وقعت البرتغال اتفاقية جديدة مع الولايات المتحدة لاقتناء مروحيات UH-60 Black Hawk متعددة المهام، في خطوة تمثل مرحلة جديدة ضمن برنامج تحديث القوات المسلحة البرتغالية، وتهدف إلى توسيع القدرات العملياتية في مجالات النقل التكتيكي والإسناد الجوي والإخلاء الطبي والاستجابة السريعة للعمليات العسكرية والإنسانية. ويأتي هذا القرار في إطار استراتيجية لشبونة الرامية إلى تعزيز جاهزية قواتها المسلحة لمواجهة التحديات الأمنية المتغيرة، مع تحسين مستوى التكامل العملياتي مع قوات حلف شمال الأطلسي، في ظل تزايد أهمية القدرات الجوية متعددة المهام في البيئات القتالية الحديثة.
وبحسب المعلومات المعلنة، فإن الاتفاقية تتضمن شراء مروحيات UH-60 Black Hawk المصنعة بواسطة Sikorsky التابعة لشركة Lockheed Martin، لتدخل الخدمة ضمن القوات المسلحة البرتغالية وتدعم تنفيذ مجموعة واسعة من المهام العسكرية. وتتميز هذه المروحية بسجل عملياتي يمتد لعقود داخل القوات المسلحة الأمريكية وجيوش عشرات الدول، حيث أثبتت كفاءتها في تنفيذ عمليات النقل التكتيكي للقوات، ودعم القوات الخاصة، والإخلاء الطبي، ونقل المعدات، ومهام البحث والإنقاذ، إضافة إلى قدرتها على العمل في البيئات القتالية المعقدة والظروف المناخية القاسية. كما تشمل الاتفاقية برامج تدريب للأطقم الفنية والجوية، إلى جانب توفير الدعم اللوجستي وقطع الغيار، بما يضمن جاهزية الأسطول الجديد منذ دخوله الخدمة.
ويمثل هذا التعاقد جزءاً من جهود البرتغال لتحديث أسطولها من الطائرات العمودية، في وقت تتجه فيه العديد من الدول الأوروبية إلى استبدال المنصات القديمة بمنظومات أكثر تطوراً وموثوقية. ويأتي ذلك استجابة لتغير طبيعة التهديدات الأمنية في أوروبا، والتي فرضت على الجيوش تعزيز قدراتها على التحرك السريع ونقل القوات والمعدات بكفاءة عالية، سواء في إطار الدفاع الوطني أو ضمن العمليات المشتركة لحلف الناتو، أو أثناء المشاركة في مهام حفظ السلام والإغاثة الإنسانية والاستجابة للكوارث الطبيعية.
وتعد UH-60 Black Hawk واحدة من أكثر المروحيات العسكرية انتشاراً في العالم، إذ دخلت الخدمة لأول مرة في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وخضعت منذ ذلك الحين لسلسلة طويلة من برامج التطوير التي عززت قدراتها في مجالات الأداء والحمولة وأنظمة الملاحة والاتصالات والحماية الذاتية. وتتميز المروحية بمحركات قوية تمنحها قدرة عالية على العمل في مختلف البيئات، فضلاً عن إمكانية تجهيزها بمجموعة واسعة من المعدات والتسليح بحسب طبيعة المهمة، وهو ما جعلها الخيار المفضل لدى العديد من الجيوش التي تبحث عن منصة مرنة متعددة الاستخدامات.
كما يعكس اختيار البرتغال لهذه المروحية رغبة واضحة في توحيد المعايير التشغيلية مع عدد كبير من الدول الحليفة، حيث تستخدم UH-60 Black Hawk على نطاق واسع داخل قوات حلف الناتو، الأمر الذي يسهل عمليات التدريب المشترك وتبادل الخبرات والدعم الفني واللوجستي خلال العمليات متعددة الجنسيات. ويكتسب هذا الأمر أهمية متزايدة في ظل التوجه الأوروبي نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية وتعزيز القدرة على تنفيذ عمليات الانتشار السريع في مواجهة الأزمات الإقليمية.
ستوفر المروحيات الجديدة للقوات المسلحة البرتغالية مرونة أكبر في تنفيذ المهام داخل الأراضي البرتغالية وخارجها، إذ تستطيع نقل الجنود والمعدات إلى المناطق الوعرة، ودعم عمليات مكافحة الحرائق والإغاثة الإنسانية عند الحاجة، إضافة إلى تنفيذ عمليات الإخلاء الطبي السريع ونقل المصابين من مناطق العمليات أو الكوارث الطبيعية. كما يمكن تهيئة المروحية للعمل إلى جانب القوات الخاصة، بما يعزز قدرة البرتغال على تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة في مختلف الظروف.
ويأتي هذا التحديث في وقت يشهد فيه قطاع الطيران العمودي العسكري منافسة متزايدة بين الشركات العالمية لتلبية الطلب الأوروبي المتنامي على المروحيات متعددة المهام. فقد دفعت الحرب في أوكرانيا والتغيرات الأمنية في القارة الأوروبية العديد من الحكومات إلى إعادة تقييم جاهزية أساطيلها الجوية، وتسريع برامج الإحلال والتحديث، بما يضمن امتلاك منصات تتمتع بموثوقية عالية وقادرة على الاستمرار في الخدمة لعقود مقبلة.
يعكس قرار البرتغال الاستثمار في UH-60 Black Hawk إدراكاً متزايداً لأهمية المرونة العملياتية في الحروب الحديثة، حيث أصبحت المروحيات متعددة المهام عنصراً أساسياً في دعم القوات البرية وتأمين سرعة المناورة والانتشار. كما أن امتلاك أسطول حديث من هذه المروحيات يعزز قدرة لشبونة على الوفاء بالتزاماتها داخل حلف الناتو، سواء في مهام الدفاع الجماعي أو العمليات الخارجية، مع توفير قدرة أكبر على الاستجابة السريعة للأزمات داخل المجال الأوروبي وخارجه.
ويؤكد هذا التعاقد أيضاً استمرار الحضور القوي للصناعات الدفاعية الأمريكية في سوق المروحيات العسكرية العالمية، إذ تواصل Lockheed Martin عبر Sikorsky الحفاظ على مكانة UH-60 Black Hawk باعتبارها إحدى أكثر المنصات نجاحاً على المستوى الدولي. ومع تزايد الطلب الأوروبي على تحديث أساطيل الطيران العسكري، تبدو المروحية في موقع قوي للحفاظ على حصتها السوقية في مواجهة المنافسة التي تفرضها المنصات الأوروبية وغيرها من الحلول الحديثة.
الصفقة تمثل مؤشراً جديداً على استمرار تنامي الطلب على المروحيات متعددة المهام القادرة على الجمع بين النقل التكتيكي والدعم القتالي والمهام الإنسانية ضمن منصة واحدة. كما تعزز الاتفاقية مكانة Lockheed Martin وSikorsky في السوق الأوروبية، في وقت تسعى فيه الشركات المصنعة إلى توسيع عقودها طويلة الأجل التي تشمل التدريب والدعم اللوجستي والصيانة والتحديث المستقبلي، وهي عناصر أصبحت تشكل جزءاً رئيسياً من المنافسة في قطاع الطيران العسكري.
إن توقيع البرتغال اتفاقية اقتناء مروحيات UH-60 Black Hawk لا يمثل مجرد عملية إحلال لمعدات جوية، بل يعكس توجهاً استراتيجياً لتعزيز القدرات العملياتية للقوات المسلحة البرتغالية، وزيادة جاهزيتها لمواجهة التحديات الأمنية المتنامية، وترسيخ تكاملها مع منظومات حلف الناتو. كما تؤكد الصفقة استمرار الثقة الدولية في هذه المروحية التي أثبتت كفاءتها عبر عقود من الخدمة، مع ترسيخ مكانتها كإحدى أهم المنصات الجوية متعددة المهام في العالم، وهو ما يمنح البرتغال قدرة أكبر على تنفيذ طيف واسع من المهام العسكرية والإنسانية خلال السنوات المقبلة.