أخبار: AimLock وFN America تطوران نظاما موجها بالذكاء الاصطناعي للاشتباك الذاتي مع المسيّرات

كشفت شركتا AimLock وFN America عن دمج برنامج استهداف قائم على الذكاء الاصطناعي داخل نظام أسلحة يتم التحكم فيه عن بعد متوسط الحجم، بهدف توفير قدرة اشتباك شبه ذاتية ضد الطائرات المسيّرة، في خطوة تعكس التسارع الكبير داخل الصناعات الدفاعية نحو تطوير حلول آلية منخفضة التكلفة لمواجهة التهديدات الجوية الصغيرة والمتنامية في ساحات القتال الحديثة.

يعتمد المشروع على دمج برمجيات الاستهداف الخاصة بشركة AimLock مع محطة أسلحة متحكم بها عن بعد من إنتاج FN America، بما يسمح للنظام باكتشاف وتتبع واستهداف الطائرات المسيّرة بصورة آلية إلى حد كبير، مع تقليل العبء على المشغل البشري وزيادة سرعة الاستجابة ضد الأهداف الجوية الصغيرة والسريعة.

ويأتي تطوير النظام في وقت أصبحت فيه الطائرات المسيّرة التجارية والعسكرية منخفضة التكلفة تمثل أحد أبرز التهديدات أمام القوات البرية والمنشآت العسكرية، خاصة بعد الاستخدام الكثيف لمسيّرات FPV والذخائر الانتحارية في الحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى الانتشار المتزايد للمسيّرات المسلحة داخل النزاعات الإقليمية في الشرق الأوسط وأفريقيا.

ويعتمد النظام الجديد على خوارزميات ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل حركة الهدف والتنبؤ بمساره وتحسين دقة التصويب بصورة فورية، وهو ما يسمح بزيادة احتمالات الإصابة ضد الأهداف الجوية الصغيرة التي يصعب التعامل معها باستخدام أنظمة التسديد التقليدية. كما يتيح النظام تنفيذ عمليات التتبع والتصويب بصورة أسرع بكثير مقارنة بالاعتماد الكامل على المشغل البشري.

ووفقًا للتقرير، تم دمج البرمجيات الذكية مع محطة أسلحة متوسطة الحجم يتم التحكم فيها عن بعد، ما يسمح باستخدام رشاشات ثقيلة أو أسلحة أوتوماتيكية ضد المسيّرات ضمن منصة يمكن تثبيتها على العربات المدرعة أو المنشآت الثابتة أو المواقع الدفاعية الأمامية.

ويمثل هذا النوع من الأنظمة اتجاهًا متناميًا داخل الجيوش الحديثة نحو الاعتماد على حلول “C-UAS” منخفضة التكلفة نسبيًا، بدلًا من استخدام صواريخ الدفاع الجوي مرتفعة الثمن لاعتراض المسيّرات الصغيرة. فمع انتشار الطائرات غير المأهولة بأعداد كبيرة وتكلفة منخفضة، أصبحت الحاجة ملحة لتطوير وسائل اعتراض قادرة على التعامل مع الأهداف الجوية الرخيصة دون استنزاف الموارد المالية والذخائر باهظة الثمن.

ومن الناحية العملياتية، تمنح الأنظمة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي القوات البرية قدرة أسرع على مواجهة الهجمات المفاجئة بالطائرات المسيّرة، خاصة في البيئات التي تتطلب رد فعل فوري خلال ثوانٍ معدودة. كما تساعد هذه الأنظمة في تخفيف الضغط على الأفراد وتقليل احتمالات الخطأ البشري أثناء التعامل مع أهداف صغيرة وسريعة الحركة.

ويُنظر إلى دمج الذكاء الاصطناعي داخل محطات الأسلحة المتحكم بها عن بعد باعتباره جزءًا من تحول أوسع داخل الحرب البرية الحديثة، حيث تتجه الجيوش إلى زيادة مستويات الأتمتة داخل أنظمة الرصد والتتبع والاشتباك. وأصبحت تقنيات الرؤية الحاسوبية والتعلم الآلي عنصرًا أساسيًا في تطوير أنظمة الدفاع ضد المسيّرات، نظرًا لقدرتها على تحليل الأهداف والتعامل معها بسرعة تتجاوز القدرات البشرية التقليدية.

كما يعكس المشروع تصاعد دور الشركات التكنولوجية الصغيرة والمتخصصة في تطوير حلول عسكرية قائمة على الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الابتكارات الدفاعية حكرًا على شركات الصناعات العسكرية العملاقة فقط، بل باتت شركات البرمجيات والذكاء الاصطناعي تلعب دورًا متزايدًا في تشكيل مستقبل أنظمة التسليح الحديثة.

وتُعد FN America واحدة من أبرز الشركات الأمريكية في مجال الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ومحطات التسليح، بينما تركز AimLock على تطوير حلول استهداف ذكية قائمة على الذكاء الاصطناعي لتحسين دقة النيران وزيادة فعالية الأنظمة القتالية ضد الأهداف المتحركة.

ويعكس تطوير النظام إدراكًا متزايدًا داخل الجيوش الغربية بأن تهديد المسيّرات لم يعد تهديدًا تكتيكيًا محدودًا، بل أصبح عنصرًا رئيسيًا يعيد تشكيل معادلات الحرب البرية والجوية. فقد أثبتت الطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة قدرتها على إلحاق خسائر كبيرة بالعربات المدرعة والمنشآت وحتى أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة.

كما أن الاعتماد على أنظمة آلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد يصبح خلال السنوات المقبلة عنصرًا أساسيًا في حماية القواعد العسكرية والوحدات البرية والقوافل اللوجستية، خاصة مع تصاعد خطر أسراب المسيّرات والهجمات المتزامنة متعددة المحاور.

لكن في المقابل، يثير التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل أنظمة التسليح تساؤلات متزايدة تتعلق بدرجة الاستقلالية الممنوحة للأنظمة القتالية، ومستوى التحكم البشري في قرارات الاشتباك، خصوصًا في الأنظمة القادرة على تنفيذ عمليات الرصد والتصويب بصورة شبه ذاتية.

ويرى مراقبون أن الأنظمة من هذا النوع تمثل مرحلة انتقالية نحو جيل جديد من محطات التسليح الذكية القادرة على العمل ضمن شبكات دفاعية متكاملة، تربط بين الرادارات وأجهزة الاستشعار وأنظمة القيادة والسيطرة والذكاء الاصطناعي لتوفير استجابة فورية ضد التهديدات الجوية منخفضة الارتفاع.

ويؤكد تعاون AimLock وFN America أن سباق تطوير أنظمة مكافحة المسيّرات دخل مرحلة جديدة تعتمد بصورة متزايدة على الذكاء الاصطناعي والأتمتة والرؤية الحاسوبية، في وقت باتت فيه الطائرات غير المأهولة تمثل تحديًا مركزيًا يدفع الجيوش العالمية إلى إعادة صياغة مفاهيم الدفاع القريب والحماية التكتيكية داخل ساحات القتال الحديثة.