أعلنت مجموعة الدفاع الألمانية العملاقة Rheinmetall Electronics GmbH عن توقيع اتفاقية تعاون صناعي وتكنولوجي طويل الأمد مع شركة Theon Sensors SA، التابعة لمجموعة THEON International PLC. تهدف هذه الاتفاقية إلى تطوير وتوريد أنظمة استشعار كهروبصرية متطورة ومتعددة المهام، سيتم دمجها في الجيل الجديد من منصات القتال البرية التابعة لشركة Rheinmetall.
تأتي هذه الصفقة، التي تقدر قيمتها الأولية بأكثر من 40 مليون يورو للدفعة الأولى، لتضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التكامل الدفاعي الأوروبي. وتشمل الاتفاقية تطوير وتأهيل وتوريد مئات الأنظمة من طراز PHYLAX، وهو نظام استشعار كهروبصري مستقر (Stabilized Multi-Sensor System) مصمم خصيصاً للعمل ضمن منصات التحكم في النيران (Fire Control Systems) للمركبات القتالية الرقمية.
وقع اختيار Rheinmetall على تكنولوجيا PHYLAX المطورة من قِبل THEON لدمجها في نظام الرؤية الكهروبصري المستقر SEOSS 210 P. هذا النظام مخصص للعمل مع منصات الأبراج القتالية عيار 25mm ذات الوزن الخفيف والتصميم المدمج، بالإضافة إلى المحطات القتالية التي تُشغل عن بُعد (Remotely Operated Weapon Stations).
تتميز منظومة PHYLAX بقدرتها العالية على تحقيق التوازن المثالي بين الأداء والحجم والوزن واستهلاك الطاقة، وهو ما يعرف تقنياً بمصطلح Performance-to-SWaP Ratio. وتتكون البنية التحتية للمنظومة من ثلاثة مكونات رئيسية تعمل في تناغم تام:
- High-Definition Day Camera: كاميرا نهارية عالية الدقة توفر رؤية فائقة الوضوح في مختلف الظروف الجوية.
- Mid-Wave Thermal Imager (MWIR): مصور حراري بالأشعة تحت الحمراء متوسطة الموجة، يتيح كشف الأهداف وتحديدها في ظروف الظلام الدامس والدخان الكثيف.
- Eye-Safe Laser Rangefinder: مقدر مسافة ليزري آمن للعين البشرية، يضمن دقة متناهية في حساب الإحداثيات اللازمة لإطلاق النار.
سيكون التطبيق الأول لهذا التعاون مخصصاً لمركبة الاستطلاع Luchs 2، حيث ستعمل هذه المستشعرات كقلب نابض لنظام التحكم في النيران، مما يمنح الطاقم قدرة غير مسبوقة على الوعي الموقفي (Situational Awareness) وتحديد الأهداف المعادية من مسافات بعيدة بدقة جراحية.
تمثل هذه الاتفاقية تحولاً جوهرياً في استراتيجية THEON، التي عرفت عالمياً بريادتها في نظارات الرؤية الليلية المحمولة، لتنتقل الآن بقوة إلى سوق أنظمة الاستشعار المتكاملة للمنصات القتالية الكبيرة. ومن الناحية الاستراتيجية، تعزز هذه الشراكة مفهوم "القاعدة الصناعية الدفاعية الأوروبية المشتركة"، حيث تجمع بين خبرة Rheinmetall كمتكامل للأنظمة الدفاعية الضخمة (System Integrator) وبين الابتكار التكنولوجي الدقيق الذي تقدمه THEON.
بالنسبة لألمانيا، تعكس هذه الصفقة التزام الجيش الألماني (Bundeswehr) بتحديث أسطوله من المركبات البرية وفقاً لمعايير الرقمنة الشاملة. إن دمج تقنيات مثل SEOSS 210 P في مركبات الاستطلاع والمدرعات الخفيفة يعني تحويل هذه المركبات إلى عقد معلوماتية في شبكة قتالية متكاملة، حيث لا يقتصر دور المستشعر على الرؤية فقط، بل يمتد لتوفير بيانات فورية يمكن مشاركتها عبر أنظمة إدارة المعارك (Battle Management Systems).
علاوة على ذلك، فإن بناء THEON لمنشأة إنتاج جديدة في أثينا بتكلفة 10 ملايين يورو لاستيعاب الطلب المتزايد على منتجات PHYLAX، يشير إلى أن الطرفين يتوقعان نمواً هائلاً في هذا القطاع، مما يعزز من مرونة سلاسل التوريد الدفاعية داخل القارة الأوروبية في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
يُنتظر أن ترسل هذه الصفقة ارتدادات واضحة في سوق الصناعات الدفاعية العالمي. أولاً، تؤكد الهيمنة المتزايدة لشركة Rheinmetall كمحرك رئيسي للمشتريات الدفاعية في أوروبا، وقدرتها على استقطاب شركاء تكنولوجيين متخصصين لتعزيز تنافسية منتجاتها مثل أبراج CT25 ومركبات Lynx.
ثانياً، تضع هذه الشراكة معايير جديدة للمنافسة في قطاع "البصريات الإلكترونية" (Optronics). فالميل العالمي نحو الأبراج غير المأهولة (Uncrewed Turrets) والمنصات ذاتية القيادة يتطلب مستشعرات ذات موثوقية عالية وقدرة على معالجة البيانات بسرعة فائقة، وهو ما تقدمه منظومة PHYLAX. سيجبر هذا التحرك المنافسين الدوليين على تسريع وتيرة الابتكار في أنظمة الرؤية المدمجة لضمان البقاء في دائرة التنافس.
أخيراً، تعكس النتائج المالية القوية لشركة THEON ونمو حقيبة طلباتها لتصل إلى 1.4 مليار يورو، ثقة الأسواق العالمية في التكنولوجيا الدفاعية الأوروبية المتوسطة والصغيرة التي بدأت تأخذ دوراً ريادياً بجانب العمالقة. إن نجاح هذا التعاون في برنامج Luchs 2 سيكون بمثابة بطاقة تعريف دولية تفتح الأبواب أمام صفقات مشابهة في أسواق الشرق الأوسط وآسيا، حيث يتزايد الطلب على تحديث المدرعات القديمة بأنظمة رؤية وتحكم رقمية متطورة دون الحاجة لتغيير المنصة بالكامل.