تطوير: الجيش الفرنسي يختبر وحدات مدرعة مصغرة لتفادي هجمات المسيرات

بيزانسون، فرنسا – كشف قائد اللواء السابع مدرع الفرنسي أن اللواء يجرى تجارب ميدانية لتفكيك الفصائل المدرعة إلى مجموعات أصغر حجماً، بهدف تعزيز التخفي وتقليل القيمة التكتيكية للأهداف المتاحة في ميادين القتال التي تسيطر عليها الطائرات المسيرة.


وفي حين تتكون فصيلة الفرسان الثقيلة الفرنسية عادةً من أربع دبابات قتال رئيسية من طراز "لكليرك" (Leclerc) وأربع مدرعات خفيفة من طراز "VBL"، صرّح العميد ماكسيم دو تران بأن اللواء يختبر تشكيلات أصغر يمكن تجميعها وإعادة تركبيها "مثل مكعبات اللجو (Lego)".


وأوضح دو تران أن انتشار المسيرات جعل مناورة المدرعات أكثر تعقيداً في أوكرانيا، حيث فرضت بيئة مراقبة مكثفة شكلت "منطقة قتل" تمتد لكيلومترات خلف خطوط المواجهة. ويرى قائد اللواء أن العمل عبر وحدات أصغر يقلل فرص الاستهداف، نظرًا لتراجع جدوى إنفاق الخصم لموارده التسليحية ضد هدف محدود يضم دبابة واحدة أو اثنتين فقط.


وقال العميد خلال يوم للابتكار في 9 سبتمبر: «كلما بدوت ضئيلاً وغير ذي قيمة تكتيكية كبيرة، قلّت احتمالية استهدافك، فالأمر يتلخص في تحقيق أقصى درجات التشتيت الميداني. وحتى لو تم رصدنا في ظل الشفافية الكاملة لساحة المعركة، فإن صغر حجم التشكيل يطرح معضلة على الخصم حول المردود مقابل التكلفة».


تنتشر عناصر من اللواء (المعروف بـ 7e BB) حالياً في رومانيًا لتقود مجموعة قتالية متعددة الجنسيات تابعة للناتو.


وأشار دو تران إلى أن "المكعب" (المقصود به الوحدة التكتيكية لاصغرى) الأساسي للفرسان الثقيلة يتكون من دبابة واحدة ومدرعة VBL، بينما يتكون مكعب المشاة من سبعة جنود أو أكثر. غير أن اللواء وجد أن دمج دبابة واحدة مع مدرعة واحدة خفيفة كان أصغر من أن يحقق التماسك التكتيكي المطلوب، ليتم الاعتماد حالياً على صيغة تضم دباباتين ومدرعتين خفيفتين.
وأضاف: «ربما يتوجب علينا الابتعاد قليلاً عن الهيكل التقليدي للكتائب؛ فإذا أردنا تنفيذ مناورة خرق تكتيكي، فلن أطالب بكتيبتين أو ثلاث، بل سأطلب عشرين مكعباً عملياتياً».


قد يتطلب مفهوم "المكعبات التكتيكية" تعديل مناهج التدريب العسكري لإعداد قادة الوحدات الصغيرة على العمل باستقلالية أكبر. وتساءل دو تران: «تتكون فصيلة الدبابات في عقيدتنا من أربع دبابات، ولكن لمَ لا تتكون الفصيلة مستقبلاً من دبابة واحدة تحيط بها ثلاث دراجات نارية ومسيرات تحلق فوقها؟ أو عشر دبابات إذا أردنا تحقيق خرق واسع؟».


اختبر اللواء هذا المفهوم على مستوى نصف الفصيلة خلال مناورات "Orion 2026" في وقت سابق من هذا العام، لتقييم قدرة ضباط الصف على قيادة المفهوم واستيعاب توجيهات القائد والمبادرة دون وجود ضابط الفصيلة. وأوضح الجنرال أن القيود السلمية في المناورة حدت من الحركة خارج الطرق الرئيسية، مما منع اللواء من اختبار المفهوم بكامل مرونته، لكنه نجح في تقليص البصمة الميدانية لمراكز القيادة وتبسيط تدفق الأوامر بيانيا عبر وصلات البيانات (Data Link).


قام دو تران بتطبيق مفهوم "المكعبات" على هيكل القيادة أيضاً، حيث قسّم مركز القيادة إلى "خمسة مكعبات" يمكنها العمل مجتمعة أو منتشرة كلياً. كما أكد أن المرونة والنمطية ستكون معياراً أساسياً في دبابات المستقبل؛ لتكون المنصة أكثر انفتاحاً بحيث يمكن استبدال المدفع الرئيسي بنظام مضاد للمسيرات أو حواضن لإطلاق الدرونات.
ويرى دو تران أن القوة النارية ستتركز مستقبلاً لدى المدفعية والمسيرات الجوالة التي باتت بمثابة "قنابل طائرة"، مضيفاً: «على الرغم من أن الرمي المباشر لم يختفِ، إلا أن المواجهة المباشرة من مدفع لدبابات أخرى في طريقها للزوال، وبدلاً من مدفع عيار 120 ملم، لمَ لا نعتمد على الذخائر الجوالة؟».


واختتم بالإشارة إلى أن الدبابات ستظل مطلوبة لتحقيق الخروقات التكتيكية، حتى لو تجمدت حركة المناورة في أوكرانيا حالياً، مؤكداً ضرورة احتفاظ الجيش الفرنسي بالقدرة على المناورة واستغلال أي ثغرة يتم تحقيقها براً أو جواً.