعاب التقنيات المستقبلية، مثل أسلحة الطاقة الموجهة وأنظمة الدفاع ضد التهديدات فرط الصوتية.
يعكس البرنامج استمرار الاستثمار الأمريكي في تحديث المنصات البحرية القائمة، وهو ما يوفر عقوداً طويلة الأجل لشركات مثل Northrop Grumman وRaytheon وGeneral Dynamics NASSCO، ويعزز دورها في تطوير منظومات القتال البحري بدلاً من الاقتصار على بناء السفن الجديدة. كما يؤكد أهمية برامج تحديث منتصف العمر في الحفاظ على تنافسية الأساطيل البحرية وتقليل كلفة استبدال السفن بالكامل، وهو توجه تتبناه العديد من البحريات الكبرى حول العالم.
استراتيجياً، يعكس برنامج DDG Modernization 2.0 إدراك البحرية الأمريكية أن التحديات البحرية المستقبلية، وخاصة في المحيطين الهادئ والهندي، تتطلب أسطولاً قادراً على مواجهة الصواريخ الأسرع والأكثر تعقيداً، والحرب الإلكترونية المكثفة، والهجمات متعددة المجالات. ولذلك أصبح تحديث المنصات الحالية خياراً عملياً يضمن الحفاظ على التفوق البحري خلال الفترة الانتقالية التي تسبق دخول الأجيال الجديدة من السفن إلى الخدمة، مع توفير قدرات قتالية تقترب من تلك التي ستحملها المدمرات المستقبلية.
كما يؤكد البرنامج أن المنافسة في سوق الصناعات الدفاعية البحرية باتت تركز بصورة متزايدة على حلول التحديث والتطوير العميق للمنصات العاملة، وليس فقط على بناء سفن جديدة. ويمنح هذا الاتجاه الشركات المطورة للأنظمة الإلكترونية والرادارات والحرب الإلكترونية فرصاً متزايدة للنمو، في وقت تسعى فيه العديد من الدول إلى رفع كفاءة أساطيلها الحالية لمواكبة التهديدات المتغيرة دون تحمل التكلفة الباهظة لإنشاء أساطيل جديدة بالكامل.