أخبار: Naval Group وMetlen يوقعان اتفاقية تعاون لتطوير القدرات الدفاعية اليونانية

أعلنت شركة Naval Group الفرنسية العملاقة لبناء السفن، عن توقيع مذكرة تفاهم (MoU) استراتيجية مع شركة Metlen Energy & Metals اليونانية (المعروفة سابقاً باسم Mytilineos). يهدف هذا التعاون إلى تعزيز المشاركة الصناعية اليونانية في البرامج البحرية الدولية والمحلية، مع التركيز بشكل خاص على دعم الأسطول اليوناني بأحدث الحلول التقنية في مجال الحرب البحرية المعاصرة.

تم توقيع الاتفاقية في العاصمة أثينا في مارس 2026، وهي تأتي كجزء من التزام Naval Group المستمر ببرنامج "الخطة الصناعية اليونانية" المرتبط بصفقة فرقاطات FDI HN (المعروفة بـ Kimon-class) التي تقتنيها البحرية اليونانية. وبموجب هذا التفاهم، ستعمل Metlen كشريك رئيسي في تصنيع وتجميع الأجزاء الهيكلية والميكانيكية المعقدة للسفن الحربية، بالإضافة إلى استكشاف فرص التعاون في مشاريع مستقبلية تشمل الطرادات (Corvettes) وأنظمة الطاقة البحرية المتقدمة، مما يضع الصناعة الدفاعية اليونانية في قلب سلاسل التوريد العالمية للشركة الفرنسية.

تحمل هذه الاتفاقية أبعاداً استراتيجية تتجاوز نطاق التعاون التجاري الصرف؛ فهي تمثل تعزيزاً لـ "محور الدفاع الأوروبي" في منطقة شرق المتوسط الملتهبة. اليونان، التي تخوض برنامجاً طموحاً لتحديث قواتها المسلحة لمواجهة التحديات الإقليمية، ترى في هذا التحالف مع Naval Group وسيلة لضمان "الاستقلال العملياتي". فمن خلال نقل الخبرات التصنيعية إلى شركة وطنية بحجم Metlen، تضمن أثينا قدرتها على صيانة وتطوير قطعها البحرية محلياً، وهو أمر حيوي في حالات النزاع المسلح حيث تصبح سلاسل الإمداد الخارجية عرضة للمخاطر.

استراتيجياً، يعزز هذا التعاون من مفهوم "السيادة التكنولوجية" (Technological Sovereignty) لليونان. فرقاطات FDI HN، المزودة برادارات SeaFire وصواريخ Aster 30، تمثل قمة الهرم التكنولوجي في الحرب الرقمية البحرية. إن إشراك العمالة والخبرات اليونانية في بناء هذه المنصات يعني أن اليونان لم تعد مجرد "مشتري" للسلاح، بل أصبحت "شريكاً في القيمة المضافة". هذا التحول يرسخ مكانة أثينا كقوة بحرية إقليمية قادرة على حماية حدودها البحرية ومناطقها الاقتصادية الخالصة (EEZ) بأسلحة تمتلك مفاتيحها التقنية محلياً.

علاوة على ذلك، يبعث هذا التحالف برسالة جيوسياسية قوية إلى الأطراف الإقليمية المنافسة؛ حيث يثبت أن الشراكة الدفاعية الفرنسية اليونانية، التي تم تأطيرها باتفاقية الدفاع المشترك عام 2021، قد انتقلت من حيز التعهدات السياسية إلى حيز "التكامل الصناعي" العميق. إن بناء السفن الحربية في أحواض ومنشآت يونانية بالتعاون مع الخبرة الفرنسية يخلق واقعاً ميدانياً يصعب تجاوزه، ويجعل من البحرية اليونانية واحدة من أكثر القوى تطوراً في حلف الناتو بشرق المتوسط.

يمثل هذا التحالف نموذجاً ناجحاً لما يُعرف بـ "تعويضات الدفاع" (Defense Offsets) التي تطالب بها الدول الناشئة عسكرياً. نجاح Naval Group في دمج Metlen ضمن منظومتها العالمية سيعزز من تنافسية الشركة الفرنسية في مناقصات دولية أخرى، حيث تفضل الحكومات الآن الشركات التي تقدم برامج نقل تكنولوجيا (ToT) حقيقية تساهم في نمو الناتج المحلي الإجمالي.

سوقياً، تستفيد Metlen من هذا التحالف عبر تنويع محفظتها الاستثمارية والدخول بقوة في قطاع الدفاع عالي التقنية، مما يرفع من تصنيفها الائتماني وقدرتها على جذب استثمارات دولية جديدة. في المقابل، تضمن Naval Group قاعدة إنتاجية منخفضة التكلفة وعالية الجودة في موقع استراتيجي بالقرب من أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا، مما يسهل عليها تقديم خدمات الدعم والخدمات اللوجستية لزبائنها الإقليميين.

إن هذا التعاون سيؤدي بلا شك إلى اشتعال المنافسة مع تكتلات دفاعية أخرى، مثل Fincantieri الإيطالية أو الشركات الألمانية والتركية، التي تتنافس جميعاً على حصص سوقية في منطقة المتوسط. التوجه نحو "التوطين الذكي" للصناعات البحرية سيصبح هو المعيار السائد في الصفقات القادمة، حيث ستضطر الشركات الكبرى إلى التخلي عن نموذج "البيع المباشر" لصالح "الإنتاج المشترك". باختصار، اتفاقية مارس 2026 بين Naval Group و Metlen هي شهادة ميلاد لمركز صناعي دفاعي جديد في اليونان، سيغير خارطة المنافسة في سوق السفن الحربية والأنظمة البحرية المتطورة لسنوات قادمة.