أخبار: Thales UK ترسم ملامح الجيل القادم من أنظمة المراقبة الرقمية في المدرعات

في خطوة تعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي في ساحات المعارك الحديثة، أعلنت شركة Thales UK عن إطلاق أحدث ابتكاراتها في مجال تكنولوجيا المراقبة والاستطلاع المخصصة للمركبات القتالية، والمتمثلة في نظام DigitalCrew. يمثل هذا النظام نقلة نوعية في كيفية تعامل أطقم المدرعات مع البيانات الميدانية، حيث يدمج بين تقنيات الاستشعار المتقدمة وخوارزميات التعلم الآلي لتعزيز الوعي الموقفي وتقليل العبء الإدراكي على الجنود في البيئات القتالية عالية الكثافة.

يأتي الكشف عن DigitalCrew كجزء من استراتيجية Thales UK الأوسع لتحديث الأسطول البري، بالاعتماد على برمجيات ذكية قادرة على معالجة الصور الحرارية والبصرية في وقت حقيقي. النظام ليس مجرد كاميرا مراقبة، بل هو جناح برمجي متكامل يستخدم تقنية Automated Object Detection لرصد الأهداف بناءً على الحركة أو البصمة الحرارية. ومن أبرز ميزات هذا الابتكار قدرته على دمج تغذيات الفيديو من مستشعرات متعددة لخلق رؤية محيطية شاملة بزاوية 360 درجة، مع معالجة التشوهات الجوية عبر ميزة Turbulence Correction التي تضمن صفاء الصورة حتى في الظروف المناخية القاسية أو مناطق الغبار الكثيف.

علاوة على ذلك، يتضمن النظام وحدة SharpView، وهي محدد ليزري خفيف الوزن (Laser Designator) يتميز بدقة متناهية، ويمكن دمجه ليس فقط على المركبات المدرعة، بل وأيضاً على منصات أخرى مثل الطائرات بدون طيار (UAVs). هذا التكامل يمنح القادة الميدانيين قدرة غير مسبوقة على تحديد الأهداف وتوجيه الضربات بدقة جراحية، مما يقلل من الأضرار الجانبية ويزيد من فاعلية العمليات الهجومية والدفاعية على حد سواء.

من الناحية الاستراتيجية، يمثل نظام DigitalCrew من Thales UK استجابة مباشرة للدروس المستفادة من النزاعات المعاصرة، حيث أثبتت التجربة أن التفوق لم يعد مرتبطاً فقط بقوة الدرع أو عيار المدفع، بل بالقدرة على "رؤية وفهم" الميدان قبل الخصم. إن إدخال الذكاء الاصطناعي في صلب مهام المراقبة يعني تحويل المركبة المدرعة من مجرد آلة قتالية صماء إلى عقدة استخباراتية متطورة ضمن شبكة قتالية متكاملة.

هذه الخطوة تعزز مفهوم Digital Battlefield، حيث يتم تقليص الفجوة الزمنية بين "الرصد" و"الاستهداف" (Sensor-to-Shooter loop). استراتيجياً، يمنح هذا النظام الجيوش التي تتبناه قدرة "التفوق المعلوماتي"، مما يجعل القوات البرية أكثر مرونة في مواجهة التهديدات الهجينة والكمائن، خاصة في المناطق الحضرية المكتظة حيث تتعاظم أهمية التمييز الدقيق بين الأهداف الصديقة والمعادية والمدنيين.

على صعيد السوق العالمية، يضع هذا الابتكار شركة Thales UK في موقع الريادة بمواجهة منافسين دوليين يسعون لرقمنة منصاتهم البرية. إن سوق "أنظمة المراقبة الذكية" يشهد نمواً انفجارياً، والتوجه نحو الأنظمة البرمجية المفتوحة (Open Architecture) التي يمثلها DigitalCrew سيزيد من الضغط على الشركات التقليدية لتطوير حلول مماثلة.

من المتوقع أن يثير هذا النظام اهتماماً واسعاً في الأسواق الدولية، خاصة بين الدول التي تسعى لتحديث أساطيل مدرعاتها القديمة دون الحاجة لاستبدال الهيكل الميكانيكي بالكامل، حيث يمكن دمج DigitalCrew كترقية تقنية حاسمة. هذا يعيد صياغة خارطة المنافسة في قطاع الدفاع البري، حيث ستصبح الغلبة للشركات التي تتقن فن "البرمجيات الدفاعية" (Software-Defined Defense) بقدر إتقانها للصناعات الثقيلة.

إن النجاح في دمج تقنيات مثل Machine Learning وVideo Fusion في بيئة قاسية وصعبة كبيئة المدرعات، يرسل رسالة قوية للمستثمرين وصناع القرار بأن مستقبل القوة العسكرية يكمن في الخوارزميات التي تدير العتاد، وليس فقط في العتاد نفسه. وبذلك، تكرس Thales UK مكانتها ليس فقط كمصنع للمعدات، بل كمطور لمنظومات تفكير اصطناعي تحمي الجنود وتضمن النصر في معارك المستقبل الرقمية.