أخبار: Saab تفوز بعقد لتجهيز فرقاطات ألمانيا الجديدة MEKO A-200 DEU بأنظمة الاستشعار

حصلت شركة Saab على عقد بقيمة 8.7 مليار كرونة سويدية لتزويد أربع فرقاطات MEKO A-200 DEU الجديدة التابعة للبحرية الألمانية بأنظمة القتال والرادارات والمستشعرات، مع خيار يشمل أربع سفن إضافية.

عززت شركة Saab السويدية مكانتها في سوق الأنظمة القتالية البحرية الأوروبية بعد فوزها بعقد استراتيجي من شركة TKMS (thyssenkrupp Marine Systems) لتوريد ودمج أنظمة القتال والمستشعرات والهياكل المركبة الخاصة بأربع فرقاطات جديدة من فئة MEKO A-200 DEU لصالح البحرية الألمانية. وتبلغ قيمة العقد نحو 8.7 مليار كرونة سويدية، أي ما يعادل قرابة 900 مليون دولار، في واحدة من أكبر صفقات الشركة في القطاع البحري خلال السنوات الأخيرة، بما يعكس تسارع برامج تحديث الأسطول الألماني في ظل البيئة الأمنية المتغيرة داخل أوروبا. ومن المقرر تنفيذ عمليات التسليم بين عامي 2029 و2032، بينما يتضمن العقد خياراً إضافياً لبناء وتجهيز أربع فرقاطات أخرى إذا قررت برلين تفعيل هذا البند مستقبلاً.

ويأتي هذا العقد بعد موافقة لجنة الموازنة في البرلمان الألماني خلال يوليو 2026 على برنامج اقتناء أربع فرقاطات MEKO A-200 DEU بقيمة تقارب 6.3 مليار يورو، وهو القرار الذي مهد لتوقيع العقد النهائي مع TKMS باعتبارها المقاول الرئيسي للمشروع. كما يتضمن البرنامج خياراً لشراء أربع سفن إضافية تقدر قيمتها بنحو 5.3 مليار يورو، ما قد يرفع حجم البرنامج بصورة كبيرة إذا تقرر تنفيذه بالكامل.

ويكتسب المشروع أهمية خاصة لأنه جاء عقب قرار برلين إنهاء برنامج الفرقاطات F126 بصيغته السابقة بعد سلسلة من التأخيرات والمشكلات الفنية، لتتحول فرقاطات MEKO A-200 DEU من حل مؤقت لسد الفجوة في قدرات الأسطول إلى البرنامج الرئيسي الذي سيعزز القدرات القتالية للبحرية الألمانية خلال السنوات المقبلة. ويعكس هذا التحول رغبة ألمانيا في تسريع وتيرة تحديث قواتها البحرية عبر الاعتماد على تصميم أثبت نجاحه في أسواق التصدير، مع إدخال تعديلات تلائم المتطلبات العملياتية الألمانية.

وبموجب العقد، ستتولى Saab توفير مجموعة متكاملة من الأنظمة القتالية تشمل منظومة 9LV Combat System التي تضم Combat Management System وFire Control System، إلى جانب رادارات Sea Giraffe 4A Fixed Face متعددة الوجوه، ورادارات Sea Giraffe 1X، فضلاً عن مستشعرات سلبية متقدمة، بالإضافة إلى تصنيع الهياكل المركبة Composite Superstructures ودمج جميع هذه الأنظمة على متن السفن الجديدة. ويهدف هذا التكامل إلى توفير قدرة عالية على إدارة العمليات البحرية، ورفع كفاءة اكتشاف وتتبع الأهداف الجوية والسطحية، وتحسين أداء السفن في مختلف السيناريوهات القتالية.

وأكد الرئيس التنفيذي لشركة Saab، أن العقد يعكس استمرار الشراكة الطويلة مع ألمانيا وقواتها المسلحة، مشيراً إلى أن الأنظمة التي ستقدمها الشركة ستسهم بصورة مباشرة في تعزيز قدرات البحرية الألمانية في مجالات الحرب المضادة للطائرات، والحرب المضادة للغواصات، والحرب ضد الأهداف السطحية، وهي المجالات التي تمثل الأولوية الرئيسية للأسطول الألماني في ظل التحديات الأمنية الحالية.

وتستند فرقاطات MEKO A-200 DEU إلى فلسفة MEKO الألمانية الشهيرة في بناء السفن الحربية، والتي تعتمد على التصميم المعياري، بما يسمح بتحديث الأنظمة والأسلحة والمستشعرات بسهولة خلال دورة حياة السفينة دون الحاجة إلى إعادة تصميمها بالكامل. ويبلغ طول الفرقاطة نحو 121 متراً، بينما تصل إزاحتها إلى حوالي 3950 طناً بكامل الحمولة، ويبلغ طاقمها الأساسي 125 فرداً مع إمكانية استيعاب 49 فرداً إضافياً بحسب طبيعة المهمة. كما تستطيع الإبحار بسرعة تتجاوز 29 عقدة بحرية وبمدى يزيد على 6500 ميل بحري، ما يمنحها قدرة كبيرة على تنفيذ العمليات بعيدة المدى ضمن تشكيلات NATO أو بصورة مستقلة.

وصُممت السفينة لتكون منصة متعددة المهام، إذ يمكنها تشغيل مروحيتين متوسطتي الحجم أو مروحية ثقيلة واحدة إلى جانب طائرتين مسيرتين، كما يمكنها حمل وحدتي مهام قابلتين للتبديل وفق متطلبات العملية، إضافة إلى زوارق سريعة تستخدم في مهام الاعتراض والدوريات والإنزال البحري. ويعزز هذا التصميم قدرة البحرية الألمانية على تنفيذ طيف واسع من المهام، بدءاً من حماية خطوط الملاحة، ومروراً بعمليات مكافحة الغواصات، ووصولاً إلى مهام الدفاع الجوي ومرافقة القطع البحرية الكبرى.

يمثل العقد مكسباً كبيراً لشركة Saab التي توسع تدريجياً حضورها في سوق الأنظمة البحرية الأوروبية، إذ لم تعد الشركة تقتصر على توريد الرادارات أو أنظمة إدارة المعارك بصورة منفصلة، بل أصبحت تقدم حلولاً متكاملة تشمل أنظمة القيادة والسيطرة، وأنظمة التحكم في النيران، والمستشعرات، والهياكل المركبة، وهو ما يعزز قدرتها التنافسية أمام الشركات الأوروبية والأمريكية العاملة في هذا القطاع. كما يعكس العقد استمرار التعاون الصناعي الوثيق بين Saab وTKMS في مشاريع بحرية متقدمة تستهدف الأسواق الأوروبية والدولية.

أما بالنسبة لألمانيا، فإن المشروع يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة بناء القدرات البحرية بعد سنوات من تراجع الإنفاق الدفاعي، إذ تسعى برلين إلى امتلاك أسطول أكثر جاهزية وقدرة على تنفيذ العمليات المشتركة داخل NATO، مع التركيز بصورة خاصة على بحر البلطيق وبحر الشمال، حيث تزايدت أهمية حماية البنية التحتية البحرية وخطوط الملاحة وكابلات الاتصالات والطاقة في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة داخل القارة الأوروبية.

يعكس عقد Saab لتجهيز فرقاطات MEKO A-200 DEU تحولاً واضحاً في أولويات برامج التسليح الأوروبية، حيث لم تعد المنافسة تقتصر على بناء الهياكل البحرية، بل أصبحت أنظمة إدارة المعارك والرادارات والمستشعرات المتطورة تمثل العنصر الحاسم في رفع الكفاءة القتالية للسفن الحديثة. كما يؤكد المشروع أن ألمانيا تراهن على منصات متعددة المهام ذات تصميم معياري يسمح بتحديثها باستمرار لمواكبة التطورات التكنولوجية والتهديدات المستقبلية. ومن المتوقع أن يسهم نجاح هذا البرنامج في تعزيز مكانة Saab داخل سوق الأنظمة البحرية العالمية، وأن يدفع دولاً أخرى تدرس اقتناء فرقاطات MEKO إلى اعتماد حزم القتال والاستشعار التي تطورها الشركة، وهو ما سيزيد من المنافسة في قطاع الصناعات البحرية الدفاعية خلال السنوات المقبلة.