أخبار: السويد تختار BAE Systems Bofors لتزويد سفنها بمنظومة ASTON Harald المتطورة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قدراتها البحرية وسط تصاعد التوترات في منطقة بحر البلطيق، أعلنت إدارة المواد الدفاعية السويدية (FMV) عن منح عقد ضخم لشركة BAE Systems Bofors لتزويد البحرية الملكية السويدية بمنظومات الدفاع الذاتي المتقدمة من طراز ASTON Harald. وتأتي هذه الاتفاقية، التي تم توقيعها في الحادي عشر من فبراير 2026، كجزء من برنامج تحديث شامل يهدف إلى حماية السفن الحربية من التهديدات الجوية والسطحية المتزايدة، مع التركيز بشكل خاص على التصدي للطائرات المسيرة والزوارق السريعة الانتحارية.

تمثل منظومة ASTON Harald، التي طورتها شركة BAE Systems Bofors في السويد، قمة التطور في مجال أنظمة القتل الصعب (Hard-kill) للدفاع عن القواعد والمنصات البحرية. وتتميز المنظومة بكونها مدفعاً آلياً عيار 40 ملم يدمج بين الدقة الجراحية ومعدل الإطلاق المرتفع، مما يجعلها الأداة المثالية لمواجهة الأهداف الرشيقة والصغيرة التي يصعب رصدها واعتراضها بالوسائل التقليدية.

بموجب بنود العقد المبرم في عام 2026، ستقوم شركة BAE Systems Bofors بإنتاج وتسليم العشرات من وحدات ASTON Harald لدمجها على متن فرقاطات وسفن الدورية التابعة للبحرية السويدية. وتعتمد القوة الفتاكة لهذا النظام على ذخائر 3P (Pre-fragmented, Programmable, Proximity-fused) الذكية التي تنتجها الشركة ذاتها. وتسمح هذه الذخائر المبرمجة للجندي أو نظام التحكم الآلي بتحديد لحظة الانفجار الدقيقة بجوار الهدف، مما يخلق سحابة من الشظايا تضمن تدمير المسيرات أو الصواريخ الجوالة حتى دون تحقيق إصابة مباشرة في هيكل الهدف.

علاوة على ذلك، يتميز نظام ASTON Harald بخفة وزنه وقدرته على العمل بشكل مستقل تماماً عبر راداراته المدمجة وأجهزة التتبع الكهروبصرية (EO/IR)، أو الاندماج الكامل مع نظام إدارة القتال (CMS) الخاص بالسفينة. هذا التصميم المرن يجعل من الممكن تركيب المنظومة على منصات بحرية متنوعة الأحجام، من كاسحات الألغام الصغيرة إلى الفرقاطات الكبيرة، مما يوفر طبقة حماية لا غنى عنها في الحروب البحرية الحديثة.

تحمل هذه الصفقة أبعاداً استراتيجية تتجاوز مجرد التحديث التقني؛ فهي تأتي في وقت تعيد فيه السويد صياغة عقيدتها العسكرية بعد انضمامها الرسمي إلى حلف شمال الأطلسي (NATO). إن الاعتماد على تكنولوجيا محلية من إنتاج BAE Systems Bofors يعكس رغبة ستوكهولم في الحفاظ على "الاستقلال الاستراتيجي" داخل التحالف، وضمان أن تظل صناعاتها الدفاعية هي المورد الأول للأمن القومي السويدي.

من الناحية الجيوسياسية، يعد بحر البلطيق مسرحاً لعمليات معقدة تتسم بـ "المنطقة الرمادية"، حيث تزداد احتمالات استخدام المسيرات والزوارق غير المأهولة لتعطيل الملاحة أو استهداف البنية التحتية البحرية. ومن هنا، يمثل نشر منظومة ASTON Harald رداً مباشراً على هذه التحديات؛ إذ توفر السويد لنفسها "درعاً قابلاً للنشر السريع" يمكنه تحييد التهديدات غير المتماثلة قبل وصولها إلى الأهداف الحيوية.

كما تبرز الصفقة قوة العلاقة بين الحكومة السويدية وشركة BAE Systems، وهي علاقة قائمة على الابتكار المستمر. فمن خلال توطين إنتاج وتطوير ASTON Harald، تضمن السويد بقاء سلاسل التوريد تحت سيطرتها المباشرة، مما يحميها من أي تقلبات في سوق السلاح العالمي أو قيود التصدير التي قد تفرضها دول أخرى في أوقات الأزمات.

يمثل قرار السويد بتسليح بحريتها بمنظومة ASTON Harald استثماراً حكيماً في المستقبل. إن الدمج بين عراقة التصميم السويدي والذكاء الاصطناعي في توجيه النيران يضمن لستوكهولم التفوق في مياه البلطيق المضطربة، ويؤكد أن شركة BAE Systems Bofors تظل الركيزة الأساسية التي يستند إليها الأمن البحري الإسكندنافي في مواجهة تهديدات القرن الحادي والعشرين.