حصلت شركة Electro Optic Systems (EOS) على عقد لتطوير نسخة جديدة من منظومة R400 SLINGER تدمج صواريخ موجهة بالليزر مع رشاش آلي في منصة قتالية واحدة، ضمن برنامج Mission Syracuse الأسترالي لتعزيز قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة.
في خطوة تعكس التحول المتسارع في مفاهيم الدفاع الجوي قصير المدى، أعلنت شركة Electro Optic Systems (EOS) حصولها على عقد من الحكومة الأسترالية لتطوير جيل جديد من منظومة R400 SLINGER، بحيث تتحول إلى منصة متعددة التأثيرات قادرة على الاشتباك مع الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتوسطة باستخدام مزيج من الصواريخ الموجهة بالليزر والأسلحة الرشاشة في منظومة قتالية موحدة. ويأتي المشروع ضمن برنامج Mission Syracuse الذي تقوده وكالة Advanced Strategic Capabilities Accelerator (ASCA)، والهادف إلى تسريع إدخال حلول مبتكرة لمواجهة التهديدات غير المأهولة إلى الخدمة العملياتية لدى قوات الدفاع الأسترالية.
وبموجب العقد الجديد، ستتولى EOS تصميم وتطوير وإنتاج المنظومة داخل أستراليا، مع توفير منظومة الإسناد الفني والدعم اللوجستي طوال دورة حياتها التشغيلية، بما يعزز قاعدة التصنيع الدفاعي الوطنية ويحد من الاعتماد على الموردين الخارجيين في أحد أسرع قطاعات التسليح نموًا خلال السنوات الأخيرة. وتبلغ قيمة العقد نحو 5.7 مليون دولار أسترالي، لترتفع الاستثمارات الحكومية المخصصة لهذا البرنامج إلى أكثر من 37.4 مليون دولار أسترالي، في مؤشر واضح على الأهمية التي توليها كانبيرا لقدرات مكافحة الطائرات المسيّرة ضمن خططها المستقبلية لتطوير القوة العسكرية.
ويستند المشروع إلى تطوير منظومة R400 SLINGER، التي أثبتت خلال الأعوام الماضية قدرتها على التعامل مع الأهداف الجوية منخفضة الارتفاع ومنخفضة البصمة الرادارية. إلا أن النسخة الجديدة تمثل نقلة نوعية في فلسفة التشغيل، إذ ستجمع بين وسيلتي اعتراض مختلفتين داخل منصة واحدة، بما يسمح للقائد الميداني باختيار وسيلة الاشتباك الأكثر كفاءة وفق طبيعة الهدف والمسافة والبيئة العملياتية. ويؤدي هذا الدمج إلى زيادة مرونة المنظومة وقدرتها على مواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية، بدءًا من الطائرات التجارية المعدلة وصولًا إلى المسيّرات العسكرية التكتيكية التي أصبحت تشكل تحديًا متزايدًا في ساحات القتال الحديثة.
وتعتمد المنظومة الجديدة على دمج صاروخ موجه بالليزر مع الرشاش الآلي ضمن برج تسليح يتم التحكم فيه عن بعد، وهو ما يمنحها قدرة على تنفيذ اشتباكات متعددة الطبقات. فالرشاش يوفر خيارًا منخفض التكلفة لاعتراض الأهداف القريبة أو البطيئة، بينما يمنح الصاروخ الموجه قدرة على التعامل مع أهداف أكثر مناورة أو على مسافات أكبر، الأمر الذي يرفع احتمالات الإصابة ويزيد من كفاءة استخدام الذخائر مقارنة بالاعتماد على وسيلة اعتراض واحدة فقط.
ويمثل هذا المفهوم أحد أبرز الاتجاهات الحديثة في تطوير أنظمة Counter-UAS، حيث تسعى الجيوش إلى تخفيض تكلفة الاعتراض في مواجهة المسيّرات منخفضة الثمن، والتي أثبتت النزاعات الأخيرة أنها قادرة على استنزاف منظومات الدفاع الجوي التقليدية مرتفعة التكلفة. ومن هنا، أصبح تطوير حلول تجمع بين السرعة والدقة وانخفاض تكلفة الاشتباك أولوية رئيسية لدى العديد من الدول الصناعية.
ويأتي تطوير R400 SLINGER ضمن منظومة أوسع من المشروعات التي يتضمنها برنامج Mission Syracuse، والذي يركز على بناء شبكة متكاملة لمواجهة الطائرات غير المأهولة عبر الجمع بين وسائل الكشف والتتبع والاعتراض. وكانت الحكومة الأسترالية قد منحت في وقت سابق عقودًا لشركات مثل AIM Defence وSYPAQ Systems لتطوير حلول تعتمد على أسلحة الليزر والطائرات الاعتراضية غير المأهولة، بما يسمح مستقبلاً بدمج هذه القدرات داخل منظومة دفاع جوي قصيرة المدى متعددة الوسائط.
وتنسجم هذه البرامج مع الخطة الاستثمارية الدفاعية الأسترالية لعام 2026، والتي خصصت ما يصل إلى 22 مليار دولار أسترالي خلال العقد المقبل لتطوير تقنيات الطائرات غير المأهولة وأنظمة مكافحتها والمنصات الذاتية التشغيل. ويعكس هذا الحجم من الإنفاق إدراكًا متزايدًا لدى القيادة العسكرية الأسترالية بأن التهديدات الجوية المستقبلية لن تعتمد فقط على الطائرات المقاتلة أو الصواريخ التقليدية، وإنما ستشهد انتشارًا واسعًا للمسيّرات منخفضة الكلفة والذخائر الجوالة وأسراب الأنظمة الذاتية، وهو ما يتطلب حلولًا دفاعية مختلفة من حيث السرعة والمرونة والكلفة التشغيلية.
يعزز العقد مكانة EOS باعتبارها واحدة من أبرز الشركات العالمية في قطاع أنظمة التسليح الموجهة عن بعد وتقنيات مكافحة الطائرات المسيّرة. كما يأتي بعد سلسلة من النجاحات التصديرية التي حققتها الشركة، ومن بينها عقود دولية لتوريد منظومة SLINGER إلى أسواق خارجية، وهو ما يعكس تنامي الطلب العالمي على هذا النوع من الأنظمة في ظل التطور السريع للتهديدات الجوية غير المأهولة.
استراتيجيًا، يعكس المشروع تحولًا مهمًا في فلسفة الدفاع الجوي الحديثة. فبعد عقود كان التركيز فيها منصبًا على اعتراض الطائرات المقاتلة والصواريخ الباليستية وصواريخ الكروز، أصبحت الجيوش مطالبة ببناء طبقة دفاعية مخصصة لمواجهة أهداف صغيرة ومنخفضة التكلفة وقادرة على تنفيذ هجمات جماعية. وقد أثبتت النزاعات المعاصرة أن امتلاك منظومات اعتراض مرتفعة الثمن لا يمثل حلًا اقتصاديًا أو عملياتيًا عند مواجهة أسراب كبيرة من المسيّرات، وهو ما يدفع الدول إلى تطوير أنظمة تمتلك تكلفة اعتراض منخفضة مع المحافظة على معدلات إصابة مرتفعة.
كما يبرز المشروع توجهًا أستراليًا واضحًا نحو تعزيز السيادة الصناعية في قطاع التقنيات الدفاعية المتقدمة، عبر تصميم وإنتاج الأنظمة محليًا وربط برامج البحث والتطوير باحتياجات القوات المسلحة بصورة مباشرة. ويمنح ذلك كانبيرا قدرة أكبر على تحديث المنظومات مستقبلًا دون الاعتماد على موردين خارجيين، فضلًا عن تعزيز فرص تصدير هذه الحلول إلى الدول التي تبحث عن منظومات فعالة واقتصادية لمواجهة التهديدات المتزايدة للطائرات المسيّرة.
من المتوقع أن يزيد تطوير النسخة متعددة التأثيرات من R400 SLINGER من حدة المنافسة في قطاع أنظمة Counter-UAS، الذي يشهد دخول عدد متزايد من الشركات العالمية لتقديم حلول تجمع بين الرشاشات الآلية، والصواريخ الموجهة، والليزر عالي الطاقة، والطائرات الاعتراضية الذاتية. وفي هذا السياق، تسعى EOS إلى ترسيخ موقعها كمزود لحلول دفاع جوي قصيرة المدى منخفضة الكلفة وقابلة للتطوير، بما يواكب المتطلبات العملياتية الجديدة التي فرضتها الحروب الحديثة، والتي باتت تمنح مكافحة الطائرات المسيّرة أولوية لا تقل أهمية عن الدفاع الجوي التقليدي.