أخبار: HAVELSAN تكشف عن ADVENT-AI لمواجهة هجمات الأسراب والحرب الإلكترونية

كشفت شركة HAVELSAN التركية للصناعات الدفاعية عن منظومة ADVENT-AI الجديدة، وهي طبقة قتالية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تم تطويرها لصالح نظام إدارة المعارك البحرية ADVENT Combat Management System، في خطوة تعكس التحول المتسارع داخل العقيدة البحرية التركية نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والحرب الشبكية في إدارة العمليات القتالية البحرية المعقدة.

وجرى الإعلان عن النظام الجديد خلال فعاليات معرض SAHA Expo 2026 في إسطنبول، حيث قدمت الشركة المنظومة باعتبارها الجيل القادم من أنظمة إدارة المعارك البحرية القادرة على التعامل مع بيئات التهديد الحديثة، وعلى رأسها هجمات أسراب الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة، إضافة إلى عمليات التشويش الإلكتروني والهجمات السيبرانية المتزايدة ضد السفن والمنصات البحرية.

ويمثل ADVENT-AI امتدادًا مباشرًا لمنظومة ADVENT القتالية التي أصبحت العمود الفقري للبنية الرقمية داخل البحرية التركية وعدد من القوات البحرية الأجنبية، حيث تعتمد عليها السفن الحربية التركية الحديثة، بما في ذلك فرقاطات Istanbul-class وكورفيتات Ada-class، فضلًا عن تصديرها إلى أساطيل بحرية في باكستان وإندونيسيا وأوكرانيا وتشيلي.

ويعكس هذا التطوير مسارًا أوسع تتبعه أنقرة منذ سنوات لبناء منظومة قيادة وسيطرة بحرية مستقلة تعتمد على الصناعات الوطنية، في إطار استراتيجية تهدف إلى تقليص الاعتماد على الأنظمة الغربية الحساسة، خاصة في مجالات إدارة المعارك والحرب الإلكترونية والربط الشبكي بين المنصات القتالية.

وبحسب المعلومات التي كشفتها HAVELSAN، فإن ADVENT-AI صُمم ليكون “طبقة ذكاء اصطناعي داعمة للقرار” داخل بيئة القتال البحري، وليس بديلًا عن العنصر البشري، حيث يهدف إلى مساعدة أطقم السفن وقادة التشكيلات البحرية على معالجة كميات هائلة من البيانات العملياتية بصورة لحظية، مع تقليل الضغط الذهني على المشغلين خلال المعارك عالية الكثافة.

ويعتمد النظام على تحليل البيانات الواردة من الرادارات، والسونارات، وأنظمة الاستشعار الكهروبصرية، ومنظومات الحرب الإلكترونية، وروابط البيانات التكتيكية، ثم دمجها داخل صورة عملياتية موحدة قادرة على اكتشاف التهديدات غير الطبيعية وتصنيفها وترتيب أولوياتها واقتراح أفضل سيناريوهات الاشتباك في الزمن الحقيقي.


وتبرز أهمية ADVENT-AI بصورة خاصة في مواجهة ما يعرف بتهديدات “الأسراب الذكية”، سواء من الطائرات المسيّرة أو الزوارق الانتحارية غير المأهولة أو المركبات البحرية الذاتية، وهي التهديدات التي أصبحت تمثل تحديًا متزايدًا للقوات البحرية حول العالم بعد التطورات التي شهدتها النزاعات الحديثة في البحر الأسود والبحر الأحمر وشرق المتوسط.

ففي السنوات الأخيرة، أظهرت الهجمات الجماعية منخفضة التكلفة التي تنفذها الطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة قدرة واضحة على استنزاف السفن الحربية التقليدية وأنظمة الدفاع البحري باهظة الثمن، وهو ما دفع القوى البحرية الكبرى إلى الاستثمار المكثف في أنظمة القيادة والسيطرة المدعومة بالذكاء الاصطناعي القادرة على إدارة الاشتباكات متعددة التهديدات بسرعة فائقة.

وفي هذا السياق، تؤكد HAVELSAN أن ADVENT-AI يمتلك قدرة متقدمة على اكتشاف الأنماط الشاذة داخل المجال البحري، وتحليل السلوكيات غير الاعتيادية للأهداف السطحية والجوية، حتى في البيئات المشبعة بالتشويش الإلكتروني أو أثناء عمليات التضليل والخداع الإلكتروني المعقدة.

كما يتضمن النظام خصائص متطورة لتوليد “صورة تكتيكية ذكية” تعتمد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي، بما يسمح بتحسين الوعي الظرفي للسفن والوحدات البحرية خلال المعارك الشبكية واسعة النطاق. وتشمل هذه القدرات دعم الملاحة البحرية، والمراقبة الذكية، والتنبؤ بفاعلية نيران المدفعية البحرية، والمساعدة الصوتية التكتيكية، إلى جانب تحسين التنسيق بين الوحدات المأهولة وغير المأهولة داخل مسرح العمليات البحري.

ويكتسب الإعلان أهمية استراتيجية كبيرة في ظل التوسع التركي المتسارع في تطوير الأنظمة غير المأهولة البحرية والجوية، حيث تعمل أنقرة حاليًا على دمج الطائرات المسيّرة المسلحة، والزوارق الذاتية، والمركبات البحرية غير المأهولة ضمن بنية قتالية موحدة تعتمد على الحرب الشبكية والذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع مشاريع تركية أخرى ظهرت خلال SAHA Expo 2026، من بينها المركبة البرية الذاتية BARKAN 3، ومنظومات KILIÇ البحرية غير المأهولة، ما يشير إلى أن الصناعات الدفاعية التركية تتجه نحو بناء منظومة “قتال مستقل متعدد المجالات” تعتمد بصورة متزايدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأتمتة القتالية.

ومن الناحية العملياتية، فإن دمج الذكاء الاصطناعي داخل أنظمة إدارة المعارك البحرية يمنح القوات البحرية قدرة أكبر على تسريع دورة اتخاذ القرار القتالي OODA Loop، وهي الحلقة التي تشمل الرصد والتحليل واتخاذ القرار والتنفيذ، والتي أصبحت عنصرًا حاسمًا في الحروب البحرية الحديثة ذات الإيقاع السريع.

كما أن الأنظمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي توفر قدرة أعلى على العمل في البيئات المشبعة بالحرب الإلكترونية، حيث تتزايد مخاطر التشويش على الرادارات وأنظمة الاتصالات وروابط البيانات التكتيكية، خاصة مع تطور القدرات الروسية والصينية والإيرانية في مجال الهجمات الإلكترونية البحرية.

ولهذا السبب، ركزت HAVELSAN بصورة واضحة على جانب “المرونة الإلكترونية” داخل ADVENT-AI، حيث جرى تصميم النظام للعمل في بيئات قتالية معقدة تتعرض لمحاولات تشويش وخداع سيبراني متواصلة.

ويشير محللون عسكريون إلى أن النظام الجديد يعكس انتقال تركيا من مرحلة بناء المنصات البحرية التقليدية إلى مرحلة تطوير “العقل الرقمي” للأسطول البحري، وهي مرحلة أكثر تعقيدًا واستراتيجية من مجرد تصنيع السفن أو الصواريخ.

فأنظمة إدارة المعارك الحديثة أصبحت تمثل القلب الحقيقي لأي سفينة حربية متطورة، إذ تتحكم في دمج المستشعرات والأسلحة وإدارة النيران والاتصالات التكتيكية والحرب الإلكترونية في وقت واحد. وبالتالي فإن امتلاك تركيا لنظام محلي متقدم مثل ADVENT يمنحها استقلالية استراتيجية كبيرة مقارنة بالدول التي تعتمد على أنظمة غربية خاضعة للقيود السياسية والتكنولوجية.

كما يفتح ADVENT-AI الباب أمام فرص تصديرية واسعة للصناعات الدفاعية التركية، خصوصًا مع تزايد اهتمام العديد من الدول بالحصول على أنظمة إدارة معارك أقل تكلفة وأكثر مرونة من الأنظمة الأمريكية والأوروبية التقليدية.

وتحظى HAVELSAN بالفعل بحضور متنامٍ في الأسواق الدفاعية الدولية، خاصة في آسيا والشرق الأوسط، حيث جرى دمج أنظمة ADVENT على سفن حربية باكستانية حديثة مثل PNS Khaibar، ضمن مشاريع التعاون البحري التركي الباكستاني المتنامية.

ومن المتوقع أن تسعى أنقرة خلال السنوات المقبلة إلى تسويق ADVENT-AI باعتباره جزءًا من حزمة متكاملة تشمل السفن الحربية والطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة وأنظمة الحرب الإلكترونية، في إطار استراتيجية أوسع لتحويل تركيا إلى أحد أبرز موردي التكنولوجيا الدفاعية البحرية عالميًا.

وفي المحصلة، فإن إطلاق ADVENT-AI لا يمثل مجرد تحديث برمجي لمنظومة إدارة معارك بحرية، بل يعكس تحولًا جذريًا في فلسفة الحرب البحرية الحديثة، حيث أصبحت القدرة على دمج الذكاء الاصطناعي والحرب الشبكية وإدارة التهديدات متعددة المجالات عاملًا حاسمًا في تحقيق التفوق البحري والسيطرة على ساحات القتال البحرية المستقبلية. ومع تسارع سباق التسلح البحري عالميًا، يبدو أن تركيا تسعى بوضوح إلى تثبيت موقعها ضمن الدول القليلة القادرة على تطوير منظومات قتالية بحرية ذكية متكاملة تعتمد على التكنولوجيا الوطنية والسيادة الرقمية الكاملة.