أخبار: وزارة الحرب الأمريكية تمنح شركات الدفاع 21 يومًا لتسريع الإنتاج

منحت وزارة الحرب الأمريكية شركات الصناعات الدفاعية مهلة لا تتجاوز 21 يومًا لتقديم خطط تفصيلية تتيح تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة والذخائر ذات الأولوية، في خطوة تستهدف زيادة معدلات الإنتاج وتقليص الفترات الزمنية الطويلة المرتبطة بتطوير وإنتاج بعض القدرات العسكرية الأمريكية.

وجاءت المهلة في مذكرة وجهها نائب وزير الحرب الأمريكي Steve Feinberg إلى قيادات قطاع الصناعات الدفاعية في 5 أغسطس، طالب فيها الشركات بتقديم مقترحات تؤدي إلى تحقيق جداول تسليم أسرع بصورة كبيرة، أو زيادة معدلات إنتاج القدرات التي تصنفها الوزارة على أنها حرجة. وشددت المذكرة على أن دورات التطوير التي تمتد لسنوات لم تعد مقبولة، داعية إلى تسريع البرامج وتوسيع الطاقة الإنتاجية بصورة فورية.

ولا تقتصر المطالب الأمريكية على زيادة عدد الأسلحة التي تخرج من خطوط الإنتاج، إذ تطلب المذكرة من الشركات تحديد الاستثمارات الرأسمالية والتوسعات المطلوبة في المنشآت الصناعية، إلى جانب توضيح الإجراءات التي يمكن تنفيذها بالتعاون مع وزارة الحرب لرفع معدلات الإنتاج وتسريع عمليات التسليم.

كما دعت الوزارة الشركات إلى تحديد المجالات التي يمكن فيها تقليص المدد الزمنية للإنتاج والتسليم، وما تحتاجه من الحكومة لتحقيق هذه الزيادة، بما يسمح للوزارة بتقييم القدرات الفعلية للصناعة الأمريكية وتحديد الموارد الإضافية التي قد تكون مطلوبة خلال عملية إعداد طلب موازنة السنة المالية 2028.

وتشمل الشركات التي تلقت الدعوة عددًا من أكبر المتعاقدين الدفاعيين في الولايات المتحدة، ومن بينهم Lockheed Martin وBoeing وRTX، في وقت تركز فيه وزارة الحرب بصورة خاصة على زيادة إنتاج الذخائر والصواريخ الاعتراضية والقدرات المرتبطة بالدفاع الجوي والصاروخي.

وتأتي هذه التحركات في ظل ضغوط متزايدة على مخزونات بعض الأسلحة الأمريكية، خصوصًا الصواريخ الاعتراضية المستخدمة ضمن منظومات الدفاع الجوي والصاروخي. ووفق تحليل نشره Center for Strategic and International Studies (CSIS)، انخفض مخزون صواريخ Patriot الاعتراضية من نحو 2330 صاروخًا قبل العمليات الأخيرة إلى نطاق يتراوح بين 759 و827 صاروخًا، بينما انخفض مخزون صواريخ THAAD من نحو 452 إلى نطاق يتراوح بين 234 و278 صاروخًا.

وتكشف هذه الأرقام عن أن التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة لا يتعلق فقط بمعدل استهلاك الذخائر، وإنما بالوقت المطلوب لإعادة بناء المخزون. وتشير تقديرات CSIS إلى أن دورة إنتاج وتسليم صواريخ PAC-3 MSE يمكن أن تمتد إلى نحو 42 شهرًا، بينما تصل الفترة بالنسبة إلى صواريخ THAAD إلى نحو 53 شهرًا، ما يجعل زيادة الطاقة الإنتاجية وتسريع خطوط الإمداد مسألة مرتبطة مباشرة بمستوى الجاهزية المستقبلية للقوات الأمريكية.

ولهذا السبب، تتحرك وزارة الحرب على أكثر من مسار بالتوازي. ففي 27 يوليو، أعلنت الوزارة اتفاقيات إطارية تمتد لسبع سنوات مع الصناعة الأمريكية بهدف توسيع إنتاج مكونات الدفع الرئيسية المستخدمة في صواريخ PAC-3 MSE وTHAAD. وأعلنت L3Harris أن اتفاقية PAC-3 MSE تستهدف رفع إنتاج مجموعة من منتجات الدفع المرتبطة بالصاروخ إلى ما يقارب ثلاثة أضعاف مستوياته الحالية، بينما تستهدف اتفاقية THAAD زيادة إنتاج مكونات الدفع الرئيسية إلى أربعة أضعاف.

ويعني ذلك أن واشنطن تتعامل مع مشكلة الإنتاج باعتبارها مشكلة في قاعدة صناعية كاملة، وليس مجرد مسألة زيادة عدد ساعات تشغيل خطوط تجميع الصواريخ. فرفع الإنتاج النهائي يتطلب في الوقت نفسه زيادة قدرة الموردين على إنتاج المحركات ومكونات الدفع والإلكترونيات والمواد المتخصصة، إلى جانب توفير العمالة والمنشآت ومعدات التصنيع اللازمة لاستيعاب الطلب المتزايد.

ويظهر هذا التحدي بصورة واضحة في منظومات الدفاع الجوي والصاروخي، التي تعتمد على عدد كبير من المكونات المتخصصة وسلاسل توريد معقدة. ولذلك فإن زيادة إنتاج الصاروخ النهائي دون معالجة الاختناقات الموجودة في المكونات الفرعية لن تؤدي بالضرورة إلى تحقيق الزيادة المطلوبة في معدل التسليم.

وتحاول وزارة الحرب من خلال المهلة الجديدة الحصول على صورة أكثر دقة عن الإمكانات الحقيقية للصناعة الأمريكية، بدل الاكتفاء بتقديرات نظرية لمعدلات الإنتاج. فالشركات مطالبة بتحديد ما تستطيع إنتاجه بصورة أسرع، والاستثمارات التي تحتاج إليها، والتغييرات المطلوبة في المنشآت وسلاسل الإمداد، إضافة إلى مستوى الدعم الحكومي الضروري لتحقيق ذلك.

ولا يقتصر نطاق المبادرة على الأسلحة التي ارتبطت بالضغوط الحالية على المخزونات، إذ حدد Feinberg مجموعة من 16 برنامجًا وقدرة عسكرية حرجة يمكن أن تكون ضمن عملية تسريع الإنتاج أو زيادة المشتريات في مراجعة موازنة السنة المالية 2028. وتشمل هذه القائمة Next Generation Interceptor، ومنظومة NASAMS، ورادارًا متنقلًا للدفاع الجوي، إضافة إلى نظام فضائي لتتبع الصواريخ.

ويشير إدراج هذه البرامج إلى أن واشنطن تنظر إلى زيادة القدرة الإنتاجية باعتبارها جزءًا من عملية أوسع لإعادة بناء قاعدة الصناعات الدفاعية الأمريكية، وليس مجرد إجراء مؤقت لمعالجة نقص في نوع محدد من الذخائر.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة بالنسبة إلى برامج الدفاع الجوي والصاروخي، لأن هذه المنظومات أصبحت تعتمد على معدلات استهلاك مرتفعة في النزاعات الحديثة، بينما تحتاج إعادة إنتاج الصواريخ الاعتراضية إلى فترات أطول بكثير من بعض أنواع الذخائر التقليدية.

كما أن الاعتماد على منظومات مثل Patriot وTHAAD ضمن بنية الدفاع الجوي الأمريكية وحماية القوات والقواعد والمنشآت الحيوية يجعل توافر مخزون كافٍ من الصواريخ الاعتراضية عنصرًا أساسيًا في الحفاظ على القدرة على تنفيذ عمليات دفاعية ممتدة.

وفي الوقت نفسه، تسعى وزارة الحرب إلى تحميل قطاع الصناعة جزءًا من مسؤولية تسريع عملية التوسع، إذ تطلب من الشركات توضيح استعدادها للاستثمار والمشاركة في توسيع القدرات الإنتاجية بدل انتظار زيادة التمويل الحكومي أولًا. ويعكس ذلك محاولة لتغيير العلاقة التقليدية بين الحكومة والمتعاقدين في برامج التسليح، بحيث تصبح زيادة الطاقة الإنتاجية جزءًا من التخطيط الصناعي طويل الأمد وليس مجرد استجابة لطلبات شراء إضافية.

وتبرز هنا مشكلة هيكلية تواجه الصناعات الدفاعية الأمريكية، تتمثل في أن كثيرًا من خطوط إنتاج الأسلحة المتقدمة لا تعمل بالمعدلات التي تسمح بالتوسع السريع في حالة اندلاع نزاع واسع النطاق. كما أن بعض المكونات تخضع لعدد محدود من الموردين، الأمر الذي يجعل رفع الإنتاج النهائي مرتبطًا بقدرة سلسلة الإمداد بأكملها على الاستجابة.

ولهذا فإن نجاح خطة التسريع لن يتوقف على قرارات الشركات الكبرى وحدها، وإنما على قدرتها على توسيع شبكة الموردين وزيادة مخزون المواد الأولية والمكونات الحيوية وتحديث المنشآت الصناعية وتوفير القوى العاملة المتخصصة.

يمثل هذا التحول اعترافًا بأهمية القدرة الصناعية على تحمل الاستنزاف باعتبارها عنصرًا من عناصر القوة القتالية. فامتلاك منظومات متقدمة مثل Patriot وTHAAD لا يضمن وحده الحفاظ على الجاهزية في نزاع طويل، إذا لم تكن الولايات المتحدة قادرة على إعادة إنتاج الصواريخ والمكونات المستهلكة بالسرعة التي تفرضها العمليات.

وتحاول واشنطن بالتالي الانتقال من نموذج يعتمد بصورة أكبر على مخزونات الأسلحة الموجودة إلى نموذج يركز على القدرة المستمرة على الإنتاج وإعادة الإمداد. وهذه المسألة تزداد أهمية مع اتساع نطاق المنافسة العسكرية الدولية وارتفاع احتمالات خوض عمليات متعددة في مسارح مختلفة، بما قد يفرض ضغطًا متزامنًا على المخزونات الأمريكية.

كما أن المهلة المحددة بـ21 يومًا تحمل دلالة واضحة على مستوى الاستعجال الذي تتعامل به وزارة الحرب مع ملف القاعدة الصناعية. فالوزارة لا تطلب من الشركات مجرد تقديم أفكار عامة، وإنما خططًا تحدد ما يمكن تسريعه، والاستثمارات المطلوبة، والقدرات الإنتاجية الممكن تحقيقها، وآليات التعاون مع الحكومة.

ومن المنتظر أن تستخدم وزارة الحرب هذه الردود في إعداد متطلبات الإنفاق المستقبلية، بما يجعل الخطط التي ستقدمها الشركات عاملًا مؤثرًا في تحديد البرامج التي يمكن أن تحصل على تمويل إضافي أو توسعات إنتاجية ضمن موازنة السنة المالية 2028.

وبذلك تمثل المبادرة الأمريكية محاولة لإعادة ضبط العلاقة بين متطلبات العمليات العسكرية وقدرة الصناعة على الاستجابة لها. فالهدف لم يعد فقط تطوير أسلحة أكثر تقدمًا، وإنما ضمان القدرة على إنتاج هذه الأسلحة بكميات كافية وفي مدد زمنية تتناسب مع طبيعة النزاعات الحديثة.

وتشير الخطوة في مجملها إلى أن القاعدة الصناعية الدفاعية أصبحت جزءًا مباشرًا من حسابات الجاهزية العسكرية الأمريكية، خصوصًا في مجالات الصواريخ الاعتراضية والذخائر الموجهة والدفاع الجوي والصاروخي. وإذا تمكنت الشركات من تقديم خطط قابلة للتنفيذ وتحويل الاستثمارات المقترحة إلى توسعات فعلية في خطوط الإنتاج وسلاسل الإمداد، فقد تشكل المبادرة أساسًا لرفع الطاقة الإنتاجية الأمريكية خلال السنوات المقبلة، وليس فقط معالجة احتياجات قصيرة الأجل.