أخبار: قبرص تدرس شراء EBRC Jaguar الفرنسية وMerkava الإسرائيلية لإعادة هيكلة قواتها المدرعة

يدرس الحرس الوطني القبرصي إعادة هيكلة أسطوله المدرع من خلال إدخال مركبات الاستطلاع والقتال الفرنسية EBRC Jaguar 6×6 بالتوازي مع مساعيها للحصول على دبابات القتال الرئيسية الإسرائيلية Merkava Mk3 أو Mk4، في إطار خطة أوسع لتحديث القوات البرية والتخلص تدريجيًا من الاعتماد على منصات روسية الصنع أصبحت صيانتها وتأمين قطع غيارها أكثر صعوبة بسبب العقوبات والقيود المفروضة على روسيا.

ولا يتعلق الأمر باستبدال الدبابات بمركبات Jaguar، وإنما بتشكيل قوة مدرعة متعددة الطبقات تحتفظ بمكون ثقيل من دبابات القتال الرئيسية، بينما تتولى EBRC Jaguar مهام الاستطلاع المدرع والدعم النيراني المباشر والمواجهة مع الأهداف المدرعة، إلى جانب إدخال مركبات Griffon وServal الفرنسية لأدوار نقل الأفراد والقيادة والاستطلاع وغيرها من المهام. ووفق المعلومات المتاحة، لا تزال هذه المشتريات في مرحلة الدراسة ولم يتم توقيع عقد نهائي لشراء Jaguar حتى الآن.

ويأتي هذا التحرك في ظل أزمة متزايدة تواجهها قبرص في الحفاظ على جاهزية معداتها البرية روسية المنشأ، وفي مقدمتها دبابات T-80 ومركبات المشاة القتالية BMP-3، إذ أدت العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا إلى تعقيد عمليات الحصول على قطع الغيار والدعم الفني اللازم لهذه المنظومات. ولذلك تسعى نيقوسيا إلى الانتقال تدريجيًا نحو منظومات غربية تستطيع تأمين سلاسل إمداد ودعم لوجستي أكثر استقرارًا.

وتبلغ كتلة EBRC Jaguar نحو 25 طنًا، وهي مركبة مدرعة فرنسية ذات دفع 6×6 طورت ضمن برنامج SCORPION لتوفير قدرة استطلاع قتالي ومواجهة مباشرة للأهداف المعادية. وتسلح بمدفع 40mm CT40، إلى جانب رشاش عيار 7.62 ملم، وقاذف لصواريخ Akeron MP المضادة للدروع، ما يمنحها قوة نيران تفوق عادة ما يتوافر في مركبات الاستطلاع التقليدية.

وتتمثل إحدى أهم مزايا Jaguar في الجمع بين الاستطلاع والقوة النيرانية؛ فهي ليست مجرد مركبة لجمع المعلومات، وإنما منصة قتال قادرة على الاشتباك مع أهداف مدرعة وتقديم إسناد مباشر للوحدات البرية. ويجعل ذلك منها عنصرًا مناسبًا للعمل إلى جانب دبابات القتال الرئيسية، بحيث تتولى الدبابات التعامل مع التهديدات الثقيلة، بينما توفر Jaguar الاستطلاع المتقدم والقدرة على الاشتباك مع أهداف أقل حماية والمساندة النيرانية للوحدات المدرعة.

وتكتسب هذه القدرة أهمية خاصة بالنسبة إلى قبرص، التي تبحث عن إعادة بناء هيكل قواتها المدرعة بدل استبدال منصة بأخرى بصورة مباشرة. فالمقترح الحالي يقوم على وجود مكون ثقيل يعتمد على دبابات Merkava، ومكون متوسط يعتمد على Jaguar، إلى جانب مركبات Griffon وServal التي تغطي مهام نقل القوات والقيادة والاستطلاع والدعم.

وفي ما يتعلق بالدبابات، تكثف قبرص مساعيها للحصول على Merkava Mk3 أو Mk4 من إسرائيل، بعدما لم تحسم بعد مستقبل أسطول T-80 الموجود لديها. وكانت نيقوسيا قد أجرت محادثات مع إسرائيل منذ عام 2023 بشأن الحصول على دبابات Merkava Mk3، إلا أن المفاوضات لم تحقق تقدمًا حاسمًا حتى الآن. وتشير تقارير حديثة إلى وجود انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن السماح ببيع هذه الدبابات لقبرص، بين مؤيد لتلبية الطلب القبرصي وآخرين يرون ضرورة الاحتفاظ بالدبابات لتلبية احتياجات الاحتياط الإسرائيلي.

وتحاول قبرص في الوقت نفسه الاستفادة من آلية التمويل الأوروبية SAFE لتمويل بعض مشترياتها الدفاعية الجديدة من الصناعات الأوروبية. وتشمل الخطط المطروحة مركبات Griffon وServal، مع بحث إمكانية الحصول على نحو 80 Griffon و100 Serval، إلى جانب Jaguar، في إطار توجه لتكوين قوة برية تعتمد بدرجة أكبر على المنظومات الأوروبية الحديثة.

أما صفقة Merkava المحتملة، فمن المتوقع أن يجري تمويلها بصورة منفصلة من موازنة التسليح التابعة لوزارة الدفاع القبرصية، وليس من آلية SAFE الأوروبية، وهو ما يعكس اختلاف طبيعة المسارين؛ إذ تسعى قبرص إلى استخدام التمويل الأوروبي لتعزيز قدراتها من الصناعات الدفاعية الأوروبية، بينما تنظر إلى إسرائيل كمصدر محتمل للدبابات الثقيلة التي تحتاج إليها لإعادة بناء مكونها المدرع الرئيسي.

كما أن الحرب في أوكرانيا دفعت قبرص إلى إعادة تقييم تكلفة الاحتفاظ بالمعدات الروسية. فقبل الحرب، كان الاعتماد على المعدات الروسية يمثل جزءًا مهمًا من بنية القوات البرية القبرصية، لكن العقوبات وتراجع إمكانية الوصول إلى خدمات الصيانة وقطع الغيار جعلا الحفاظ على جاهزية هذه المنظومات أكثر تعقيدًا. ويشمل ذلك T-80 وBMP-3 وعددًا من منظومات الدفاع الجوي الروسية.

وتعكس خطة قبرص لإدخال EBRC Jaguar بالتوازي مع السعي للحصول على Merkava Mk3 أو Mk4 تحولًا واضحًا في هيكل قواتها البرية، من أسطول يعتمد بدرجة كبيرة على المعدات الروسية إلى قوة مدرعة أكثر تنوعًا تعتمد على مزيج من المنظومات الفرنسية والإسرائيلية. وإذا تحولت هذه الخطط إلى عقود فعلية، فستمتلك الحرس الوطني القبرصي مكونًا ثقيلًا من دبابات القتال الرئيسية، ومكونًا متوسطًا من Jaguar للاستطلاع والقتال، ومركبات Griffon وServal لنقل القوات والقيادة والمهام المساندة.

ويعكس هذا التحول في جوهره أحد أبرز دروس الحرب في أوكرانيا بالنسبة للجيوش الأوروبية، الحاجة إلى قوات برية أكثر قدرة على الاستمرار، مع سلاسل إمداد مستقرة ومنظومات يمكن تحديثها ودعمها على المدى الطويل. ولذلك لا تبحث قبرص فقط عن بديل للدبابات والمركبات الروسية القديمة، وإنما تعمل على إعادة تصميم بنية قواتها المدرعة بالكامل بما يتناسب مع متطلبات الحرب الحديثة والبيئة الأمنية في شرق المتوسط.