أخبار: فنلندا تبرم صفقة مع SENSOFUSION لتوطين أنظمة ATOL المتطورة لمكافحة المسيرات

أعلنت وزارة الدفاع الفنلندية عن إبرام صفقة استراتيجية مع شركة SENSOFUSION، الرائدة في حلول الاستخبارات الإشارية، لتزويد القوات المسلحة الفنلندية بنظام ATOL (Airborne Tactical Operation Liaison) المتطور. وتأتي هذه الاتفاقية، التي تم الإعلان عنها في السابع من أبريل 2026، كجزء من استراتيجية "الدفاع الشامل" التي تتبناها هلسنكي لتعزيز أمن حدودها وحماية بنيتها التحتية الحيوية من التهديدات المتزايدة للطائرات دون طيار (UAVs) والأنظمة المسيرة التي باتت تشكل التحدي الأبرز في الحروب الحديثة.

يُعد نظام ATOL الذي طورته شركة SENSOFUSION قفزة نوعية في مجال الحرب الإلكترونية وأنظمة C-UAS (مكافحة الأنظمة الجوية غير المأهولة). وبخلاف الأنظمة التقليدية التي تعتمد على الرادارات أو المستشعرات البصرية فقط، يعتمد نظام ATOL على تقنية "الكشف السلبي" عبر تحليل الترددات اللاسلكية وانبعاثات الإشارة.

يتيح النظام للقوات الفنلندية ليس فقط رصد الطائرات المسيرة المعادية من مسافات بعيدة، بل وتحديد نوعها، وطرازها، وحتى موقع المشغل الأرضي بدقة متناهية. وتتميز هذه المنظومة بقدرتها على "الاختراق السيبراني" لإشارات التحكم، مما يسمح بالسيطرة على الدرونز المعادية أو تحييدها دون الحاجة لإطلاق نيران حية، وهو ما يجعلها مثالية للاستخدام في المناطق الحضرية المكتظة أو بالقرب من المطارات والمنشآت الحساسة. كما أن النظام مصمم ليكون "قابلاً للتطوير"، حيث يمكن دمجه بسهولة مع أنظمة القيادة والسيطرة الموجودة مسبقاً لدى الجيش الفنلندي، مما يوفر صورة عملياتية موحدة وشاملة للمجال الجوي.

لم تكن هذه الصفقة مجرد عملية شراء عادية، بل تضمنت بنوداً تضمن لشركة SENSOFUSION، التي تمتلك جذوراً فنلندية وأمريكية، تعزيز وجودها التصنيعي والتقني داخل فنلندا. وتهدف الاتفاقية إلى جعل هلسنكي مركزاً إقليمياً لصيانة وتطوير برمجيات نظام ATOL، مما يضمن للقوات المسلحة الفنلندية استقلالية كاملة في تحديث قواعد بيانات النظام لمواجهة التهديدات السيبرانية المتغيرة.

وقد أكدت التقارير أن العقد يشمل تسليم وحدات متنقلة يمكن تركيبها على المركبات العسكرية، ووحدات ثابتة لحماية القواعد الجوية والحدود الشرقية. ويمثل هذا التعاون نموذجاً ناجحاً لدمج الابتكار الذي يقوده القطاع الخاص مع المتطلبات الصارمة للأمن القومي، مما يعزز مكانة فنلندا كدولة رائدة في مجال التكنولوجيا الدفاعية الرقمية داخل حلف الناتو.

تحمل هذه الصفقة أبعاداً استراتيجية تتجاوز الحدود الفنلندية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية في منطقة بحر البلطيق والقطب الشمالي. فمن الناحية العسكرية، تدرك فنلندا أن "حروب الظل" القادمة ستعتمد بشكل كبير على المسيرات الانتحارية ودرونز الاستطلاع التي يصعب رصدها بالوسائل التقليدية.

بنشر نظام ATOL، تضع فنلندا "غطاءً إلكترونياً" يصعب اختراقه على طول حدودها مع روسيا. القدرة على رصد وتتبع الدرونز دون الكشف عن موقع النظام نفسه (بفضل التقنية السلبية) تمنح القوات الفنلندية ميزة المفاجأة التكتيكية. تمثل هذه الأنظمة الرد الأمثل على "الاستفزازات الهجينة" التي قد تشمل استخدام درونز مجهولة الهوية للتحرش بالقواعد العسكرية أو التجسس على التدريبات المشتركة مع الحلفاء.

إن اقتناء فنلندا لنظام ATOL ليس مجرد صفقة شراء معدات، بل هو استثمار استراتيجي في "الذكاء الدفاعي". إنها خطوة تؤكد أن التفوق في صراعات القرن الحادي والعشرين لن يكون فقط لمن يمتلك القوة النارية، بل لمن يستطيع التحكم في الموجات اللاسلكية وتأمين سمائه من الاختراقات الرقمية الصامتة.