أخبار: السويد تتعهد بتقديم 1.4 مليار دولار لأوكرانيا لدعم الدفاع الجوي والطائرات المسيرة

في إطار التزامها الراسخ بدعم سيادة واستقرار أوروبا، أعلنت الحكومة السويدية في فبراير 2026 عن إطلاق حزمة المساعدات العسكرية رقم 21 لصالح Ukraine، بقيمة إجمالية تصل إلى 12.9 مليار كرونة سويدية (ما يعادل 1.42 مليار دولار أمريكي). وتعد هذه الحزمة واحدة من أضخم المبادرات الدفاعية في تاريخ Sweden الحديث، حيث تضع في مقدمة أولوياتها تزويد القوات الأوكرانية بأنظمة Air Defense (دفاع جوي) حديثة ومنظومات أسلحة بعيدة المدى، وذلك لمواجهة الهجمات الجوية المكثفة وحماية البنية التحتية الحيوية والمناطق السكنية.

تتضمن هذه الصفقة التاريخية بنوداً تقنية بالغة الأهمية، حيث سيتم تخصيص نحو 4.3 مليار كرونة لشراء معدات دفاع جوي قصيرة المدى حديثة الصنع، تشمل منظومات TRIDON Mk2 المتنقلة والمضادة للطائرات، وتزويدها بصواريخ اعتراضية وأنظمة Electronic Warfare (حرب إلكترونية) متطورة. كما تشمل الحزمة توريد كميات ضخمة من الذخائر، بما في ذلك قذائف مدفعية بعيدة المدى وذخائر عيار 40mm للأنظمة المضادة للطائرات، بالإضافة إلى تمويل مشاريع ابتكارية لتطوير Long-range Drones (طائرات مسيرة بعيدة المدى) وتزويد القوات البحرية بمركبات Unmanned Surface Vessels (زوارق غير مأهولة) لتعزيز السيطرة على المسطحات المائية.

تمثل هذه الحزمة السويدية تحولاً جوهرياً في العقيدة الدفاعية لـ Sweden بعد انضمامها للناتو، حيث انتقلت من دور الداعم اللوجستي إلى دور "المورد الاستراتيجي" للتقنيات الدفاعية المتقدمة. إن التركيز على أنظمة TRIDON Mk2 و Short-range Air Defense يعكس رؤية عسكرية تهدف إلى خلق شبكة دفاعية "طبقية" قادرة على تحييد المسيرات الانتحارية والصواريخ الجوالة بدقة عالية.

استراتيجياً، تعزز هذه المساعدات من مفهوم "العمق الدفاعي" لأوروبا؛ فدعم Ukraine بأنظمة سويدية متطورة مثل نظام المدفعية Archer (الذي تم تزويد أوكرانيا بـ 44 وحدة منه سابقاً) ومدرعات CV90 القتالية، يعني اختبار هذه الأسلحة وتطويرها في بيئة قتال حقيقية ضد خصم تقليدي قوي. هذا لا يحمي حدود أوكرانيا فحسب، بل يوفر للناتو بيانات استخباراتية وتقنية لا تقدر بثمن حول كفاءة الأسلحة الغربية في مواجهة التكنولوجيا الروسية، مما يرسخ مكانة السويد كلاعب محوري في أمن البلطيق وشرق أوروبا.

على مستوى السوق العالمي، تفتح هذه الصفقات آفاقاً تجارية هائلة لعملاق الدفاع السويدي شركة Saab ومجموعة BAE Systems Bofors. إن الأداء الميداني المتفوق لأنظمة مثل Archer و CV90 في أوكرانيا أدى بالفعل إلى زيادة الطلب العالمي عليها، حيث باتت الدول تتسابق لامتلاك أنظمة قادرة على تنفيذ عمليات "اضرب واهرب" (Shoot-and-Scoot) بدقة مليمترية.

علاوة على ذلك، فإن تمويل السويد لمشاريع الـ Innovation والـ Drones المشتركة مع الجانب الأوكراني يشير إلى ولادة "نموذج تصنيع دفاعي هجين"، حيث يتم دمج الابتكار الأوكراني السريع الناتج عن ضغط الحرب مع الدقة الهندسية السويدية. هذا التوجه سيجبر كبار المصنعين في الولايات المتحدة وفرنسا على إعادة التفكير في كلفة وسرعة إنتاج الأنظمة الدفاعية. كما أن تخصيص مبالغ ضخمة لـ Maintenance (الصيانة) وقطع الغيار يضمن استدامة سلاسل التوريد السويدية، مما يجعل من المنصات الدفاعية السويدية استثماراً طويل الأمد للمشترين الدوليين، ويعزز من نمو قطاع الدفاع السويدي كأحد أبرز القطاعات المصدرة للتكنولوجيا الفائقة في العالم.

بهذا الدعم، تؤكد Sweden أن التكنولوجيا الدفاعية ليست مجرد أداة للحرب، بل هي وسيلة لصناعة التوازن الاستراتيجي، حيث تساهم أنظمة Air Defense والـ Precision Munitions في تحويل موازين القوى من الهجوم الكاسح إلى الدفاع الذكي المعتمد على التفوق التكنولوجي.