أخبار: Milrem Robotics وHanwha Systems تتعاونان لدمج أنظمة الاستشعار والحرب الإلكترونية في المركبات الأرضية غير المأهولة

أعلنت شركة Milrem Robotics الإستونية وشركة Hanwha Systems الكورية الجنوبية توقيع اتفاقية تعاون استراتيجية لاستكشاف دمج حزمة واسعة من أنظمة الاستشعار، والحرب الإلكترونية، والأنظمة التسليحية المتقدمة في المركبات الأرضية غير المأهولة Unmanned Ground Vehicles (UGVs) التي تطورها Milrem Robotics. وتمثل هذه الخطوة تطورًا جديدًا في التعاون الدفاعي بين الصناعات العسكرية الأوروبية والكورية الجنوبية، وتعكس تنامي الاهتمام العالمي بتطوير المنصات البرية غير المأهولة القادرة على تنفيذ مهام قتالية وداعمة في بيئات العمليات المعقدة.

ووفقًا للاتفاق، ستعمل الشركتان على تقييم إمكانية دمج حلول Hanwha Systems في منصات Milrem Robotics التشغيلية، بما يشمل أنظمة الاستشعار الكهروبصرية، وأجهزة الحرب الإلكترونية والتشويش، إلى جانب الحلول التسليحية المختلفة، بما يسمح بتحويل المركبات الأرضية غير المأهولة إلى منصات متعددة المهام قادرة على تنفيذ طيف واسع من العمليات العسكرية والأمنية. ويستهدف التعاون تعزيز قدرات هذه المركبات في حماية القوات، وتأمين المنشآت الحيوية، وتنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والدعم القتالي في البيئات عالية الخطورة.

وأكد نائب الرئيس الأول في Hanwha Systems، أن الاتفاقية تفتح آفاقًا جديدة أمام تطوير حلول متكاملة لحماية القوات العسكرية والبنية التحتية الحيوية، مشيرًا إلى أن الجمع بين تقنيات الشركتين سيسهم في تطوير قدرات تستجيب للمتطلبات العملياتية المتغيرة في ساحات القتال الحديثة. كما أوضح أن التعاون يمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومات أرضية غير مأهولة أكثر تطورًا وقادرة على أداء مهام متنوعة اعتمادًا على بنية مفتوحة تسمح بدمج أنظمة جديدة وفق احتياجات المستخدمين.

من جانبها، تمتلك Milrem Robotics خبرة واسعة في تطوير المركبات الأرضية غير المأهولة، وتعد منصة THeMIS أبرز منتجاتها وأكثرها انتشارًا عالميًا، حيث دخلت الخدمة لدى عدد من الجيوش الأوروبية وقوات حلف شمال الأطلسي الناتو، واستخدمت في مهام النقل اللوجستي، والاستطلاع، وإخلاء المصابين، وإزالة المتفجرات، إضافة إلى دمجها مع محطات أسلحة يتم التحكم فيها عن بعد وصواريخ موجهة مضادة للدبابات. ويعتمد تصميم THeMIS على مفهوم المنصة متعددة المهام، بما يسمح بتغيير الحمولات بسرعة لتلائم طبيعة المهمة المطلوبة.

أما Hanwha Systems فتعد إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية في مجالات المستشعرات والرادارات والأنظمة الإلكترونية والاتصالات والحرب الإلكترونية، وتسعى خلال السنوات الأخيرة إلى توسيع حضورها في قطاع الأنظمة غير المأهولة، سواء الجوية أو البرية أو البحرية. ومن خلال هذا التعاون، تستهدف الشركة دمج خبراتها في الإلكترونيات الدفاعية داخل منصات أثبتت كفاءتها ميدانيًا، بما يعزز قدرتها على المنافسة في سوق المركبات الأرضية غير المأهولة الذي يشهد نموًا متسارعًا عالميًا.

ولا يُعد هذا التعاون الأول بين شركات Hanwha وMilrem Robotics، إذ سبق أن وقعت Hanwha Aerospace اتفاقيات تعاون مع الشركة الإستونية لتطوير حلول مشتركة للمركبات الأرضية غير المأهولة، كما تعاون الطرفان في برنامج رومانيا للمركبات غير المأهولة، وأجريا عروضًا ميدانية لمفهوم العمليات المشتركة بين المركبات المأهولة وغير المأهولة Manned-Unmanned Teaming (MUM-T) خلال معرض BSDA 2026 في بوخارست. ويعكس الاتفاق الجديد انتقال التعاون إلى مستوى أكثر تخصصًا من خلال التركيز على دمج الأنظمة الإلكترونية والحرب الإلكترونية والتسليح داخل المنصات القائمة.

يعكس هذا التعاون التحول الذي تشهده الجيوش الحديثة نحو الاعتماد على المركبات الأرضية غير المأهولة لتنفيذ المهام الأكثر خطورة، بما يقلل تعرض الجنود للمخاطر المباشرة. فهذه المنصات أصبحت تؤدي أدوارًا متزايدة تشمل الاستطلاع المتقدم، وتأمين الأرتال العسكرية، وحماية المواقع الحيوية، ونقل الذخائر والإمدادات، وإخلاء المصابين، فضلاً عن تنفيذ مهام قتالية عند تزويدها بمحطات أسلحة أو صواريخ موجهة. كما أن دمج أنظمة الحرب الإلكترونية يضيف بعدًا جديدًا يتمثل في قدرتها على التشويش على الطائرات المسيّرة أو الاتصالات المعادية أثناء تنفيذ المهام.

ويكتسب إدخال أنظمة الاستشعار المتقدمة أهمية خاصة في ظل التحول نحو ساحة معركة تعتمد بصورة متزايدة على الوعي الموقفي الفوري. فدمج الكاميرات الكهروبصرية، وأجهزة التصوير الحراري، وأنظمة كشف الأهداف، مع قدرات الحرب الإلكترونية، يسمح للمركبات غير المأهولة بالعمل كعقدة استشعار متقدمة داخل شبكة القيادة والسيطرة، بما يوفر معلومات آنية للقادة والوحدات القتالية ويعزز سرعة اتخاذ القرار.

يعكس الاتفاق استمرار تنامي التعاون الدفاعي بين أوروبا وكوريا الجنوبية في قطاع الأنظمة غير المأهولة، وهو قطاع أصبح يحظى بأولوية متزايدة لدى الجيوش بعد الدروس المستخلصة من النزاعات الأخيرة، والتي أظهرت أهمية المنصات الروبوتية في تقليل الخسائر البشرية، وزيادة القدرة على العمل داخل البيئات الملوثة أو المعرضة لنيران العدو أو التهديدات غير التقليدية. كما يؤكد الاتفاق أن المنافسة العالمية لم تعد تقتصر على تطوير المركبة نفسها، بل أصبحت تشمل دمج حزم إلكترونية متطورة تمنح المنصة مرونة أكبر في تنفيذ مهام متعددة.

كما يمنح التعاون Milrem Robotics فرصة للاستفادة من الخبرة الكبيرة التي تمتلكها Hanwha Systems في تطوير المستشعرات والحرب الإلكترونية، في حين تتيح المنصات المجربة ميدانيًا التي تنتجها Milrem للشركة الكورية الجنوبية منفذًا عمليًا لتسويق حلولها الإلكترونية ضمن برامج التحديث العسكري حول العالم. ويعزز ذلك فرص الشركتين في المنافسة على العقود الدولية، خاصة مع تزايد الطلب على المركبات الأرضية غير المأهولة القابلة للتخصيص وفق احتياجات كل جيش.

الاتفاق يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو بناء شراكات عابرة للحدود تجمع بين الشركات المتخصصة في تصنيع المنصات والشركات الرائدة في الأنظمة الإلكترونية، بدلاً من تطوير جميع المكونات داخل شركة واحدة. ويؤدي هذا النموذج إلى تسريع الابتكار، وتقليل تكاليف التطوير، وإتاحة حلول أكثر مرونة للمستخدمين، وهو ما أصبح أحد السمات الرئيسية لصناعة الدفاع الحديثة.

إن اتفاق Milrem Robotics وHanwha Systems يمثل خطوة مهمة نحو تطوير جيل جديد من المركبات الأرضية غير المأهولة متعددة المهام، يجمع بين المنصات المجربة ميدانيًا والأنظمة الإلكترونية المتقدمة. كما يؤكد أن مستقبل العمليات البرية سيتجه بصورة متزايدة نحو دمج الروبوتات العسكرية مع تقنيات الاستشعار والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي، بما يعزز كفاءة القوات المسلحة ويمنحها قدرة أكبر على العمل في بيئات القتال المعقدة مع تقليل المخاطر التي يتعرض لها العنصر البشري.