تحليل: حماية القواعد الجوية من المسيرات الجوالة تتحول إلى ضرورة عملياتية للقوات الجوية الأمريكية

تجاوزت الطائرات المسيرة الصغيرة والذخائر الجوالة كونها مجرد أداة إزعاج، لتصبح تهديداً هيكلياً يمس مباشرة قدرة القوات الجوية على توليد القوة الجوية وانطلاق المقاتلات.


أظهرت النزاعات الأخيرة - سواء في أوكرانيا أو خلال العمليات العسكرية في الشرق الأوسط - تحولاً جذرياً؛ حيث استهدفت الرشقات المكثفة للمسيرات القواعد الجوية والبنى التحتية الحساسة، بل وأسفرت في حالات ميدانية عن تدمير طائرات استراتيجية متقدمة مثل طائرات الإنذار المبكر (AWACS) وإلحاق الأضرار بطائرات التزود بالوقود أثناء ربوضها على الأرض.


التحديات التكتيكية ومعضلة التكلفة:
تستغل المسيرات الجوالة والصغيرة بصمتها الرادارية والحرارية المنخفضة وتحليقها على ارتفاعات منخفضة جداً لتفادي الرادارات، فضلاً عن قدرة المشغلين على التحول السريع نحو التحكم عبر ألياف الضوء (Fiber-optics) لتفادي التشويش الإلكتروني. ويكمن التحدي الأكبر في معضلة معادلة التكلفة (Cost-Exchange)، حيث تُستخدم صواريخ اعتراضية مرتفعة التكلفة لاستهداف مسيرات زهيدة الثمن، مما يرهق المخزونات الاستراتيجية.


أبرز متطلبات إعادة هيكلة الدفاع الجوي عن القواعد:
  - تطوير مراكز إدارة العمليات (BDOC): تحويل مراكز الدفاع عن القواعد من مجرد حراسات أرضية إلى مراكز قيادة وسيطرة جوية متكاملة تدار بواسطة ضباط توجيه وإدارة معارك جوية (ABMs).
  - الاستشعار والاعتراض المتعدد الطبقات: دمج رادارات أرضية وجوية، ومستشعرات كهروبصرية وصوتية، مع تنويع أساليب التصدي بين الطاقة الموجهة (الليزر والميكروويف)، التشويش الإلكتروني، المدافع، والصواريخ/الدرونات الاعتراضية منخفضة التكلفة.
  - إحياء عقيدة البقاء والعمل تحت القصف (ATSO): إقرار "وضعيات الدفاع ضد المسيرات" (DDP) لتنظيم عمل الأطقم الأرضية وتوليد الطلعات الجوية أثناء تعرض القاعدة لهجوم فعال، وتفعيل إجراءات الدفاع السلبي كالتمويه والتشتيت والتصفيح.
  - العمليات الجوية الهجومية المضادة (OCA): التأكيد على أن حماية القواعد لا تكتمل بالدفاع النقطي فقط، بل باستجابة هجومية تستهدف مصانع المسيرات، وسلاسل الإمداد، ومراكز القيادة والمشغلين في العمق لقطع التهديد من أصله.