تطوير: مشروع "هايديس" الأوربي يحسم مفهوم معترض الصواريخ الفرط صوتية بالمحركات الصلبة

باريس — استقر مشروع "هايديس" (Hydis) المخصص لتطوير منظومة اعتراض أوربية للمخاطر الفرط صوتية على اعتماد مفهوم تصميمي قائم على محركات الدفع بالوقود الصلب (Solid-propellant rocket motor). وجاء هذا الإعلان عقب مصادقة لجنة التوجيه بالبرنامج على مراجعة المفهوم النهائي (Final Concept Review)، وفق ما أكدته شركة "إم بي دي إيه" (MBDA) — أكبر صانع للصواريخ في أوروبا.

وأوضحت منظمة التعاون التسليحي المشترك في أوروبا (OCCAR)، التي تدير المشروع نيابة عن فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا، أن العام المتبقي من برنامج "هايديس" سيركز على رفع جاهزية التقنيات الحرجة إلى المستوى الثالث من الجاهزية التكنولوجية (TRL 3) على الأقل، وهو المستوى المتعلق بإثبات المفهوم تجريبياً.

صراع الشراكات والتنافس على التمويل الأوروبي يُعد "هايديس" أحد مشروعين أوروبيين متنافسين للتعامل مع التهديدات فرط الصوتية، حيث ينافس مشروع "هايديف" (Hydef) الذي تقوده شركة "ديل ديفينس" (Diehl Defence) الألمانية بالتنسيق مع شركة "SMS" الإسبانية.

  • ميزانية 2026: يعتزم صندوق الدفاع الأوروبي (EDF) تخصيص 100 مليون يورو (114 مليون دولار) لاختيار وتمويل مقترح واحد فقط من بين المشروعين لتطوير معترض للصواريخ داخل الغلاف الجوي (Endo-atmospheric interceptor).

  • الدعم التاريخي: مُولت "هايديس" سابقاً بـ 80 مليون يورو من صندوق الدفاع بالإضافة إلى 60 مليون يورو من الدول الأربع المشاركة، وحصلت MBDA على حصة الأسد منه. وفي المقابل، تلقى مشروع "هايديف" 100 مليون يورو من الصندوق بجانب 10 مليون يورو من دوله الراعية (بلجيكا، ألمانيا، النرويج، بولندا، وإسبانيا).


يُذكر أن "هايديف" كسب الرهان في البداية عام 2022، لكن المفوضية الأوروبية قامت بتمويل "هايديس" كمشروع موازٍ بناءً على اعتراضات من فرنسا وMBDA اللتين امتلكتا خبرات عريضة مسبقة في المجال؛ حيث سبق وأن عرضت MBDA مفهومها للصاروخ المعترض "أكيلا" (Aquila) في معرض باريس الجوي 2023.


القدرات المستهدفة والمعمارية التقنية

صُمم الصاروخ الجديد لاستهداف وتدمير أعتى المنظومات الفرط صوتية، بما فيها المركبات الانزلاقية (Hypersonic Glide Vehicles)، وصواريخ كروز الفرط صوتية، والصواريخ الباليستية المناورة. وتم تقييم المفهوم بناءً على نماذج التهديد المقدمة من مراكز الأبحاث الوطنية في إيطاليا (CIRA)، وفرنسا (Onera)، وهولندا (TNO).

ركزت المراجعة الأخيرة بشكل خاص على "المرحلة النهائية" للاعتراض بوساطة مركبة القتل (Kill Vehicle)، بمشاركة تحالف إندستري قوي:

  • شركة Avio: تولت تطوير هندسة محرك الدفع بالوقود الصلب.
  • شراكتا ArianeGroup وRoxel (التابعة لـ MBDA): عملتا على آلية التحكم في المرحلة النهائية للمعترض.
  • شركة Lynred: طوّرت مستشعر الأشعة تحت الحمراء للمرحلة النهائية.
  • شركة Thales: زودت المشروع ببيانات الأداء لأنظمة المستشعرات البرية والبحرية.
  • شركة GKN Fokker: عملت على دمج الذخيرة داخل منصات الإطلاق البحرية العمودية من طراز (MK41).

ويرتبط كلا المشروعين المتنافسين "هايديس" و"هايديف" بالمظلة الأوربية الشاملة "تويستر" (Twister)، المخصصة للرصد والمتابعة المبكرة عبر الأقمار الاصطناعية وتدمير التهديدات الفرط صوتية داخل الغلاف الجوي.