أخبار: البنتاجون يستعين بشركات صناعة السيارات لدفع صناعة الأسلحة على غرار الحرب العالمية الثانية

في تحول هو الأبرز في سياسة التعبئة الصناعية الأمريكية منذ الحرب العالمية الثانية، أطلقت وزارة الحرب الأمريكية (البنتاجون) في أبريل 2026 حراكاً واسع النطاق يستهدف دمج عمالقة صناعة السيارات في منظومة الإنتاج الحربي المباشر. هذا التوجه، الذي يأتي في ظل تزايد الضغوط العسكرية في الشرق الأوسط (إيران) واستمرار استنزاف المخزونات في أوكرانيا، يهدف إلى كسر "عنق الزجاجة" الذي تعاني منه شركات الدفاع التقليدية، وتحويل خطوط الإنتاج المدنية إلى روافد إستراتيجية قادرة على ضخ كميات هائلة من الذخائر والمسيرات في زمن قياسي.

كشفت مصادر مطلعة أن إدارة الرئيس الأمريكي قد بدأت جولة مباحثات رفيعة المستوى شملت الرؤساء التنفيذيين لشركات General Motors (GM) و Ford Motor Company، بالإضافة إلى مجموعات صناعية كبرى مثل GE Aerospace و Oshkosh Corporation. الهدف الجوهري من هذه اللقاءات ليس مجرد عقود توريد عادية، بل هو "إعادة توجيه" جزء من القدرة الإنتاجية لهذه الشركات لتصنيع مكونات معقدة للأسلحة، تشمل هياكل الصواريخ، أنظمة دفع المسيرات، والقذائف المدفعية من عيار 155 ملم.

وتشير التقارير إلى أن ميزانية الدفاع المقترحة لعام 2026، والتي تقترب من حاجز 1.5 تريليون دولار، تتضمن بنوداً خاصة لتمويل عملية الانتقال الصناعي؛ حيث يسعى البنتاجون إلى استغلال خبرة شركات السيارات في "الإنتاج المتسلسل" لخفض التكاليف وتسريع وتيرة التسليم، وهو ما عجزت عنه الشركات الدفاعية التقليدية مثل Lockheed Martin و Boeing التي وصلت خطوط إنتاجها إلى طاقتها القصوى.

يأتي هذا التحرك كجزء من تطوير مبادرة Replicator التي أطلقها البنتاجون سابقاً، والتي تهدف إلى نشر آلاف الأنظمة الذاتية الرخيصة و"القابلة للاستهلاك". في نسختها المحدثة لعام 2026، يسعى القادة العسكريون إلى جعل شركات السيارات هي "المصنع الرئيسي" لهياكل هذه المسيرات والمحركات الميكانيكية، بينما تتفرغ شركات الدفاع لتطوير البرمجيات وأجهزة الاستشعار المتطورة.

لعقود، ركزت العقيدة العسكرية الأمريكية على امتلاك عدد قليل من الأسلحة فائقة التطور والغالية الثمن. لكن "دروس عام 2026" في النزاعات الإقليمية أثبتت أن "الكمّ له جودة خاصة به". إن استدعاء Ford و GM يعني أن البنتاجون قد أقر رسمياً بأن حروب المستقبل هي "حروب استنزاف صناعي"؛ حيث يفوز الطرف القادر على تعويض خسائره في الميدان بشكل أسرع. قدرة شركات السيارات على تصنيع آلاف الوحدات يومياً هي السلاح السري الجديد لمواجهة القدرات الإنتاجية المتصاعدة للصين.

يعاني البنتاجون من تبعية حرجة لبعض المكونات التي تمر عبر دول منافسة أو مناطق غير مستقرة. من خلال توطين إنتاج المكونات العسكرية داخل مصانع السيارات في "ديترويت" والولايات الصناعية الأخرى، تهدف واشنطن إلى خلق "سيادة صناعية" كاملة. هذا التحول سيؤدي بالضرورة إلى إعادة ترتيب سوق الصناعات الدفاعية عالمياً؛ إذ ستبدأ دول أخرى في "حلف الناتو" في الضغط على قطاعاتها الصناعية المدنية لمحاكاة هذا النموذج الأمريكي، مما قد يؤدي إلى عسكرة جزئية لقطاع الصناعات التحويلية العالمي.

رغم الجاذبية الإستراتيجية للفكرة، إلا أن هناك عوائق تقنية كبيرة. فمعايير الجودة في تصنيع "محرك سيارة" تختلف جذرياً عن معايير "محرك صاروخي" أو "جسم مسيرة" يجب أن يتحمل ظروفاً قتالية قاسية. محللون في Center for Strategic and International Studies (CSIS) يحذرون من أن دمج "البيروقراطية العسكرية" مع "سرعة الإنتاج التجاري" قد يواجه صدامات إدارية وقانونية تتعلق بحقوق الملكية الفكرية ومعايير الأمن السيبراني.

تحويل جزء من إنتاج السيارات إلى السلاح يضمن لهذه الشركات تدفقات مالية حكومية مستقرة في وقت قد تعاني فيه الأسواق المدنية من الركود. كما أنها تمنح الإدارة الأمريكية "عمقاً إستراتيجياً" في السياسة الداخلية، عبر ربط الوظائف في القطاع الصناعي بالأمن القومي بشكل مباشر. عالمياً، هذا التوجه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المكونات الصناعية المشتركة (مثل الرقائق الإلكترونية والمعادن الاستراتيجية)، مما يضع ضغوطاً تضخمية على الأسواق الاستهلاكية.

إن انخراط شركات مثل GE Aerospace و Oshkosh في تحالفات مع صناع السيارات سيؤدي إلى ظهور جيل جديد من "المقاولين الدفاعيين الهجينين". لن يعود سوق الدفاع حكراً على "الخمسة الكبار"، بل سنشهد دخول لاعبين بمدخرات رأسمالية هائلة وقدرات تصنيعية لوجستية لم تكن متاحة في السابق. هذا التوسع سيقلل من نفوذ شركات الدفاع التقليدية في مفاوضات العقود، ويجبرهم على الابتكار في مجالات تكنولوجية أكثر تخصصاً لضمان تفوقهم.

إن توجه البنتاجون نحو صناع السيارات في أبريل 2026 ليس مجرد إجراء طوارئ، بل هو إعادة صياغة لـ "الردع الصناعي" الأمريكي. واشنطن ترسل رسالة واضحة لخصومها: "إننا نحول اقتصادنا بأكمله إلى آلة حرب إذا لزم الأمر". نجاح هذه التجربة سيحدد شكل التفوق العسكري في العقد القادم، حيث لن تقاس القوة بعدد الطائرات في الحظائر، بل بعدد خطوط الإنتاج الجاهزة للتحول في غضون 48 ساعة من السلم إلى الحرب.