أخبار: Hanwha وThales توحدان قدرات Chunmoo وX-Fire لتعزيز الضربات الدقيقة بعيدة المدى

وقعت Hanwha Aerospace الكورية الجنوبية وThales الفرنسية مذكرة تفاهم استراتيجية لدمج ذخائر منظومة Chunmoo مع منصة الإطلاق الفرنسية X-Fire، في خطوة تعكس تنامي الطلب الأوروبي على قدرات الضربات الدقيقة بعيدة المدى. ويأتي التعاون الجديد في وقت تشهد فيه القارة الأوروبية أكبر برامج تحديث للمدفعية الصاروخية منذ عقود، مدفوعة بالدروس المستخلصة من الحرب الأوكرانية وتصاعد التحديات الأمنية على حدود حلف شمال الأطلسي.

في إطار التحولات المتسارعة التي يشهدها سوق الصناعات الدفاعية العالمية، أعلنت Hanwha Aerospace وThales عن توقيع مذكرة تفاهم جديدة تهدف إلى دمج عائلة الذخائر الصاروخية الخاصة بمنظومة Chunmoo الكورية الجنوبية مع منصة الإطلاق الفرنسية X-Fire، بما يتيح تطوير حل أوروبي جديد للضربات البرية بعيدة المدى يجمع بين التكنولوجيا الكورية المتقدمة في مجال منظومات المدفعية الصاروخية والخبرة الفرنسية في مجالات القيادة والسيطرة وأنظمة إدارة النيران.

وجرى الإعلان عن الاتفاق خلال فعاليات معرض Eurosatory 2026 في العاصمة الفرنسية باريس، حيث برز التعاون باعتباره أحد أبرز مشاريع الشراكة الدولية المطروحة في المعرض، خاصة في ظل الاهتمام الأوروبي المتزايد بتطوير قدرات الضربات العميقة بعد التغيرات الجذرية التي شهدتها البيئة الأمنية للقارة خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً للشركتين، فإن المشروع يهدف إلى تقديم حل عملياتي متكامل للقوات الأوروبية يعتمد على دمج الذخائر الكورية المجربة ميدانياً مع منصة إطلاق أوروبية حديثة تتمتع بمرونة تشغيلية عالية وقابلية للتكامل مع الأنظمة الغربية المختلفة.

وتعد منظومة Chunmoo واحدة من أبرز منظومات المدفعية الصاروخية الحديثة التي حققت انتشاراً متزايداً في الأسواق الدولية خلال السنوات الأخيرة. وقد اكتسبت المنظومة اهتماماً واسعاً بعد نجاحها في الفوز بعقود كبرى داخل أوروبا، وفي مقدمتها الصفقة البولندية الضخمة التي تضمنت مئات القاذفات وآلاف الصواريخ والذخائر الموجهة. وتتميز المنظومة بقدرتها على إطلاق طيف واسع من الذخائر المختلفة من منصة واحدة، ما يمنح المستخدم مرونة كبيرة في تنفيذ مهام الإسناد النيراني والضربات الدقيقة ضد أهداف متنوعة وعلى مسافات مختلفة.

أما منصة X-Fire التي تطورها Thales، فتمثل مفهوماً جديداً لمنظومات المدفعية الصاروخية الأوروبية يعتمد على الجمع بين القدرة العالية على الحركة والمرونة اللوجستية وسرعة الانتشار. وصممت المنصة لتكون قادرة على استيعاب أنواع متعددة من الذخائر والصواريخ، بما يسمح بتكييفها وفق احتياجات المستخدمين المختلفين ومتطلبات البيئات العملياتية المتنوعة. ويهدف المشروع المشترك إلى الاستفادة من هذه المرونة عبر دمج ذخائر Chunmoo داخل بنية تشغيلية أوروبية قادرة على العمل بسهولة ضمن شبكات القيادة والسيطرة التابعة لدول حلف شمال الأطلسي.

ووفقاً للمعلومات التي أعلنتها الشركتان، فإن التعاون سيركز على دمج مجموعة من الذخائر الموجهة التي تتراوح مدياتها بين 80 و290 كيلومتراً. ويشمل ذلك صواريخ موجهة عالية الدقة قادرة على إصابة الأهداف الثابتة والمتحركة على مسافات بعيدة، وهو ما يمنح الجيوش الأوروبية خياراً إضافياً لتعزيز قدراتها في مجال الضربات العميقة دون الاعتماد الكامل على المنظومات الأمريكية أو المشاريع الأوروبية التي لا تزال في مراحل التطوير المختلفة.

وتأتي أهمية هذه القدرات في ضوء التغيرات التي طرأت على طبيعة الحروب الحديثة. فقد أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية أن المدفعية بعيدة المدى والصواريخ الدقيقة أصبحت من أهم أدوات حسم المعارك البرية، وأن القدرة على استهداف مراكز القيادة ومخازن الذخيرة ومنظومات الدفاع الجوي والبنية التحتية العسكرية في عمق أراضي الخصم أصبحت عاملاً حاسماً في تحقيق التفوق العملياتي. ولذلك شهدت أوروبا خلال الأعوام الأخيرة موجة غير مسبوقة من الاستثمارات الموجهة نحو تطوير قدرات الضربات بعيدة المدى ومنظومات المدفعية الصاروخية الحديثة.

ويعكس التعاون بين Hanwha وThales أيضاً اتجاهاً متزايداً داخل القارة الأوروبية نحو تنويع مصادر التسليح والاستفادة من الخبرات الصناعية الخارجية دون التخلي عن الطابع الأوروبي للبرامج الدفاعية. فبينما توفر Hanwha منظومة صاروخية أثبتت نجاحها العملياتي والتجاري، تضيف Thales خبرتها الطويلة في مجالات الأنظمة الإلكترونية العسكرية والقيادة والسيطرة والاتصالات التكتيكية، ما يخلق منتجاً يمكن أن يحظى بقبول واسع لدى العديد من الدول الأوروبية التي تبحث عن حلول جاهزة وسريعة لتعزيز قدراتها العسكرية.

يمثل الاتفاق خطوة مهمة في مسار التوسع العالمي للصناعات الدفاعية الكورية الجنوبية. فقد نجحت سيؤول خلال العقد الأخير في التحول إلى أحد أبرز مصدري الأسلحة في العالم، مستفيدة من مزيج يجمع بين الكفاءة التقنية والأسعار التنافسية وسرعة التسليم. وتعد Hanwha Aerospace من أبرز المستفيدين من هذا التحول، حيث تمكنت من تحقيق حضور قوي في أسواق أوروبا والشرق الأوسط وآسيا من خلال مجموعة واسعة من الأنظمة البرية والجوية والبحرية.

وفي المقابل، يمنح التعاون شركة Thales فرصة لتعزيز حضورها داخل سوق المدفعية الصاروخية بعيدة المدى الذي يشهد منافسة متصاعدة بين عدد من الشركات الأوروبية والأمريكية والكورية. كما يتيح للشركة الفرنسية المشاركة في برامج تحديث عسكرية قد تمتد لسنوات طويلة في العديد من الدول الأوروبية الساعية إلى إعادة بناء قدراتها النيرانية الثقيلة.

استراتيجياً، يكشف هذا الاتفاق عن أحد أبرز الاتجاهات التي ستشكل مستقبل الصناعات الدفاعية الأوروبية خلال السنوات المقبلة، والمتمثل في الانتقال من مفهوم الاكتفاء الوطني الضيق إلى مفهوم الشراكات الصناعية العابرة للحدود. فالتحديات الأمنية المتنامية والاحتياجات العاجلة لإعادة التسلح دفعت العديد من الدول والشركات الأوروبية إلى البحث عن حلول عملية وسريعة تعتمد على دمج التقنيات المتاحة بدلاً من انتظار تطوير برامج جديدة بالكامل قد تستغرق سنوات طويلة قبل دخولها الخدمة.

كما يعكس المشروع تنامي أهمية منظومات المدفعية الصاروخية في العقيدة العسكرية الغربية. فبعد عقود من التركيز على العمليات الجوية والأسلحة الذكية المحمولة جواً، أعادت النزاعات الحديثة الاعتبار إلى القوة النيرانية البرية بعيدة المدى باعتبارها إحدى أكثر الوسائل فعالية من حيث التكلفة والقدرة على الاستجابة السريعة. ولذلك باتت المنافسة العالمية على تطوير منظومات المدفعية الصاروخية تشكل أحد أهم ميادين السباق التكنولوجي والعسكري بين القوى الكبرى والشركات الدفاعية الرائدة.

وفي حال نجحت Hanwha وThales في تحويل مذكرة التفاهم الحالية إلى برنامج إنتاجي متكامل، فقد يشهد سوق المدفعية الصاروخية الأوروبية ظهور منافس جديد يمتلك مزيجاً فريداً من التكنولوجيا الكورية والخبرة الصناعية الفرنسية، وهو ما قد يغير موازين المنافسة في قطاع يشهد نمواً متسارعاً ويستقطب استثمارات بمليارات الدولارات مع استمرار برامج إعادة التسليح والتحديث العسكري في مختلف أنحاء القارة الأوروبية.