أخبار: Hanwha Ocean تقدم عرضاً لكندا لإحلال أسطول غواصات KSS-III محل الفئة Victoria

في واحدة من أضخم صفقات التسليح البحري في التاريخ المعاصر، والتي تقدر قيمتها الإجمالية بأكثر من 60 مليار دولار كندي (نحو 44 مليار دولار أمريكي)، دخلت شركة Hanwha Ocean الكورية الجنوبية مرحلة الحسم في سباق "مشروع غواصات الدورية الكندية" (Canadian Patrol Submarine Project - CPSP). ومع حلول الموعد النهائي لتقديم العروض الرسمية في مطلع مارس 2026، كشفت الشركة عن خطة استراتيجية شاملة لا تقتصر على توريد 12 غواصة متطورة فحسب، بل تمتد لبناء منظومة صناعية دفاعية متكاملة على الأراضي الكندية بالتعاون مع كبرى الشركات المحلية والأكاديمية.

رتكز استراتيجية Hanwha Ocean على تقديم نسخة مخصصة من الغواصة KSS-III (Dosan Ahn Changho-class)، وهي غواصة تعمل بالديزل والكهرباء وتزن حوالي 3600 طن. تتميز هذه الغواصة بتقنية "الدفع المستقل عن الهواء" (Air-Independent Propulsion - AIP) وبطاريات "الليثيوم أيون" (Lithium-ion Batteries)، مما يمنحها قدرة على البقاء تحت الماء لمدة تزيد عن ثلاثة أسابيع متواصلة، ومدى عملياتي يتجاوز 10,000 ميل بحري، وهو ما يلبي المتطلبات الكندية الصارمة للعمل في المحيطات الثلاثة (الأطلسي، الهادئ، والقطب الشمالي).

ولتعزيز فرص فوزها، وقعت Hanwha Ocean سلسلة من اتفاقيات التعاون الاستراتيجي (Teaming Agreements) مع شركات كندية رائدة مثل Babcock Canada المتخصصة في الدعم اللوجستي، وAlgoma Steel لتوريد الصلب عالي الجودة، وMDA Space لتقنيات الاتصال الفضائي. كما شمل التحالف الجانب الأكاديمي عبر شراكة مع University of Toronto لتطوير تقنيات "التوأم الرقمي" (Digital Twins) والذكاء الاصطناعي في الصيانة التنبؤية للغواصات. وتعهدت الشركة الكورية ببدء تسليم أول غواصة في غضون 6 سنوات فقط من توقيع العقد، مع خطة لتسليم كامل الأسطول بحلول عام 2043.

تمثل هذه الصفقة، في حال إتمامها، تحولاً استراتيجياً في موازين القوى البحرية بمنطقة القطب الشمالي (Arctic Sovereignty). فكندا تسعى عبر الـ CPSP إلى استبدال غواصاتها المتهالكة من فئة Victoria Class بأسطول حديث قادر على الردع تحت الجليد، وهو تحدٍ جيوسياسي فرضته التحركات الروسية والصينية المتزايدة في الشمال. إن اختيار التكنولوجيا الكورية الجنوبية يعكس رغبة أوتاوا في تنويع شراكاتها الدفاعية خارج المظلة التقليدية (الولايات المتحدة وبريطانيا)، والتوجه نحو حليف تكنولوجي قوي في المحيط الهادئ.

استراتيجياً، يعزز هذا المشروع من مفهوم "السيادة الصناعية"، حيث تصر كندا على أن يتم تنفيذ عمليات الصيانة والإصلاح (In-Service Support - ISS) بالكامل داخل كندا. هذا التوجه يضمن لأوتاوا استقلالية القرار العسكري في الأزمات، ويحول البحرية الملكية الكندية (Royal Canadian Navy) إلى قوة "محيطية" قادرة على تنفيذ مهام طويلة المدى في بيئات معقدة، مما يعزز دورها ضمن تحالفات مثل NATO وNORAD.

على صعيد سوق الدفاع العالمي، يمثل صعود Hanwha Ocean في هذا المشروع تهديداً مباشراً للسيطرة الأوروبية التاريخية (الألمانية والفرنسية) على سوق الغواصات التقليدية. إن قدرة كوريا الجنوبية على تقديم جدول زمني سريع للتسليم مع "نقل تكنولوجيا" (ToT) واسع النطاق تضع معايير جديدة للمناقصات الدولية الكبرى. نجاح نموذج غواصة KSS-III في كندا سيفتح الأبواب أمام سيول لتصدير هذا الطراز إلى دول أخرى تبحث عن بدائل لغواصات الديزل المتطورة، مثل بولندا وهولندا.

علاوة على ذلك، فإن دمج بطاريات الليثيوم في غواصات بهذا الحجم يمثل ثورة تقنية ستدفع المنافسين العالميين مثل ThyssenKrupp Marine Systems (TKMS) وNaval Group لتسريع أبحاثهم في مجال تخزين الطاقة وتخفيض البصمة الصوتية. إن سوق الصناعات الدفاعية يتجه الآن نحو "الأنظمة الهجينة" التي تجمع بين القوة النيرانية والذكاء الاصطناعي، وهو ما تسعى Hanwha لترسيخه عبر دمج أنظمة القتال (Combat Management Systems) التي طورتها محلياً مع الخبرات الكندية في الاستشعار تحت الماء. باختصار، نحن أمام ولادة قطب دفاعي جديد يجمع بين الكفاءة الإنتاجية الآسيوية والمتطلبات العملياتية الغربية، مما سيعيد رسم خارطة المنافسة في الصناعات البحرية العسكرية للعقود القادمة.