أخبار: الجيش الأمريكي يتسلم أول رادار Sentinel A4 LRIP-2 لمواجهة جيل جديد من التهديدات الجوية

في لحظة محورية لمستقبل الدفاع الجوي قصير ومتوسط المدى، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن تسلم الجيش الأمريكي (U.S. Army) لأول وحدة من نظام الرادار المتطور Sentinel A4 ضمن مرحلة الإنتاج الأولي منخفض المعدل الثانية (LRIP-2). وتأتي هذه الخطوة، التي تقودها شركة Lockheed Martin، لتمثل حجر الزاوية في استراتيجية البنتاغون لمواجهة التهديدات المتزايدة والمتمثلة في الصواريخ الجوالة (Cruise Missiles) والطائرات المسيرة (UAS) والقذائف الصاروخية والمدفعية وقذائف الهاون (C-RAM). وتعد هذه النسخة قفزة تكنولوجية هائلة تهدف إلى استبدال الرادار القديم Sentinel A3، وتوفير تغطية رادارية شاملة بقدرة 360 درجة لميادين القتال الحديثة.

يعتمد نظام Sentinel A4، المعروف تقنياً بـ AN/MPQ-64A4، على تكنولوجيا الرادار النشط ذو مصفوفة المسح الإلكتروني (Active Electronically Scanned Array - AESA). وتتميز هذه التكنولوجيا بالقدرة على اكتشاف وتتبع أهداف متعددة ذات بصمة رادارية منخفضة جداً وبسرعات متفاوتة. وما يجعل صفقة LRIP-2 حيوية هو دمجها لتقنيات متقدمة في معالجة الإشارات، مما يسمح للرادار بالتمييز بين الطيور، والحطام، والطائرات المسيرة الانتحارية بدقة متناهية، وهو تحدٍ كبير كانت تواجهه الأنظمة الأقدم.

تم تصميم Sentinel A4 ليكون قلب منظومة الدفاع الجوي المتكاملة (IAMD) للجيش الأمريكي، حيث يرتبط مباشرة بنظام القيادة والسيطرة Integrated Battle Command System (IBCS). تتيح هذه التبعية الفنية للرادار ليس فقط رصد الأهداف، بل وتوجيه الصواريخ الاعتراضية مثل تلك المستخدمة في نظام IFPC Inc 2 (Indirect Fire Protection Capability). كما يتميز النظام بسهولة النقل عبر طائرات C-130 أو تعليقه تحت مروحيات CH-47 Chinook، مما يمنح القوات البرية مرونة عالية في الانتشار السريع في المسارح العملياتية المعقدة.

استراتيجياً، يعكس استلام رادار Sentinel A4 تغيراً جوهرياً في العقيدة العسكرية الأمريكية، التي انتقلت من التركيز على مكافحة الإرهاب إلى التحضير لـ "صراع القوى العظمى" (Great Power Competition). في أي نزاع مستقبلي محتمل، ستواجه القوات الأمريكية "إغراقاً" جوياً بواسطة أسراب من الدرونات الرخيصة وصواريخ كروز المتطورة التي تطير على ارتفاعات منخفضة لتجنب الرادارات التقليدية.

إن قدرة Sentinel A4 على توفير رؤية 360 درجة تزيل ما يعرف بـ "النقاط العمياء" في الدفاعات الجوية المحيطة بالوحدات البرية. وبدلاً من الاعتماد على رادارات متخصصة لكل نوع من التهديدات، تعمل هذه المنصة كـ "عين شاملة" تكتشف الصواريخ الباليستية التكتيكية والمسيّرات في آن واحد. هذا التكامل يمنح القادة العسكريين وقتاً أطول لاتخاذ القرار (Reaction Time)، وهو العنصر الأكثر حرجاً في الحروب الحديثة حيث تقاس النجاة بالثواني.

علاوة على ذلك، يمثل هذا الرادار ركيزة أساسية في حماية القواعد العسكرية الأمريكية في المحيط الهادئ وأوروبا الشرقية. ففي ظل التهديدات الصاروخية المتزايدة، يصبح وجود نظام استشعار قادر على الصمود أمام التشويش الإلكتروني الكثيف (Electronic Counter-Measures) ضرورة لا غنى عنها لضمان استمرارية العمليات العسكرية وحماية الأصول الاستراتيجية.

على الصعيد العالمي، يضع نجاح برنامج Sentinel A4 شركة Lockheed Martin في موقع المهيمن على سوق رادارات الدفاع الجوي التكتيكية. إن تحول الجيش الأمريكي نحو هذا النظام سيحفز الحلفاء في ناتو (NATO) ودول المحيط الهادئ على طلب نسخ تصديرية من الرادار لضمان "التوافق العملياتي" (Interoperability) مع القوات الأمريكية. هذا سيؤدي بالتبعية إلى معايير جديدة في صناعة الرادارات، حيث ستصبح تقنية AESA والربط الشبكي المفتوح هي المتطلبات الأساسية لأي صفقة دفاعية دولية.

من الناحية التنافسية، سيجبر ظهور Sentinel A4 الشركات الأوروبية والآسيوية المنافسة، مثل Thales و Raytheon و Israel Aerospace Industries، على تسريع برامجها الخاصة لتطوير رادارات متعددة المهام بقدرات 360 درجة. نحن نشهد الآن "سباق تسلح في الاستشعار" (Sensing Arms Race)، حيث لم يعد التفوق لمن يمتلك الصاروخ الأسرع فحسب، بل لمن يمتلك الرادار الذي يراه أولاً ويصنفه بدقة وسط ضجيج المعركة الإلكترونية.