أخبار: Lockheed Martin تزيح الستار عن Lamprey MMAUV لتعزيز هيمنة البحرية الأمريكية

في خطوة تمثل قفزة نوعية في تكنولوجيا الحروب تحت سطح البحر، كشفت شركة Lockheed Martin النقاب عن أحدث ابتكاراتها الدفاعية، وهي المركبة المسيرة ذاتية القيادة متعددة المهام Lamprey Multi-Mission Autonomous Undersea Vehicle، المعروفة اختصاراً بـ Lamprey MMAUV. ويأتي هذا الإعلان في وقت يتزايد فيه التنافس الدولي على السيادة البحرية، مما يضع هذه المنظومة في قلب الاستراتيجية الأمريكية لضمان "الوصول الآمن" و"إنكار الوصول" (Sea Denial) في المناطق الأكثر خطورة وتعقيداً حول العالم.

تتميز Lamprey MMAUV بتصميم ثوري يعتمد على فلسفة "التوصيل والتشغيل" (Plug-and-Play)، مما يمنحها مرونة تشغيلية غير مسبوقة. ومن أكثر الميزات إثارة في هذا النظام هو قدرته على "الارتحال المجاني" عبر الالتصاق بهياكل السفن الحربية أو الغواصات المأهولة التابعة لـ U.S. Navy دون الحاجة إلى أي تعديلات تقنية في السفينة المضيفة.

هذه الميزة تتيح للمسيرة الوصول إلى مسارح العمليات البعيدة وهي بكامل طاقتها، حيث تستخدم مولدات هيدروجينية مدمجة (Hydrogenators) لإعادة شحن بطارياتها أثناء الرحلة. وبمجرد وصول السفينة الأم إلى المنطقة المستهدفة، تنفصل Lamprey لتبدأ مهامها بشكل مستقل تماماً، مما يلغي الحاجة إلى بنية تحتية معقدة للإطلاق أو الاسترداد في الخطوط الأمامية.

وقد صرحت Lockheed Martin أن المركبة مزودة بنظام دفع متطور يتكون من محركين خلفيين ومحركين جانبيين، مما يمنحها قدرة فائقة على المناورة الصامتة في المساحات الضيقة أو بالقرب من قاع البحر لتنفيذ عمليات معقدة مثل زراعة الحساسات أو الألغام البحرية الذكية.

تعتمد Lamprey MMAUV على هندسة مفتوحة تسمح بدمج حمولات برمجية وعسكرية متنوعة. فهي قادرة على تنفيذ عمليات الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، وتحديد الأهداف، وجمع المعلومات الاستخباراتية المتعددة. علاوة على ذلك، يمكن للمركبة حمل ونشر معدات قتالية تشمل الطوربيدات، والشراك الخداعية (Decoys)، وحتى إطلاق طائرات مسيرة صغيرة من تحت الماء لتنفيذ هجمات جوية أو مهام رصد فوق سطح البحر.

هذا التنوع يتيح لقادة الأساطيل التبديل بين وضعين أساسيين:

- وضع الوصول المضمون (Assured Access): ويشمل عمليات التسلل الصامت، والاستطلاع المستمر، والضربات الجراحية الدقيقة.

- وضع إنكار الوصول (Sea Denial): ويركز على التشويش الإلكتروني، ونشر الشراك الخداعية، والاشتباك الحركي لتعطيل قدرات العدو البحرية.

تمثل صفقة وتطوير Lamprey MMAUV، التي تم تمويلها داخلياً من قبل Lockheed Martin لضمان سرعة التنفيذ، استجابة مباشرة للحاجة الملحة إلى حلول منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة مقارنة بالمنصات المأهولة باهظة الثمن. استراتيجياً، تعني هذه الخطوة أن الولايات المتحدة وحلفاءها باتوا يمتلكون "عيوناً وأنياباً" غير مرئية يمكنها البقاء في قاع البحر لأسابيع، مما يخلق حالة من الارتباك الاستراتيجي لدى الخصوم.

في بيئة تتسم بانتشار الصواريخ المضادة للسفن والأنظمة الدفاعية المتطورة، تبرز Lamprey كأداة قادرة على كسر حصار المناطق المحظورة. إن قدرتها على العمل كـ "طفيلي تكنولوجي" يلتصق بالسفن ثم ينفصل للعمل بشكل مستقل، تجعل من الصعب على أنظمة الرصد المعادية التنبؤ بموعد أو مكان ظهور التهديد، مما يعيد تعريف مفهوم المفاجأة التكتيكية في الحروب البحرية الحديثة.

ستؤدي هذه المنظومة إلى تسريع سباق التسلح في "حرب الأعماق". فنحن نشهد الآن تحولاً من الغواصات الضخمة المكلفة إلى أسراب من الدرونات الصغيرة والذكية التي تعمل بانسجام. هذا التحول سيجبر الدول المنافسة، مثل الصين وروسيا، على إعادة استثمار مليارات الدولارات في تطوير تقنيات الكشف الصوتي (Sonar) والتدابير المضادة للمسيرات البحرية.