أخبار: EOS تعرض على ألمانيا أنظمة ليزر للحماية من المسيّرات والتهديدات الجوية

تسعى شركة Electro Optic Systems (EOS) إلى دخول السوق الألمانية عبر طرح منظومات ليزر دفاعية عالية الطاقة لاعتراض الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة، في ظل تسارع برامج تحديث الدفاع الجوي الألماني وتعزيز قدرات مواجهة التهديدات منخفضة التكلفة.

كشفت شركة Electro Optic Systems (EOS) الأسترالية عن خططها لتوسيع حضورها في السوق الأوروبية عبر طرح أنظمة ليزر دفاعية عالية الطاقة لصالح القوات المسلحة الألمانية، مستهدفة تلبية الطلب المتزايد على حلول فعالة لمواجهة الطائرات المسيّرة والذخائر الجوالة والتهديدات الجوية منخفضة الارتفاع. ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه ألمانيا تسارعاً في برامج تحديث قدراتها الدفاعية، مدفوعة بالدروس المستخلصة من النزاعات الحديثة التي أبرزت الحاجة إلى وسائل اعتراض منخفضة التكلفة قادرة على التصدي للهجمات الكثيفة التي تعتمد على الطائرات غير المأهولة. ويعكس اهتمام EOS بالسوق الألمانية إدراكاً لحجم الاستثمارات التي ترصدها برلين لتطوير منظومات الدفاع الجوي المستقبلية، خاصة تلك القائمة على تقنيات الطاقة الموجهة.

وتعرض الشركة منظومة Slinger High Energy Laser (HEL)، التي تمثل أحدث حلولها في مجال أسلحة الليزر، والتي طُورت لتوفير قدرة اعتراض دقيقة وسريعة ضد الطائرات المسيّرة الصغيرة والمتوسطة والذخائر المتسكعة، مع إمكانية دمجها على منصات ثابتة أو متحركة. وتستفيد المنظومة من خبرة EOS الطويلة في تطوير أنظمة التحكم بالنيران والمحطات القتالية غير المأهولة، حيث تجمع بين أجهزة الاستشعار الكهروبصرية، وأنظمة التتبع الآلي، وتقنيات الليزر عالي الطاقة ضمن منظومة واحدة قادرة على اكتشاف الهدف وتعقبه والاشتباك معه بصورة شبه فورية.

وتؤكد EOS أن الاعتماد على الليزر يوفر مزايا تشغيلية مهمة مقارنة بمنظومات الدفاع الجوي التقليدية، إذ تنخفض تكلفة الاعتراض إلى مستويات متدنية للغاية مقارنة باستخدام الصواريخ الاعتراضية، بينما يسمح السلاح بتنفيذ عدد كبير من الاشتباكات المتتالية طالما توافرت الطاقة الكهربائية اللازمة للتشغيل. ويكتسب هذا الأمر أهمية متزايدة مع انتشار هجمات الإغراق التي تعتمد على إطلاق أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة بهدف استنزاف مخزون الدفاعات الجوية التقليدية.

وجاء طرح المنظومة في وقت تعمل فيه ألمانيا على دراسة مجموعة من حلول الطاقة الموجهة ضمن خططها لتطوير شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات. وتسعى برلين إلى تعزيز قدرتها على حماية القواعد العسكرية، والمطارات، والبنية التحتية الحيوية، وتشكيلات القوات البرية، من التهديدات الجوية قصيرة المدى التي أثبتت النزاعات الأخيرة أنها تمثل أحد أكبر التحديات أمام الجيوش الحديثة. وترى EOS أن منظومات الليزر يمكن أن تشكل طبقة دفاعية مكملة للأنظمة الصاروخية، بحيث تتولى التعامل مع الأهداف منخفضة الكلفة، بينما تحتفظ الصواريخ الاعتراضية بمهمة مواجهة الأهداف الأكبر والأكثر تعقيداً.

ويتميز نظام Slinger HEL بإمكانية دمجه مع منظومة Slinger Counter-Drone التي طورتها الشركة سابقاً، والتي تعتمد على محطة قتالية مزودة بمدفع آلي وأجهزة استشعار متقدمة لمواجهة الطائرات غير المأهولة. ويتيح هذا التكامل للمستخدمين تشغيل حلول دفاعية مختلفة ضمن شبكة قيادة وسيطرة موحدة، بما يمنح القوات مرونة في اختيار وسيلة الاشتباك الأنسب تبعاً لطبيعة الهدف والمسافة والظروف العملياتية، سواء باستخدام الليزر أو الذخائر التقليدية.

ومن الناحية التقنية، يعتمد النظام على مستشعرات كهروبصرية عالية الدقة وخوارزميات متقدمة للتعرف على الأهداف وتتبعها، مع قدرة على إصابة الأهداف الجوية بدقة من خلال تركيز شعاع الليزر على نقطة محددة لفترة زمنية قصيرة تؤدي إلى تعطيل المكونات الحساسة للطائرة المسيّرة أو تدميرها بالكامل. كما صُمم النظام ليكون قابلاً للتطوير مستقبلاً مع زيادة قدرة الليزر وتحسين مدى الاشتباك وفق متطلبات العملاء.

ويأتي اهتمام EOS بألمانيا في ظل المنافسة المتزايدة داخل السوق الأوروبية لأسلحة الطاقة الموجهة، حيث تعمل شركات مثل Rheinmetall وMBDA وRaytheon وLockheed Martin على تطوير حلول مشابهة، مدفوعة بالطلب المتنامي من الجيوش الأوروبية على أنظمة دفاع جوي منخفضة التكلفة وعالية الاستجابة. وتسعى الشركة الأسترالية إلى الاستفادة من هذا الزخم عبر تقديم منظومة قابلة للإنتاج والتطوير بسرعة، مع إمكانية دمجها على المركبات العسكرية أو المنشآت الثابتة وفق احتياجات القوات المسلحة الألمانية.

كما يعكس هذا التوجه تحولاً في فلسفة الدفاع الجوي الحديثة، إذ لم يعد الاعتماد على الصواريخ وحدها كافياً لمواجهة التهديدات الجديدة، خاصة مع الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة التجارية المعدلة والذخائر الجوالة منخفضة التكلفة. ولذلك تتجه العديد من الجيوش إلى بناء منظومات دفاع متعددة الطبقات تجمع بين المدافع الآلية، والحرب الإلكترونية، والصواريخ، وأسلحة الليزر، بما يضمن تحقيق توازن بين الكفاءة العملياتية والاستدامة الاقتصادية.

تمثل ألمانيا أحد أكبر أسواق الصناعات الدفاعية في أوروبا، ما يجعلها هدفاً استراتيجياً للشركات العالمية العاملة في مجال أنظمة الطاقة الموجهة. وإذا نجحت EOS في الحصول على موطئ قدم داخل هذا السوق، فإن ذلك سيعزز مكانتها الدولية ويفتح أمامها فرصاً إضافية للتعاون مع الشركات الأوروبية والدخول في برامج دفاعية مشتركة، خاصة في ظل توجه الاتحاد الأوروبي إلى دعم تطوير تقنيات الدفاع المستقبلية وتقليل الاعتماد على الموردين الخارجيين.

يعكس تحرك EOS نحو السوق الألمانية اتجاهاً عالمياً متسارعاً نحو إدخال أسلحة الليزر إلى الخدمة العملياتية كجزء أساسي من منظومات الدفاع الجوي الحديثة. كما يؤكد أن المنافسة في سوق الصناعات الدفاعية لم تعد تقتصر على تطوير الصواريخ والرادارات، بل امتدت إلى تقنيات الطاقة الموجهة التي يتوقع أن تصبح أحد أهم عناصر حماية القوات والمنشآت خلال العقد المقبل. وإذا قررت ألمانيا تبني هذا النوع من الأنظمة على نطاق واسع، فقد يشكل ذلك دفعة قوية لسوق أسلحة الليزر عالمياً، ويعزز سباق تطوير حلول أكثر قدرة على مواجهة الطائرات المسيّرة والتهديدات الجوية الناشئة بتكاليف تشغيل أقل مقارنة بالوسائل التقليدية، وهو ما سيؤثر بصورة مباشرة في مستقبل أنظمة الدفاع الجوي في أوروبا والعالم.