تطوير: دمج المنظومة الصاروخية "M270A2" في إطار حروب الأسلحة المشتركة

تُشكل راجمة الصواريخ المزدوجة "M270 MLRS" حجر الزاوية في منظومات النيران الدقيقة والقصف المساحي العقود الماضية. وفي إطار استراتيجية التحديث المستمرة للجيش الأمريكي، تواصل الملازمات المالية والتقنية تدفقها لإعادة تأهيل أسطول هذه المنظومات وترقيتها إلى المعيار المتطور "M270A2" عبر عقود مبرمة مع شركة "لوكهيد مارتن" (Lockheed Martin).


وكان الجيش الأمريكي قد منح شركة "لوكهيد مارتن" عقداً بقيمة 200 مليون دولار لمواصلة جهود التحديث، استكمالاً لعقود التطوير السابقة. وتُعبر هذه الاستثمارات عن الطلب المتزايد على هذه المنصة المجربة، والدور المحوري المنوط بها ضمن البنية التحتية المتطورة لمنظومات النيران الدقيقة لدى القوات البرية.


إلا أن عملية التحديث لا تتوقف عند حدود ترقية منصة الإطلاق، بل تمتد لتأسيس شبكة بيئية قتالية متصلة، تعمل فيها "M270A2" جنبًا إلى جنب مع راجمات الصواريخ الخفيفة "M142 HIMARS"، وبالتكامل التام مع القوات المشتركة وحلفاء الناتو.


عائلة واحدة لمنظومات النيران الدقيقة
تتمتع كل من المنظومة ثقيلة المجنزرات "M270A2" والمنظومة الخفيفة "HIMARS" بمزايا تكتيكية متباينة في مسرح العمليات، لكنهما تتشاركان في القاعدة الأساسية ووسائط القيادة؛ حيث تعتمد المنظومتان على نظام إدارة نيران موحد (CFCS)، وتستخدمان ذات العائلة من الذخائر الموجهة بدقة، بما في ذلك:
   - الصواريخ الموجهة بنظام التموضع العالمي (GMLRS).
   - الصواريخ موجهة مدى ممتد (ER-GMLRS).
   - الصواريخ القتالية الدقيقة من الجيل الجديد (PrSM - Precision Strike Missile).


يُسهم هذا التوحيد التكنولوجي في تبسيط سلاسل الإمداد والتموين (Logistics) وتقليل أعباء التدريب، مع منح القادة الميدانيين مرونة عملياتية أعلى لاختيار منصة الإطلاق الأنسب للهدف المطلوب. وتوفر "M270A2" الحماية المدرعة الكثيفة والحمولة المزدوجة بفضل جنزيرها، بينما تمنح "HIMARS" مرونة الحركة والانتشار السريع عبر منصة مدولبة.


مصممة للقتال المشترك والمتحالف
في ظل تعقد بيئة معارك المستقبل وزيادة الربط الشبكي، أصبحت الحاجة ماسة لتكامل منصات النيران مع القوات المسلحة بمختلف أفرعها ودول التحالف.
وقد صُمم برنامج ترقية "M270A2" مع التركيز الكامل على هذه البيئة المعقدة؛ إذ يتيح نظام التحكم بالنار الحديث والتوافق مع ذخائر الجيل القادم للمنظومة التطور المستمر ضمن محفظة النيران الدقيقة الشاملة بدلاً من العمل كمنصة معزولة. ويمتد هذا التوافق والتشغيل المتبادل (Interoperability) ليشمل الدول الشريكة والحليفة للولايات المتحدة التي تشغل راجمات M270 وHIMARS.


تحديث المنصات المجربة: النيران المتصلة شبكياً تشتمل حزمة التحديثات للنسخة "M270A2" على:
   - محرك جديد عالي القدرة لزيادة المناورة.
   - كبينة قيادة مدرعة ومحسنة (IAC) لزيادة طاقة الطاقم على البقاء في بيئات التهديد العالي.
   - نظام إدارة نيران (CFCS) لسرعة نقل البيانات وإطباق الهدف.


إن استثمار الجيش الأمريكي في تطوير "M270A2" يتجاوز مجرد تمديد العمر التشغيلي لراجمة أثبتت كفاءتها في الميدان؛ بل يضمن دمجها بالكامل ضمن شبكات إدارة المعارك وتكاملها التام مع عمليات القوات المشتركة متعددة المجالات (Multi-Domain Operations).


ومن خلال إعادة بناء وإحياء هذه المنصات، يحافظ الجيش على راجمة موثوقة مع غرسها في قلب ساحة المعارك الحديثة المتصلة. فمستقبل النيران الدقيقة لم يعد يقتصر على الوصول لمديات أبعد فحسب، بل على القدرة على العمل والتنسيق الموحد.