أخبار: الجيش الأمريكي يطلب 133 ألف صاروخ GMLRS.. سباق جديد لتوسيع ترسانة HIMARS

بدأ الجيش الأمريكي التحرك لرفع إنتاج صواريخ Guided Multiple Launch Rocket System، المعروفة باسم GMLRS، إلى مستويات غير مسبوقة، بعدما طلب من قطاع الصناعات الدفاعية تقديم تصورات لإنتاج ما يصل إلى 133,014 صاروخا بحلول عام 2034. ويعكس الطلب الجديد اتجاها أمريكيا واضحا نحو توسيع مخزونات الذخائر الموجهة بعيدة المدى نسبيا، وتعزيز القدرة على إنتاجها بكميات تكفي لتلبية متطلبات العمليات المستقبلية وحروب الاستنزاف طويلة الأمد.

وبحسب طلب معلومات أصدره الجيش الأمريكي خلال أغسطس 2026، يتعين على الشركات الراغبة في المشاركة تقديم خططها وقدراتها الصناعية بحلول الأول من سبتمبر، مع التركيز على أكثر الوسائل كفاءة وأقلها كلفة للوصول إلى معدلات الإنتاج المطلوبة. ولا يمثل هذا الإعلان عقدا نهائيا لشراء الصواريخ، لكنه يكشف عن حجم الطموح الذي تسعى المؤسسة العسكرية الأمريكية إلى تحقيقه في السنوات المقبلة، خاصة في مجال الذخائر التي أصبحت عنصرا محوريا في عمليات المدفعية الصاروخية الأمريكية.

وتنص الخطة على إنتاج 19,002 صاروخ GMLRS سنويا خلال الفترة الممتدة من عام 2028 حتى عام 2034، على أن تبدأ عمليات التسليم الفعلية في فبراير 2030. ويشمل نطاق الإنتاج النسخ المختلفة من الصاروخ، بما في ذلك النسخة المزودة برأس حربي أحادي، والنسخة Alternative Warhead أو AW، إضافة إلى النسخة Extended Range أو ER، فضلا عن أعمال الإنتاج والتجهيز والتطوير الهندسي والأنشطة المساندة الأخرى. وهذا يعني أن الطلب الأمريكي لا يقتصر على زيادة عدد صواريخ GMLRS التقليدية، بل يستهدف بناء قدرة إنتاجية صناعية أكثر اتساعا واستدامة لعائلة كاملة من الذخائر الموجهة.

وتكتسب الأرقام الجديدة أهمية أكبر عند مقارنتها بالقدرات الصناعية القائمة. فقد كانت Lockheed Martin، المنتج الرئيسي لصواريخ GMLRS، قد أعلنت سابقا عن خطط لرفع طاقتها الإنتاجية إلى نحو 14 ألف صاروخ سنويا. أما الهدف الذي يضعه الجيش الأمريكي الآن، والبالغ 19,002 صاروخ في العام، فيتطلب زيادة تقارب 36% فوق تلك القدرة الإنتاجية. ويكشف ذلك أن المؤسسة العسكرية الأمريكية لم تعد تنظر إلى الطاقة التصنيعية الحالية باعتبارها كافية لمتطلبات المستقبل، بل تسعى إلى اختبار قدرة القطاع الصناعي على تنفيذ توسع جديد وأكثر طموحا.

ويمثل GMLRS أحد أهم الأسلحة في ترسانة المدفعية الصاروخية الأمريكية، إذ يمكن إطلاقه من منظومات M270 Multiple Launch Rocket System، وكذلك من M142 High Mobility Artillery Rocket System أو HIMARS. وقد أصبح اسم HIMARS أكثر شهرة على المستوى العالمي خلال السنوات الأخيرة، إلا أن القيمة العملياتية الحقيقية للمنظومة ترتبط بدرجة كبيرة بنوعية الذخائر التي تطلقها، وفي مقدمتها صواريخ GMLRS الموجهة التي تمنح وحدات المدفعية قدرة على إصابة أهداف على مسافات تتجاوز بكثير نطاق المدفعية التقليدية.

وتكشف العودة القوية إلى توسيع إنتاج GMLRS عن درس استراتيجي مهم فرضته الصراعات الحديثة، وهو أن امتلاك منظومات إطلاق متقدمة لا يكفي وحده إذا لم تكن هناك قدرة صناعية على إنتاج الذخائر بكميات ضخمة. فالجيش الذي يستطيع إطلاق مئات الصواريخ خلال فترة قصيرة يحتاج في الوقت نفسه إلى قاعدة إنتاجية قادرة على تعويض ما يستهلكه بسرعة. وهنا يظهر الفرق بين امتلاك سلاح متقدم من الناحية التقنية وبين القدرة على الحفاظ على استخدامه في حرب طويلة، إذ أصبح المخزون ومعدل الإنتاج عنصرين أساسيين في معادلة القوة العسكرية.

وكانت الولايات المتحدة قد تسلمت من Lockheed Martin نحو 75 ألف صاروخ GMLRS حتى عام 2024، لكن حجم المخزونات المتاح لم يعد كافيا أمام الطلب المتزايد على هذه الذخائر. وقد أدى استخدامها المكثف في دعم أوكرانيا، إلى جانب استمرار الطلب على الذخائر الموجهة في العمليات الأمريكية، إلى زيادة الضغط على خطوط الإنتاج والمخزونات. كما واجهت عملية إعادة بناء بعض المخزونات تحديات مرتبطة بسلاسل الإمداد، من بينها نقص محركات الصواريخ، وهو عنصر يبرز مرة أخرى باعتباره أحد الاختناقات الرئيسية أمام التوسع السريع في إنتاج الذخائر الدقيقة.

يعكس الطلب الجديد إدراكا متزايدا بأن حروب المستقبل لن تكون بالضرورة قصيرة أو محدودة. فقد أظهرت الحروب الكبرى في السنوات الأخيرة أن معدلات استهلاك الذخائر يمكن أن تتجاوز كثيرا التقديرات التي بُنيت عليها خطط ما قبل الحرب. ولذلك، أصبح على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في حجم الاحتياطيات التي تحتاج إليها وفي قدرتها على زيادة الإنتاج خلال الأزمات، بدلا من الاعتماد على مخزونات محدودة وعلى خطوط تصنيع تعمل وفق معدلات إنتاج زمن السلم.

يكشف طلب الجيش الأمريكي إنتاج 133,014 صاروخ GMLRS بحلول عام 2034 عن تحول مهم في طريقة إدارة القوة النارية الأمريكية. فالولايات المتحدة لا تسعى فقط إلى تعويض ما استهلكته مخزوناتها، بل تبدو وكأنها تستعد لمرحلة جديدة تصبح فيها القدرة على خوض حرب طويلة وإعادة إمداد القوات بالذخائر الدقيقة عاملا حاسما في التفوق العسكري.