أخبار: صربيا تمضي نحو توسيع ترسانتها من الدفاع الجوي الصيني في مواجهة تحديات إقليمية معقدة

كشفت تقارير عسكرية حديثة وتصريحات رسمية عن نية صربيا المضي قدماً في تعاقدات دفاعية ضخمة لتعزيز شبكة دفاعها الجوي. ومن المتوقع أن تلعب الصين، الشريك الاستراتيجي الصاعد لبلغراد، الدور المحوري في هذه الصفقات الجديدة. يأتي هذا التوجه في سياق جيوسياسي متوتر، حيث تسعى صربيا إلى سد الثغرات في نظام الدفاع الجوي المتعدد الطبقات، لمواجهة ما وصفه الرئيس الصربي بالتحديات الأمنية المتزايدة الناجمة عن التحالفات الإقليمية المحيطة ببلاده.

شهد منتصف شهر أبريل 2026 حراكاً لوجستياً وعسكرياً مكثفاً، حيث رصدت مراكز تتبع الملاحة الجوية والنشاط العسكري نمطاً مستمراً من رحلات الشحن الجوي الاستراتيجي التي تربط مدينة Urumqi الصينية بالقواعد الجوية الصربية. هذا "الجسر الجوي" ليس جديداً، ولكنه تزايدت وتيرته تزامناً مع إعلان الرئيس الصربي في 15 أبريل 2026 أن الوضع الأمني أصبح أكثر تعقيداً مقارنة ببداية العام، مشيراً إلى ضرورة تسريع وتيرة التسلح.

تتمحور المفاوضات والتعاقدات الوشيكة حول تعزيز الأنظمة التي أثبتت كفاءتها في الخدمة لدى القوات المسلحة الصربية، وعلى رأسها:

- نظام FK-3 (HQ-22): وهو النسخة التصديرية من نظام الدفاع الجوي الصيني متوسط إلى بعيد المدى. تمتلك صربيا حالياً أربع بطاريات من هذا الطراز تم الحصول عليها بين عامي 2020 و2022، وتسعى لإضافة بطاريات جديدة لزيادة كثافة التغطية الصاروخية وتأمين مساحات أوسع من المجال الجوي.

- نظام HQ-17AE: نظام دفاع جوي قصير المدى مخصص للاعتراض في الارتفاعات المنخفضة وحماية الأهداف الحيوية والقوات المتحركة. تسعى بلغراد لتعزيز مخزونها من هذا النظام لضمان قدرة دفاعية نقطية متطورة ضد الطائرات بدون طيار والصواريخ الجوالة.

- صواريخ CM-400AKG: في تطور لافت، أكد الرئيس الصربي مؤخراً امتلاك بلاده لصواريخ كروز صينية فوق صوتية (Supersonic) من طراز CM-400AKG، والتي تم دمجها على مقاتلات MiG-29 الروسية، مما يمنح القوات الجوية الصربية قدرة ردع هجومية غير مسبوقة في المنطقة.

بدأ التعاون الدفاعي المعمق بين بلغراد وبكين في عام 2019، عندما قررت صربيا تنويع مصادر سلاحها لتجنب التبعية المطلقة لموسكو أو الخضوع لضغوط بروكسل وواشنطن. وفي أبريل 2022، نفذت الصين عملية نقل جوي تاريخية باستخدام طائرات الشحن العملاقة Y-20 لتسليم بطاريات FK-3، وهي الخطوة التي اعتبرها المحللون العسكريون حينها "استعراضاً للقوة" الصينية في قلب أوروبا.

بحلول يناير 2025، أعلنت وزارة الدفاع الصربية أن نظام HQ-22 أصبح يعمل بكامل طاقته التشغيلية ضمن لواء الصواريخ 250 للدفاع الجوي، مما أدى إلى "ثورة" في قدرات المراقبة والحماية الجوية. واليوم، في أبريل 2026، تنتقل هذه العلاقة من مرحلة الشراء إلى مرحلة "التكامل البنيوي"، حيث تهدف الصفقات الجديدة إلى ربط أنظمة الرادار وإدارة النيران الصينية بهيكلية القيادة والسيطرة الصربية، مما يخلق شبكة دفاعية هجينة تجمع بين التكنولوجيا الشرقية والمنصات الغربية (مثل طائرات Rafale الفرنسية المتعاقد عليها مؤخراً).

تمثل الصفقات الدفاعية المرتقبة بين صربيا والصين نقطة تحول استراتيجية تتجاوز مجرد تحديث العتاد العسكري، ويمكن تحليل أبعادها في النقاط التالية:

أولاً: كسر الاحتكار التكنولوجي في أوروبا حيث تعد صربيا "رأس الحربة" للتوسع العسكري الصيني في القارة الأوروبية. نجاح بكين في تسويق أنظمة FK-3 و HQ-17AE و صواريخ CM-400AKG لدولة مرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي ومحاطة بدول الناتو، يثبت أن التكنولوجيا الدفاعية الصينية أصبحت ناضجة وقادرة على المنافسة ليس فقط في السعر، بل وفي الأداء التقني والتوافق مع العقائد القتالية المختلفة.

ثانياً: بناء "عقيدة الردع المستقل" لبلغراد حيث تسعى صربيا عبر هذه التعاقدات إلى خلق حالة من "التوازن الدفاعي" في البلقان. فمن خلال دمج أنظمة صينية متوسطة المدى مع أنظمة Pantsir-S1 الروسية ومقاتلات Rafale الفرنسية، تخلق بلغراد بنية دفاعية "غير منحازة" تقنياً، مما يجعل من الصعب على أي طرف إقليمي أو دولي التنبؤ بكامل قدرات الشبكة الدفاعية الصربية أو شلها إلكترونياً بسهولة.

تؤكد الحالة الصربية بزوغ الصين كمورد "مرن" للسلاح. فعلى عكس الولايات المتحدة التي تفرض شروطاً سياسية معقدة، تقدم الشركات الصينية حلولاً تكنولوجية متقدمة مع استعداد أكبر لنقل التقنية، وهو ما ظهر في تطوير صربيا لطائرتها المسيرة Pegaz بالتعاون مع المهندسين الصينيين. هذا النموذج يغري دولاً أخرى في "المنطقة الرمادية" جيوسياسياً لاتخاذ مسارات مشابهة.

إن توجه صربيا لتعزيز قدرات الدفاع الجوي عبر البوابة الصينية في عام 2026 ليس مجرد إجراء فني، بل هو إعلان عن هوية دفاعية جديدة. في ظل استمرار الحرب الروسية الأوكرانية والتوترات المتصاعدة في تايوان، تبرز صربيا كميدان اختبار كبير للمعدات الدفاعية الصينية في بيئة محاطة بأنظمة الناتو. إن نجاح هذا التكامل الدفاعي سيعزز من مكانة الشركات الصينية كمنافس شرس لشركات مثل Raytheon و Lockheed Martin، وسيرسخ موقع صربيا كقوة عسكرية إقليمية لا يمكن تجاهلها في حسابات الأمن الأوروبي.