أخبار: Babcock تنهي تسليم مركبات Jackal 3 للجيش البريطاني

أعلنت شركة Babcock International الانتهاء رسمياً من برنامج إنتاج وتسليم مركبات Jackal 3 للجيش البريطاني، بعد خروج آخر مركبة من خط الإنتاج في منشأة الشركة بمدينة بليموث، لتنتهي بذلك إحدى أبرز مراحل تحديث أسطول المركبات التكتيكية عالية الحركة التابعة للقوات البرية البريطانية. وتمثل هذه الخطوة محطة مهمة في برنامج تحديث قدرات المناورة والاستطلاع السريع للجيش البريطاني، الذي يركز على توفير منصات أكثر قدرة على العمل في البيئات القتالية المعقدة، مع الحفاظ على مستويات عالية من السرعة والمرونة والقدرة على الانتشار في مختلف مسارح العمليات.

وشهد البرنامج إنتاج وتسليم ما مجموعه 123 مركبة من طرازي Jackal 3 وJackal 3 Extenda، وذلك في إطار شراكة صناعية بين Babcock وشركة Supacat، التي تتولى تصميم وتطوير المنصة الأساسية للمركبة، بينما تتولى Babcock أعمال التصنيع والتجميع النهائي ودمج الأنظمة والاختبارات. وكانت آخر مركبة خرجت من خط الإنتاج هي النسخة سداسية العجلات Jackal 3 Extenda، والتي ستخضع لسلسلة من الاختبارات النهائية قبل دخولها الخدمة العملياتية ضمن تشكيلات الجيش البريطاني.

ويأتي استكمال البرنامج بعد سلسلة من العقود التي وقعتها وزارة الدفاع البريطانية مع الصناعة المحلية، حيث أُبرم العقد الأول عام 2023 لإنتاج 70 مركبة Jackal 3، قبل أن يُعلن في سبتمبر 2024 عن عقد إضافي لتصنيع 53 مركبة من النسخة المطورة Jackal 3 Extenda، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية البريطانية وتوفير مركبات تكتيكية حديثة تدعم مفهوم Future Soldier الذي تتبناه القوات البرية البريطانية لإعادة هيكلة قواتها بما يتلاءم مع متطلبات الحروب الحديثة.

وتُعد Jackal 3 أحدث تطوير لعائلة مركبات High Mobility Transporter (HMT) التي طورتها Supacat، وقد صُممت لتوفير قدرة استثنائية على الحركة في أصعب البيئات الصحراوية والجبلية والوعرة، مع إمكانية تنفيذ مهام الاستطلاع بعيد المدى، والدوريات القتالية، والهجوم السريع، وحماية الأرتال العسكرية، والدعم اللوجستي. وقد اكتسبت هذه العائلة شهرة واسعة خلال العمليات العسكرية البريطانية في أفغانستان، حيث أثبتت قدرتها على المناورة في التضاريس الصعبة مع الحفاظ على سرعة عالية وقدرة كبيرة على تجاوز العوائق الطبيعية.

وتختلف النسخة Jackal 3 Extenda عن النسخة القياسية بإضافة محور ثالث، ما يحولها إلى مركبة سداسية الدفع 6×6 ذات قدرة أكبر على حمل الأفراد والمعدات والأسلحة، دون التأثير بصورة كبيرة على أدائها في الطرق الوعرة. ويسمح هذا التصميم بزيادة الحمولة التشغيلية وإتاحة المجال لدمج تجهيزات إضافية مثل أنظمة القيادة والسيطرة، وأجهزة الاستطلاع، ومعدات الاتصالات، أو منظومات الأسلحة المختلفة، وهو ما يمنح القوات مرونة أكبر في تكييف المركبة مع طبيعة المهمة المطلوبة. كما تحتفظ المنصة بسرعة تصل إلى نحو 120 كيلومتراً في الساعة، مع نظام تعليق متطور يمنحها قدرة عالية على الحركة فوق التضاريس الوعرة.

وتوفر Jackal 3 أيضاً مستويات محسنة من الحماية ضد الألغام والعبوات الناسفة، إلى جانب إمكانية تزويدها بدروع إضافية وفق متطلبات المهمة، مع الحفاظ على الوزن المنخفض نسبياً الذي يضمن سهولة النقل الجوي وسرعة الانتشار. كما يمكن تجهيز المركبة بمحطات أسلحة متعددة تشمل الرشاشات الثقيلة أو قاذفات القنابل الآلية، إضافة إلى دمج منظومات استطلاع واتصالات واكتساب أهداف، بما يجعلها منصة متعددة المهام قادرة على العمل ضمن الوحدات الخاصة وقوات الاستطلاع والقوات الخفيفة.

ويعكس استكمال البرنامج أيضاً نجاح نموذج التعاون الصناعي بين Babcock وSupacat، إذ ساهم المشروع في دعم سلسلة الإمداد الدفاعية البريطانية والحفاظ على مئات الوظائف المتخصصة داخل قطاع الصناعات العسكرية، فضلاً عن تعزيز القدرة الوطنية على إنتاج مركبات تكتيكية متطورة دون الاعتماد على الموردين الخارجيين. كما يمثل البرنامج أحد أوائل المشاريع التي نُفذت ضمن Land Industrial Strategy البريطانية، والتي تستهدف بناء قاعدة صناعية أكثر استدامة لتلبية احتياجات القوات المسلحة مستقبلاً.

ولا يقتصر تأثير المشروع على الجيش البريطاني فحسب، إذ بدأت Supacat بالفعل إنتاج مركبات Jackal 3 Extenda لصالح القوات الخاصة في جمهورية التشيك، في مؤشر على تزايد الاهتمام الدولي بهذه المنصة، خاصة بين الجيوش التي تبحث عن مركبات خفيفة وعالية الحركة قادرة على تنفيذ مهام القوات الخاصة والاستطلاع والهجوم السريع في البيئات الصعبة. ويعزز ذلك فرص المنصة في المنافسة داخل سوق المركبات التكتيكية العالمية خلال السنوات المقبلة.

يعكس اكتمال برنامج Jackal 3 استمرار توجه الجيش البريطاني نحو الاستثمار في منصات قتالية خفيفة وعالية الحركة، قادرة على تنفيذ العمليات المنتشرة والسريعة التي أصبحت سمة رئيسية للحروب الحديثة. كما يؤكد البرنامج أن تحديث القوات البرية لم يعد يعتمد فقط على إدخال دبابات أو عربات مدرعة ثقيلة جديدة، بل يشمل أيضاً تطوير مركبات تكتيكية توفر مرونة أكبر لوحدات الاستطلاع والقوات الخاصة وقوات التدخل السريع. وعلى المستوى الصناعي، يرسخ نجاح المشروع مكانة Babcock وSupacat كموردين رئيسيين للمركبات التكتيكية داخل أوروبا، ويفتح المجال أمام فرص تصدير جديدة في ظل الطلب المتزايد على المنصات عالية الحركة التي تجمع بين السرعة، والقدرة على المناورة، والمرونة التشغيلية، وهي عوامل أصبحت من أبرز متطلبات الجيوش الساعية إلى بناء قوات أكثر خفة واستجابة للتحديات الأمنية المتغيرة.