أخبار: شركة XRC Robotics تزود الجيش البريطاني بمركبات RHINO غير المأهولة

تواصل بريطانيا توسيع برامجها الخاصة بالأنظمة البرية غير المأهولة في إطار خطط تحديث القوات المسلحة ودمج التقنيات الذاتية ضمن تشكيلات القتال المستقبلية، وفي هذا السياق أعلنت شركة XRC Robotics البريطانية تزويد الجيش البريطاني بمركبات RHINO البرية غير المأهولة، ضمن برنامج يهدف إلى اختبار وتقييم قدرات المنصة في المهام العسكرية الميدانية المختلفة.

وحصلت XRC Robotics على عقد لتوريد مركبات RHINO إلى الجيش البريطاني بهدف إدخالها ضمن التجارب العملياتية الخاصة بالأنظمة البرية غير المأهولة، في خطوة تعكس الاهتمام المتزايد داخل القوات البرية البريطانية بالمنصات الذاتية القادرة على تنفيذ مهام الدعم والاستطلاع والعمل داخل البيئات عالية الخطورة. ويأتي البرنامج ضمن توجه أوسع تتبناه وزارة الدفاع البريطانية لتطوير قدرات القوات البرية المستقبلية وتقليل الاعتماد على الأنظمة المأهولة في بعض المهام التكتيكية.

وتُصنف RHINO باعتبارها مركبة برية غير مأهولة متعددة المهام، صُممت لتوفير مرونة تشغيلية عالية تسمح باستخدامها في أدوار متنوعة تشمل نقل الإمدادات والذخائر، وإخلاء المصابين، وتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة، إضافة إلى دعم الوحدات الأمامية في البيئات القتالية المعقدة. وتعتمد المركبة على تصميم معياري يسمح بتغيير الحمولة والمعدات التشغيلية بسرعة وفق طبيعة المهمة المطلوبة، ما يمنح القوات البرية قدرة أكبر على التكيف مع متطلبات العمليات المختلفة.

ويعكس هذا النوع من المركبات التحول المتزايد داخل الجيوش الغربية نحو دمج الأنظمة غير المأهولة في العمليات البرية اليومية، خاصة بعد التجارب التي أظهرتها الحروب الحديثة بشأن أهمية تقليل تعرض الجنود للمخاطر المباشرة داخل مناطق الاشتباك المكثف أو البيئات المهددة بالطائرات المسيّرة ونيران المدفعية والاستهداف الدقيق.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن مركبات RHINO صُممت للعمل في تضاريس متنوعة وظروف تشغيلية معقدة، مع إمكانية تشغيلها عن بعد وربطها بأنظمة القيادة والسيطرة الرقمية الخاصة بالقوات البرية. كما يمكن تجهيزها بأنظمة استشعار مختلفة تشمل الكاميرات الحرارية وأجهزة المراقبة والاستطلاع وأنظمة الاتصالات التكتيكية، وهو ما يسمح باستخدامها في مهام الاستطلاع المتقدم ودعم الوعي الميداني للقوات العاملة في الخطوط الأمامية.

ويأتي اهتمام الجيش البريطاني بهذا النوع من المنصات في ظل التوسع العالمي في تطوير المركبات البرية غير المأهولة، حيث باتت العديد من الجيوش تنظر إلى الأنظمة الذاتية باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في تشكيلات القتال المستقبلية. وقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية بصورة واضحة أهمية الأنظمة غير المأهولة في تنفيذ المهام اللوجستية والاستطلاعية داخل البيئات التي تشهد تهديدًا مرتفعًا من الطائرات المسيّرة والهجمات المدفعية.

ومن الناحية العملياتية، تمنح المركبات البرية غير المأهولة مثل RHINO القوات البرية قدرة على تنفيذ المهام الخطرة دون تعريض الأطقم البشرية بصورة مباشرة للخطر، خاصة في عمليات نقل الإمدادات إلى المواقع الأمامية أو إخلاء المصابين من مناطق الاشتباك أو تنفيذ الاستطلاع داخل المناطق المكشوفة والمعرضة للاستهداف. كما يمكن لهذه المركبات العمل لفترات طويلة مع تقليل العبء البدني واللوجستي على الوحدات القتالية.

كما يعكس البرنامج البريطاني اهتمامًا متزايدًا بمفهوم “القتال التعاوني” بين القوات البشرية والأنظمة غير المأهولة، حيث يجري تطوير عقائد قتالية جديدة تعتمد على عمل المركبات الذاتية إلى جانب الجنود داخل ساحة المعركة، بما يوفر قدرات إضافية في مجالات الاستطلاع والدعم اللوجستي والمراقبة الميدانية.

ومن الناحية الصناعية، يمثل المشروع دفعة مهمة لشركة XRC Robotics وللقطاع البريطاني المتخصص في الأنظمة الذاتية والروبوتات العسكرية، خاصة مع تنامي الطلب العالمي على المركبات البرية غير المأهولة نتيجة التغيرات المتسارعة في طبيعة الحروب الحديثة. وتسعى بريطانيا خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز قدراتها الصناعية المحلية في مجالات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية والتقنيات الدفاعية المتقدمة، ضمن خطط الحفاظ على استقلالية القاعدة الصناعية الدفاعية البريطانية.

كما أن دعم الشركات المحلية العاملة في قطاع الأنظمة غير المأهولة يمنح لندن فرصة لتطوير حلول وطنية قادرة على المنافسة داخل الأسواق الدفاعية الدولية، خاصة في ظل الارتفاع الكبير في الطلب على المنصات البرية الذاتية المستخدمة في المهام العسكرية والأمنية.

ويرى مراقبون أن السنوات المقبلة ستشهد توسعًا كبيرًا في استخدام المركبات البرية غير المأهولة داخل الجيوش الحديثة، ليس فقط في المهام اللوجستية والاستطلاعية، بل أيضًا في أدوار قتالية أكثر تعقيدًا تشمل الدعم النيراني والحرب الإلكترونية والعمل ضمن شبكات القتال الرقمية. كما أن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وأنظمة الملاحة الذاتية سيمنح هذه المنصات قدرات تشغيلية أكبر ودرجات أعلى من الاستقلالية خلال المستقبل القريب.

وفي السياق الأوسع، يعكس إدخال مركبات RHINO ضمن برامج التقييم البريطانية استمرار التحول العالمي نحو بناء قوات مسلحة تعتمد بصورة متزايدة على الأنظمة الذاتية وغير المأهولة، باعتبارها أحد العناصر الرئيسية للحروب المستقبلية. كما يؤكد هذا الاتجاه أن ميدان القتال البري يشهد تغيرًا متسارعًا نحو دمج التقنيات الذكية والمنصات غير المأهولة ضمن العمليات العسكرية اليومية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة على طبيعة العقائد القتالية وتشكيلات القوات البرية خلال السنوات المقبلة.