في خطوة تعكس التحول المتسارع في طبيعة التهديدات الجوية منخفضة التكلفة، أعلنت شركة DroneShield الأسترالية عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة Terma الدنماركية. التحالف، الذي تم الإعلان عنه رسميًا في 4 مايو 2026 من العاصمة الهولندية أمستردام، يمثل خطوة متقدمة نحو بناء منظومات دفاع جوي تكاملية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية، في ظل تصاعد التهديدات غير التقليدية في ساحات القتال الحديثة. بهدف تطوير جيل متقدم من حلول Counter-UAS متعددة الطبقات، في إطار تعاون دفاعي يستهدف إعادة تعريف منظومات الحماية الجوية ضد الطائرات بدون طيار.
يرتكز هذا التعاون على دمج خبرات الشركتين في مجالات متكاملة؛ حيث تقدم DroneShield حلولها المتقدمة في Counter-UAS المعتمدة على الذكاء الاصطناعي وتحليل الترددات الراديوية (RF) وأنظمة القيادة والسيطرة (C2)، بينما توفر Terma خبراتها في أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
ويهدف هذا التكامل إلى إنشاء منظومات دفاعية معيارية يمكن تكييفها وفقًا لبيئات العمليات المختلفة، بما يشمل القواعد العسكرية، المنشآت الحيوية، والمناطق الحضرية ذات الحساسية الأمنية العالية.
الاتفاق، الذي تم الإعلان عنه في 4 مايو 2026، لا يتضمن تفاصيل مالية، لكنه يضع إطارًا عمليًا لاختبار قابلية التشغيل البيني بين الأنظمة المختلفة، تمهيدًا لاعتمادها ميدانيًا ضمن بنى دفاع جوي قائمة بالفعل.
مفهوم “الدفاع متعدد الطبقات” في مواجهة التهديدات الجوية الحديثة
يعكس هذا التعاون تبني مفهوم Layered Counter-UAS، الذي يقوم على إنشاء عدة مستويات دفاعية متكاملة تشمل:
- الكشف المبكر عن التهديدات الجوية
- التتبع والتصنيف باستخدام الذكاء الاصطناعي
- اتخاذ القرار السريع عبر أنظمة القيادة والسيطرة
- تنفيذ إجراءات المواجهة المناسبة (تشويش، تعطيل، أو تحييد)
هذا النهج يمثل تحولًا من الاعتماد على أنظمة منفردة إلى منظومات، حيث تتكامل المستشعرات، البرمجيات، وأنظمة التأثير في شبكة واحدة مترابطة.
وتبرز أهمية هذا المفهوم في ظل تنوع التهديدات، بدءًا من الطائرات التجارية المعدلة، مرورًا بالدرونز الانتحارية، وصولًا إلى الهجمات الجماعية المنسقة (Swarm Attacks)، التي تتطلب استجابة متعددة المستويات وليست أحادية الوسيلة.
تعتمد حلول DroneShield على تقنيات متقدمة تشمل:
- تحليل الطيف الكهرومغناطيسي (RF Sensing)
- دمج البيانات من عدة مستشعرات (Sensor Fusion)
- استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد وتصنيف الأهداف
- تنفيذ عمليات الحرب الإلكترونية لتعطيل الطائرات المعادية
وهو ما يمنح المنظومة قدرة على تحقيق وعي ميداني فوري، وتسريع دورة اتخاذ القرار في البيئات القتالية المعقدة.
في المقابل، تضيف Terma بعدًا مهمًا عبر أنظمة الدفاع الجوي التقليدية والمتقدمة، ما يسمح بدمج قدرات Counter-UAS ضمن شبكات الدفاع الجوي الأوسع، بدلًا من تشغيلها كحلول مستقلة.
حددت الشركتان عدة مناطق استراتيجية للتعاون، أبرزها: أوروبا (وخاصة الدنمارك)، الشرق الأوسط، ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
ويعكس هذا التوجه تصاعد الطلب في هذه المناطق على حلول مواجهة الطائرات بدون طيار، خاصة في ظل التوترات الإقليمية، وازدياد استخدام الدرونز في النزاعات غير المتكافئة.
كما يمنح هذا التعاون DroneShield فرصة النفاذ إلى شبكات التوريد الأوروبية التي تتمتع بها Terma، بينما تستفيد الأخيرة من إضافة قدرات Counter-UAS متقدمة إلى محفظتها الدفاعية دون الحاجة إلى تطويرها من الصفر.
إن الشراكة بين DroneShield وTerma لا تمثل مجرد اتفاق صناعي، بل تعكس تحولًا استراتيجيًا في كيفية التعامل مع التهديدات الجوية المستقبلية. ومع استمرار انتشار الطائرات بدون طيار في النزاعات الحديثة، فإن الأنظمة متعددة الطبقات المدعومة بالذكاء الاصطناعي ستصبح عنصرًا حاسمًا في ضمان التفوق العملياتي.
وبالنظر إلى تسارع هذا المجال، يبدو أن السباق العالمي لم يعد فقط حول امتلاك الطائرات بدون طيار، بل حول القدرة على تحييدها بكفاءة وذكاء وهو ما يسعى هذا التحالف إلى تحقيقه في المرحلة المقبلة.